نازحو العراق بين حسابات السياسة وهواجس الأمن

أحد مظاهر معاناة آلاف النازحين من مدينة الموصل جراء القتال الذي شهدته في الأشهر الماضية (الجزيرة)
أحد مظاهر معاناة آلاف النازحين من مدينة الموصل جراء القتال الذي شهدته في الأشهر الماضية (الجزيرة)

تقول مصادر في أوساط النازحين العراقيين والمنظمات الإنسانية إن قوات الأمن العراقي تجبر الكثير من النازحين على العودة إلى المناطق التي اضطروا للفرار منها على وقع موجات القتال والعنف التي شهدتها البلاد في الأعوام الماضية، وخاصة المعارك التي شنتها الحكومة على قوات تنظيم الدولة الإسلامية في عدة مناطق.

ويشكل موضوع النازحين جراء الحرب على تنظيم الدولة -ويقدر عددهم بنحو مليوني شخص- أحد الملفات الشائكة المطروحة أمام الحكومة التي يقودها حيدر العبادي.

وتقول أصوات منتقدة للحكومة إن الأولوية بالنسبة للعبادي هي الفوز بالانتخابات التي ستجرى في مايو/أيار المقبل وليست تخفيف معاناة النازحين وإعادتهم إلى مناطق آمنة.

ويقول نازحون وعاملون في المجال الإنساني إن السلطات العراقية تعيد قسريا النازحين إلى المناطق التي فروا منها بحجة أنها باتت آمنة ومستقرة، وذلك لتأمين تنظيم الانتخابات في وقتها المحدد وضمان مشاركة النازحين فيها بالتصويت في مناطقهم الأصلية.

وحسب شهادات نازحين من عامرية الفلوجة في محافظة الأنبار غربي بغداد، فإن عائلات من المنطقة نزحت في وقت سابق إلى بغداد؛ أعيدت قسرا إلى المنطقة في ظروف غير آمنة، وهو ما أدى إلى مقتل وإصابة بعض أفرادها.

ملايين العراقيين اضطروا للنزوح خلال الأعوام الماضية تحت وطأة الحروب (الجزيرة)

وقال مسؤول في أحد مخيمات نازحي الأنبار -فضل عدم كشف اسمه- إن عمليات عودة نازحي الأنبار قسرا كانت قبل شهر من مخيمي الخالدية والمدينة السياحية في الحبانبة شرق الرمادي، حيث أعاد الجيش العراقي قرابة 300 عائلة إلى مناطق الفلوجة وعانة والقائم بذريعة أن مناطقهم باتت تنعم بالأمن والاستقرار.

وأضاف نفس المسؤول أن عمليات إرجاع العائلات قسرا تراجعت فيما بعد، وباتت العودة الآن مسألة طوعية، وهناك عائلات كثيرة تعود لكن برغبتها.

وتشير بعض الأرقام المستقاة من أوساط العاملين في المجال الإغاثي إلى أنه ما بين 2400 و5000 شخص لاجئ تم ترحيلهم قسرا في الفترة من 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إلى 2 يناير/كانون الثاني الحالي من مخيمات النزوح إلى المدن التي هربوا منها.

وحسب بعض الناشطين في المجال الإنساني فإن توجيهات صدرت من مكتب رئيس الحكومة للجهات العسكرية من أجل إعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية.

لكن مصادر رسمية في صفوف المؤسسة العسكرية والحكومية نفت اللجوء إلى أسلوب الإعادة القسرية، وقال المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العراقية العميد يحيى رسول "هاجسنا الأول هو سلامة مواطنينا، ومهمتنا حماية شعبنا".

لكن المسؤول العراقي استدرك بالتأكيد أنه مع دحر تنظيم الدولة فإن على المواطنين النازحين العودة إلى مناطقهم الأصلية.

وقالت دبلوماسية في السفارة الأميركية بالعاصمة بغداد إنها سمعت بتقارير عن إعادة نازحين بطريقة قسرية إلى مناطقهم الأصلية، وإن السفارة أثارت الموضوع مع الحكومة العراقية.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف النازحين العراقيين عادوا إلى مناطقهم الأصلية. وحسب أرقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة فإنه مع نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي عاد نحو 3.2 ملايين نازح إلى مناطقهم الأصلية، بينما لا يزال 2.6 مليون شخص في حالة نزوح.

المصدر : الجزيرة + رويترز