مصر والسودان.. خمسة ملفات تؤجج التوتر

علاقات مصر والسودان مرت بفصول من التوتر وخمسة ملفات لا تزال عالقة بين البلدين (رويترز)
علاقات مصر والسودان مرت بفصول من التوتر وخمسة ملفات لا تزال عالقة بين البلدين (رويترز)
محمد النجار-الجزيرة نت

لا يرى مراقبون في قرار السودان إغلاق حدوده مع إريتريا إلا باعتباره فصلا جديدا من فصول التوتر مع مصر، والعلاقة التي مرت تاريخيا بمد وجزر شهدت منذ أسابيع تصعيدا لا يعرف أين سينتهي.
وقصة التوتر السوداني المصري ليست جديدة، حيث توجد بين البلدين خمسة ملفات تعتبر سببا في استمرار التوتر والتصعيد بينهما بين الفينة والأخرى.

وهذه الملفات هي ملف حلايب وشلاتين، وسد النهضة، وتقاسم مياه نهر النيل، ودعم مصر للمعارضة السودانية، وأضيف لها مؤخرا الملف الذي أغضب مصر وهو ملف جزيرة سواكن.

وقد قرر الرئيس السوداني عمر حسن البشير قبل أيام إعلان حالة الطوارئ في ولاية كسلا المتاخمة للحدود مع إريتريا شرق البلاد لاستكمال عملية جمع السلاح من المواطنين.

قوات مصرية
وتطور الأمر قبل يومين بإعلان والي كسلا إغلاق الحدود مع إريتريا، والتي يبلغ طولها ستمئة كلم، وتشهد حركة نشطة للأفراد والتجارة بين البلدين، وكشفت مصادر سودانية أن قوات الجيش انتشرت بالقرب من الحدود مع إريتريا.

لكن مصادر سودانية قالت إن السبب يعود لوصول قوات مصرية إلى إريتريا محملة بأسلحة حديثة ودبابات، وإن اجتماعا عسكريا عقد في قاعدة إماراتية هناك بحضور ضباط من الإمارات ومصر وإريتريا تحت عنوان "أمن البحر الأحمر"، وقالت مصادر إن قيادات سودانية معارضة حضرت الاجتماع.


وتزامنت هذه التطورات مع قرار الخرطوم استدعاء سفيرها في القاهرة للتشاور، في حين ردت مصر بأنها ستقيم الموقف من القرار السوداني وسترد في الوقت المناسب.
وأول وأحدث ملفات التوتر جاء إثر زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان، وقرار الخرطوم منح جزيرة سواكن السودانية إلى تركيا لمدة محدودة لتطويرها، وهو ما اعتبر دخولا لتركيا بقوة على ملف البحر الأحمر، حيث تتحدث مصادر عن توجه أنقرة لنقل قوات تركية إليها.

وأعقبت القرار السوداني تحركات مصرية قادت وزير الخارجية سامح شكري لأبو ظبي، ثم الاجتماع بنظيره السعودي عادل الجبير أمس في العاصمة الأردنية عمان، وأكدت الخارجية المصرية أن شكري بحث مع الجبير "أمن البحر الأحمر"، وهو ما اعتبر استكمالا للتحركات العسكرية المصرية في إريتريا بالقرب من الحدود مع السودان.

حلايب وشلاتين
والملف الثاني في التوتر بين البلدين هو ملف حلايب وشلاتين الذي عاد للسطح مؤخرا بعد زيارة أردوغان إلى الخرطوم، حيث بث التلفزيون المصري خطبة الجمعة الأخيرة من العام الماضي من حلايب، كما بث تقارير تتحدث عن مشاريع تنمية في المنطقة المتنازع عليها مع السودان.

وكان ملف حلايب وشلاتين عاد إلى الواجهة بعد اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية العام الماضي، وذلك بعد قرار مصر منح جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، حيث ورد في الاتفاقية تبعية حلايب وشلاتين لمصر.

وتطالب الخرطوم القاهرة إما بإعادة المثلث المتنازع عليه بين البلدين لسيادتها، أو القبول بتحكيم دولي ينهي الأزمة التي مرت بفصول عديدة، لكن القاهرة رفضت هذه الدعوات، وقامت في عام 2014 بإدخالها ضمن دوائر الانتخابات.
سد النهضة
أما ملف التوتر الثالث فهو سد النهضة الإثيوبي، وأحدث حلقة فيه كانت ما أعلنته وسائل إعلام إثيوبية أن مصر طلبت من أديس أبابا استبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة، وهو الأمر الذي نفته الخارجية المصرية في ما بعد.

وبشأن هذا الملف أعلنت الخرطوم وأديس أبابا أنهما متفقتان حياله، وهو ما أغضب مصر التي ترى أن بناء السد المتوقع انتهاء العمل فيه العام الجاري يهدد حصة مصر في مياه النيل، الأمر الذي تعتبره القاهرة تهديدا لأمنها القومي.

وملف التوتر الرابع هو ملف حصة البلدين من نهر النيل، حيث جدد السودان على لسان وزير خارجيته إبراهيم الغندور اتهام مصر بالاعتداء على حصته من مياه النيل، وهو ما نفته مصر على لسان وزير خارجيتها.
والملف الخامس في أزمة البلدين هو اتهام السودان مصر بتسليح المعارضة الانفصالية في دارفور، حيث أعلن الرئيس السوداني حسن البشير العام الماضي أن بلاده وضعت يدها على مركبات ومدرعات مصرية الصنع كانت مع متمردي دارفور، ونفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقتها ضلوع بلاده بتقويض استقرار السودان.

الحريات الأربع
ويبدو أن الأزمة في طريقها لمزيد من التوتر، حيث طالب نواب في البرلمان السوداني اليوم الأحد بلادهم بإعلان إلغاء اتفاقية "الحريات الأربع" مع مصر، وهي حرية التنقل والتملك والعمل والإقامة لمواطني البلدين والموقعة منذ عام 2004.
وقالت صحيفة الصحافة السودانية اليوم إن السودان التزم بهذه الاتفاقية وعمل على تنفيذها بعد شهر من توقيعها، وهو ما لم تلتزم به القاهرة، على حد ما ذكرت الصحيفة.

ووسط هذه الملفات والتفاصيل الشائكة في علاقات البلدين يتهم إعلاميون سودانيون مصر بأنها تمارس ما يعتبرونها "وصاية" على السودان، وأن مصر تمارس هجوما على بلادهم كلما زارها مسؤول "لا يعجب القاهرة".

في المقابل، يستمر الإعلام المصري بشن حملات الهجوم على مصر، ويعيد اتهامها بالضلوع في محاولة اغتيال الرئيس المخلوع حسني مبارك عام 1995 في إثيوبيا، وإيواء من يصفهم بـ"الإرهابيين" والعمل على زعزعة استقرار مصر.

وعلى وقع هذا التوتر لا يعرف إن كانت العلاقات المصرية ستراوح في مربع التوتر الذي تتبعه لقاءات بين مسؤولي البلدين، أم أنها ستنتقل إلى مربع صراع جديد ربما تكون ساحته دعم جماعات مسلحة سودانية، أو حتى الانتقال لتوتر في شرق أفريقيا تحت عنوان "أمن البحر الأحمر".
المصدر : الجزيرة + وكالات,الصحافة السودانية