بلدية للاحتلال خاصة بالأحياء الفلسطينية بالقدس

الاحتلال الإسرائيلي يسابق الزمن لفرض سيادته على القدس المحتلة (الجزيرة نت)
الاحتلال الإسرائيلي يسابق الزمن لفرض سيادته على القدس المحتلة (الجزيرة نت)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

يحمل قانون "القدس الموحدة" -الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي- بندا يقضي بالإبقاء على الأحياء الفلسطينية التي عزلها جدار الفصل العنصري تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، لكن مع إقامة سلطة بلدية خاصة تشرف على إدارة الشؤون الحياتية والخدماتية للمقدسيين.

وينسجم هذا البند مع خطة الوزير الإسرائيلي لشؤون القدس زئيف إلكين، بفصل الأحياء الفلسطينية عن منطقة نفوذ بلدية الاحتلال. وتشمل الخطة 23 حيا وقرية فلسطينية يقطنها قرابة 220 ألف مقدسي، ولعل أبرز الأحياء المشمولة بالخطة هي: كفر عقب وسميراميس ومخيم شعفاط والولجة والسواحرة وضاحية البريد والرام وقلنديا وراس خميس وضاحية السلام.

وستخضع هذه الأحياء الفلسطينية لمنطقة نفوذ سلطة محلية واحدة، وفي المرحلة الأولى سيكون فيها مجلس معين من قبل وزير الداخلية الإسرائيلية، حيث تستبعد سلطات الاحتلال أن يوافق الفلسطينيون على المشاركة في انتخابات محلية تحت مظلة السيادة الإسرائيلية.

جدار الفصل العنصري يسلخ القدس المحتلة عن الضفة الغربية (الجزيرة نت)

تشريع وتطهير
ويعتقد مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية خليل التفكجي، أن إسرائيل شرعت عبر المصادقة على القانون بتنفيذ المراحل النهائية من مخطط "القدس الكبرى" التي تعادل 10% من مساحة الضفة الغربية المحتلة، وذلك لضمان أغلبية يهودية في المدنية المحتلة، وبالتوازي مع ذلك تفريغ المدينة المقدسة من سكانها الأصليين، مشيرا إلى أن الصراع ديمغرافي بامتياز.

ولفت إلى أن إقامة سلطة بلدية خاصة بالأحياء الفلسطينية تحت سلطة الاحتلال يمهد تدريجيا للتخلص منهم خارج حدود دولة إسرائيل، مما يعني سحب الإقامة المقدسية من قرابة مئتي ألف فلسطيني، ليبقى فقط 120 ألفا بالقدس القديمة وتخومها، مبينا أن هذ التشريع يمهد أيضا لوضع اليد على أملاك وأراضي كل فلسطيني لا يثبت أن مركز حياته القدس.

وحذر التفكجي -في حديثه للجزيرة نت- من تداعيات فصل الأحياء الفلسطينية عن القدس والإبقاء عليها مؤقتا تحت السيادة الأمنية للاحتلال، لافتا إلى أن فحوى بنود "القدس الموحدة" تتناغم مع ما نشر من تسريبات حول "صفقة القرن" التي تحاول فرض وقائع على الأرض لتكون بيت حنينا عاصمة الدولة الفلسطينية، وهو الطرح الذي ينسجم مع تفاهمات جون كيري في عمان عام 2015.

ولا يستبعد أن تكون الإجراءات الإسرائيلية -من إعادة ترسيم الحدود وتغيير الوضع القائم في القدس من قبل حكومة الاحتلال، وعملية طرد المقدسين وعزل الأحياء الفلسطينية التي تتواصل فيما بينها جغرافيا- تؤسس للعاصمة المستقبلية للفلسطينيين.

جدار الفصل العنصري بالقدس المحتلة بمساره بين العيساوية وشعفاط (الجزيرة نت)

فصل وضم
من جهته يرى النائب في الكنيست عن القائمة المشتركة مسعود غنايم، أن التعديلات التي أُدخلت على قانون الأساس "القدس عاصمة إسرائيل" عام 1980، وخاصة البنود المتعلقة بسلخ الأحياء الفلسطينية عن بلدية الاحتلال عبر إقامة سلطة بلدية بديلة، تشير إلى أن الحكومة الإسرائيلية -التي استغلت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن القدس- شرعت بفرض وقائع ومخططات جديدة تحول دون إنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

وشدد غنايم -في حديثه للجزيرة نت- على أن اعتراف ترمب أعطى لقانون "القدس الموحدة" دفعة وأعطى لحكومة بنيامين نتنياهو الغطاء والثقة والضوء الأخضر للمصادقة على قوانين القومية اليهودية والضم الزاحف والمتدحرج للضفة الغربية والقدس المحتلتين، والتي تهدف لفرض واقع جديد وجعل الأراضي الفلسطينية المحتلة جزءا من إسرائيل.

سلخ وعزل
وبالإضافة إلى ذلك، فإن القانون -بحسب عضو الكنيست عن الحزب الشيوعي دوف حنين- يلغي قانون الأساس الحالي الذي يحظر تغيير الحدود البلدية للمدينة المحتلة.

وحذر حنين -في حديثه للجزيرة نت- من تداعيات القانون وإعادة ترسيم الحدود ومسطحات النفوذ والبنود التي تؤسس لسلخ وعزل الأحياء الفلسطينية عن القدس الشرقية وإقامة سلطة بلدية غير واضحة المعالم، مبينا أن ذلك مؤشر على مواصلة إسرائيل سياسة التطهير العرقي وتفريغ القدس من الفلسطينيين لضمان أغلبية يهودية، حيث سيحول القانون عشرات آلاف الفلسطينيين لرهائن مصيرهم مبهم، كما أن ذلك سيعمق من معاناة السكان بكافة المجالات الحياتية والخدماتية.

المصدر : الجزيرة