هل انقشع الضباب بين تونس والإمارات؟

 خميس بن بريك-ىتونس

لا يجزم بعض السياسيين في تونس بمصداقية الوثيقة السرية المسربة أخيرا والمنسوبة للإمارات حول كيفية تعاملها مع الأزمة الأخيرة مع تونس، بيد أنهم اعتبروا أن مضمونها "متطابق" مع سلوك السياسة الخارجية للإمارات.

وكان موقع "عربي 21" نشر وثيقة نسبها إلى "إدارة تخطيط السياسات" في وزارة الخارجية الإماراتية وتحتوي على ثماني توصيات؛ أهمها رفض الاعتذار لتونس، والعمل على تشويه حركة النهضة التونسية ووصمها بالإرهاب.

ورغم أن الغيوم تلاشت عن العلاقات عقب إعلان الإمارات وتونس استئناف الرحلات الجوية كعادتها، قال سياسيون إن رفض أبو ظبي تقديم اعتذار لتونس فيه "استعلاء"، بينما يستعد محامون لمقاضاة الخطوط الإماراتية.

اعتراف بالخطأ
وعن التطورات الأخيرة بين تونس والإمارات يقول النائب بحركة النهضة محمد بن سالم للجزيرة نت إن تراجع أبو ظبي عن منع التونسيات من ركوب طائراتها فيه اعتراف ضمني بارتكابها "خطأ" بحق كل التونسيين.

ويرى أن "المعركة" رجحت كفة تونس وأنصفتها في ظل "التلاحم الكبير" بين الموقف الرسمي التونسي بحظر هبوط الطائرات الإماراتية على الأراضي التونسية و"الهبة الشعبية" للدفاع عن كرامة المرأة التونسية.

أما عن السياسة الخارجية للإمارات فيقول إن أبو ظبي كرّست جهدها وإمكانياتها منذ بداية الثورات العربية بهدف إخمادها وتشويه من قادوها ومن فازوا بانتخاباتها عبر أذرعها الإعلامية والسياسية خوفا من انتشار "عدوى الديمقراطية".

بن سالم: المعركة رجحت كفة تونس وأنصفتها (الجزيرة)

اتهامات باطلة
وبشأن الاتهامات الموجهة لحزبه بالوقوف وراء إرسال شباب لتنظيمات إرهابية، اعتبر بن سالم أنها "باطلة ومصدرها أذرع إعلامية تتطابق مصالحها مع الإمارات"، مؤكدا أن حركة النهضة أجبرت على ترك الحكم نهاية 2013 لأنها كانت "ضحية الإرهاب".

ويؤكد القيادي بحركة النهضة أن الاغتيالين السياسيين اللذين زعزعا استقرار تونس عام 2013 أثناء قيادة حزبه الائتلاف الحاكم آنذاك "استفاد منه خصوم النهضة"، مذكرا بأنها كانت أول حزب يصنف "أنصار الشريعة" تنظيما إرهابيا.

ويخضع عدد من قيادات حركة النهضة اليوم لحراسة أمنية مشددة، بينهم رئيس الحكومة الأسبق علي العريض بسبب إبلاغهم من قبل الأجهزة الأمنية التونسية عن وجود مخططات إرهابية تستهدفهم، حسب بن سالم.

 الشواشي: سياسة الإمارات لا تستهدف حزبا بذاته (الجزيرة)

تعلات واهية
ويرى الأمين العام للتيار الديمقراطي غازي الشواشي أن القول بأن "مخططا إرهابيا" دفع الإمارات لاتخاذ قرار منع نقل التونسيات على طائراتها لم ترافقه "حجج"، معربا عن استيائه من عدم اعتذار أبو ظبي عن قرارها المبني على "تعلات واهية".

ومع أنه لا يوجد دليل عن صحة الوثيقة المسربة فإن الشواشي يرى أن مضمونها "ليس غريبا على سلوك دولة الإمارات الرافض للاعتذار والمعادي للثورات العربية والداعم للانقلابات وتمويل الثورات المضادة".

والشواشي مقتنع بأن سياسة الإمارات لا تستهدف حزبا بذاته، قاصدا بكلامه الإسلام السياسي، وإنما تستهدف نموذجا، أي تجربة الديمقراطية الناشئة بتونس وتعطيل المسار الانتقالي عبر تحريك أبواقها الإعلامية وأحزابها ولوبياتها.

تدخل خارجي
وجزء كبير من المشاكل السياسية الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها تونس منذ سبع سنوات مضت "تعود إلى سعي الإمارات المستمر للتدخل في الشؤون الداخلية التونسية واتخاذها موقفا معارضا من الثورة الشعبية".

وعن موقف التيار الشعبي أحد مكونات الجبهة الشعبية اليسارية يقول أمينه العام زهير حمدي للجزيرة نت إن السياسة الخارجية الإماراتية قامت على "نظرة استعلائية وعدم احترام الشعوب الأخرى ما عدا الشعوب الغربية".

لا يؤكد حمدي أو ينفي صحة ما جاء بالوثيقة المسربة، لكن كل ما يعنيه هو "البحث عن تموقع جيد لتونس بخريطة العلاقات الدولية بعد سنوات من التحولات والحروب بالمنطقة حتى لا ترتهن قراراتها لأي طرف خارجي".

 مصدق: ستُرفع قضية ضد الخطوط الإماراتية (الجزيرة)

شكاوى قضائية
ومع أنه يتوقع أن تعود المياه الراكدة بين تونس والإمارات لمجاريها مع استئناف الرحلات الجوية، يتوعد محامون بتقديم شكاوى قضائية قريبا إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ضد شركة الطيران الإماراتية.

تقول المحامية التونسية دليلة مصدق للجزيرة نت إن لجنة مكونة من محامين تونسيين تمكنوا من الدخول في شراكة مع مكتبيْ محاماة دوليين لرفع قضية ضد الخطوط الإماراتية بأحد البلدان الأوروبية، من دون أن تذكر اسمهما.

ويسعى المحامون لتغريم الخطوط الإماراتية بسبب "إضرارها ماديا ومعنويا للمسافرات عبر الخطوط الإماراتية انطلاقا من تونس وخارجها"، متهمين إياها بانتهاك حقوق التنقل والتمييز على أساس الجنسية والجنس.

المصدر : الجزيرة