قائمتان انتخابيتان لحزب الدعوة.. هل بدأ الانقسام؟

توقعات بتأجيل الانتخابات عن موعدها المقرر في 12 مايو/أيار المقبل (الجزيرة)
توقعات بتأجيل الانتخابات عن موعدها المقرر في 12 مايو/أيار المقبل (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

بينما تبدأ الأحزاب والكتل السياسية العراقية استعداداتها للانتخابات التشريعية، يزداد الجدل حول التحالفات الجديدة التي بدأت تلوح معالمها، وأشكال القوائم التي ستشارك في العملية الانتخابية.

وأثار إعلان حزب الدعوة الإسلامية الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وينتمي إليه رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، المشاركة بقائمتين منفصلتين في الانتخابات المقبلة تساؤلات حول مستقبله، وحجم تأثيره في الشارع.

ويرى رئيس المجموعة العراقية للدراسات واثق الهاشمي أن ما حدث هو تكتيك سياسي من الحزب، وهو متبع منذ عدة دورات انتخابية، فقد سبق للتيار الصدري أن شارك في انتخابات 2014 بأربع قوائم منفصلة، وفعل حزب الدعوة ذلك أيضا.

ويضيف الهاشمي للجزيرة نت أن الهدف من ذلك هو الحصول على أكبر قدر من الأصوات الزائدة على "العتبة الانتخابية"، حيث تدور هذه الأصوات لصالح الكتل الكبيرة.

ويستبعد الهاشمي وجود خلافات بين العبادي والمالكي، لأنهما ما زالا يحضران الاجتماعات الخاصة بحزب الدعوة، ويشاركان في الانتخابات الداخلية، وسيدخلان في قائمتين حتى "لا تهدر أصواتهم وتذهب للكتل الأخرى".

ويرى الهاشمي أنه رغم ما يرفع من شعارات وإعلانات عن تشكيل كتل عابرة للطائفية فإن خريطة العملية السياسية لن تتغير كثيرا، "فستدخل إيران لدعم البيت الشيعي، في حين تدعم بعض الدول قوائم سنية".

رشدي: المالكي والعبادي شريكان في تقسيم حزب الدعوة وشطره ماديا ومعنويا (الجزيرة)

نهاية الشراكة
وينص قانون الانتخابات العراقي على توزيع المقاعد على القوائم المتنافسة، بترتيب تسلسل المرشحين استنادا إلى الأصوات التي يحصلون عليها، ثم توزع الأصوات الزائدة على مرشحين آخرين حصلوا على الحد الأدنى من الأصوات المقررة للحصول على مقعد في البرلمان.

ويرى أحمد رشدي المحلل السياسي ومستشار رئيس البرلمان أن العبادي والمالكي لم يعودا شريكين بل متنافسين، لأن بينهما خلافات كبيرة في الرؤية السياسية والتعاطي مع مرحلة ما بعد تنظيم الدولة من جهة، والعلاقة مع بقية المكونات العراقية من جهة أخرى.

ويضيف أن هناك رؤى متباينة بشأن المدى الذي يمكن أن تصل إليه العلاقات مع المجتمع الدولي في المرحلة القادمة، وهو ما سينعكس على الوضع السياسي في الداخل.

ووفقا لرشدي، فإن هذه الخلافات جعلت المالكي والعبادي شريكين في تقسيم حزب الدعوة وشطره ماديا ومعنويا، وإن لم يكن بوضوح، وهو ما سيؤثر على سمعة الحزب، ومستقبله كحزب سياسي ذي توجه ديني قديم في العراق.

ويرى رشدي أن المشكلة السياسية ستكون أكبر بعد الانتخابات، لأن هناك إشارات قوية على أن العبادي سيكوّن كتلة "عابرة للطائفية" لتشكيل الحكومة، بالتحالف مع عدة جهات، ربما يكون من بينها الاتحاد الذي يقوده رئيس البرلمان سليم الجبوري والتيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وغيرهم.

‪الدليمي: حزب الدعوة يشهد انقساما بين جناحي العبادي والمالكي‬  (الجزيرة)

انقسام الأجنحة
ويتوقع كثيرون عدم إقامة الانتخابات في موعدها المحدد في 12 مايو/أيار المقبل، بسبب مطالبة معظم الكتل السنية والكردية وأحزاب شيعية بتأجيلها، مما يعني مزيدا من الوقت للتفاوض حول ولادة كتل سياسية جديدة.

ويقول الصحفي فراس الدليمي إن هناك انقساما واضحا وتنافسا كبيرا داخل حزب الدعوة، خاصة بين جناحي المالكي والعبادي، في ظل محاولات المالكي العودة إلى السلطة، وهو ما يبدو واضحا من خلال تصريحاته الأخيرة و"مغازلته" للأكراد.

لكن المؤشرات تقول إن العبادي سيكون صاحب الحظ الأوفر بولاية ثانية، بعد استعادة المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة، معتبرا أن الخلاف بشأن رئاسة قائمة حزب الدعوة هي السبب الرئيسي بنزوله في قائمتين منفصلتين.

ووفقا للدليمي، فإن قيادة حزب الدعوة تتخوف من خسارة الانتخابات، بعد 14 عاما من "الإخفاق والفشل" في إدارة الدولة العراقية، واستشراء الفساد، مما ولد سخطا شعبيا كبيرا على الحكومة التي يقودها الحزب وحلفاؤه من الكتل الشيعية.

ويضيف للجزيرة نت أن قانوني الانتخابات والأحزاب لم يحسما داخل البرلمان حتى الآن، في حين لا تسير العملية السياسية وفق القانون والدستور، وإنما على مبدأ المحاصصة والتوافق.

الدباغ: قطاع كبير من العراقيين خرج من دائرة الاستقطاب المذهبي والقومي (الجزيرة)

تنسيق مستمر
وكانت مصادر صحفية عراقية قد أكدت أن مفوضية الانتخابات أصدرت تعليمات للسماح بمشاركة حزب سياسي بأكثر من لائحة في الانتخابات، رغم اعتراض بعض الأطراف على ذلك.

ولا يرى الكاتب الصحفي أحمد الدباغ أن الخطوة التي أقدم عليها حزب الدعوة تعكس انقساما داخليا بالضرورة، فقد انشطر الحزب سابقا إلى عدة أجنحة، لكن التنسيق استمر بينها.

ويتوقع الدباغ أن قطاعا كبيرا من العراقيين قد خرج من دائرة الاستقطاب المذهبي والقومي، خاصة من المكون السني، الذي لن يصوت معظمه لقائمة ذات عنوان طائفي، بسبب المحنة التي مروا بها "وخذلانهم من الساسة الذين كانوا يمثلونهم".

أما في الساحة الشيعية فإن هناك الآن اتجاهين مختلفين؛ يقود أحدهما المالكي وهو يدفع باتجاه قائمة مغلقة طائفيا، في حين يعمل التيار الصدري على تشكيل تحالف أوسع، وتلميع واجهته السياسية عن طريق اختيار أشخاص أكثر نزاهة واستبعاد بعض الأسماء التي اتهمت بالفساد.

ورغم ذلك يتوقع الكاتب الصحفي أن يعلن العبادي خلال أيام عن خروجه واستقالته من حزب الدعوة، للمشاركة في الانتخابات المتوقع تأجيلها، لأنها لو أجريت في التوقيت المعلن عنه فستكون نتيجتها لصالح إيران، "وأميركا لا تريد ذلك".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

نفى رئيس مجلس النواب العراقي سليم الجبوري أن المجلس وهيئة الرئاسة فيه يسعيان الانتخابات البرلمانية القادمة عن مواعيدها وتوقيتاتها الزمنية المحددة، واصفا ما يشاع عن ذلك بأنه "تخرص مرفوض".

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة