باكستان تقلل من أهمية قطع المعونات العسكرية الأميركية

جنود باكستانيون أثناء مواجهات مع طالبان على الحدود مع أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
جنود باكستانيون أثناء مواجهات مع طالبان على الحدود مع أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

براء هلال-إسلام آباد

في تصعيد أميركي متزايد تجاه باكستان، وبعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب مطلع العام الجاري إيقاف المساعدات لباكستان ووصفها بأنها تمارس الخداع، أعلنت الخارجية الأميركية تعليق مساعدات أمنية مخصصة لهذا البلد.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر ناورت "اليوم بوسعي التأكيد على أننا علقنا مساعدات أمنية لباكستان في الوقت الراهن فقط حتى تتخذ حكومة باكستان إجراء حاسما ضد جماعات منها طالبان الأفغانية وشبكة حقاني".

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية محمد فيصل في بيان إن باكستان أنفقت في السنوات الخمس عشرة الماضية أكثر من 120 مليار دولار على محاربة الإرهاب، مؤكدا أن الجهود التي بذلتها بلاده من مصادرها الذاتية ساعدت في الحفاظ على الأمن القومي الأميركي وإرساء الاستقرار في المنطقة والعالم.

وقالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الباكستاني نزهت صادق إن القرار الأميركي يضر بالعلاقات الثنائية، وإن باكستان قادرة على تدبير شؤونها دون المساعدات الأميركية كما فعلت في التسعينيات.

حالي: المساعدات الأميركية كانت رمزية حتى في أحلك الأوقات (الجزيرة)

خلاف وجدل
وكانت هذه المساعدات محل جدل بين البلدين، حيث تتضارب التصريحات بشأن حجمها، إذ قال ترمب في تغريدته إنها بلغت 33 مليار دولار بينما تحداه وزير الخارجية الباكستانية في تغريدة بأن يكون هذا الرقم صحيحا.

وتقدر باكستان أن إجمالي التمويل الأميركي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية لا يتجاوز 18 مليار دولار من المساعدات العسكرية والاقتصادية.

وقال المحلل العسكري سلطان محمود حالي إن التمويل العسكري الأميركي لباكستان ينقسم إلى بندين رئيسين، الأول موجه لصندوق دعم التحالف المناوئ للإرهاب، وهذا البند ترفض باكستان أن تصفه بالمساعدات وتعتبره تعويضا لجهودها في الحرب على الإرهاب ولاستخدام الولايات المتحدة قواعد على الأراضي الباكستانية، وكذلك التعاون في حماية الحدود الأفغانية، ويبلغ إجمالي تمويل هذا البند حوالي 4 مليارات دولار.

والبند الثاني هو مساعدات لتأهيل القوات المسلحة ودعمها ضد المجموعات المسلحة، لكن ترمب أعلن إيقاف هذا البند البالغ قيمته 255 مليون دولار.

وأقر الكونغرس الأميركي بين عامي 2002 و2010 أكثر من 18 مليار دولار من المساعدات العسكرية لباكستان، لكن إسلام آباد لم تستلم سوى 8.6 مليارات دولار، وتم إيقاف باقي المبلغ بحجة أن الأخيرة أنفقتها معظمها على دعم الحكومة المدنية.

وفي عام 2009 أقر الكونغرس قانون كيري- لوغار الذي يقضي بمنح 1.5 مليار دولار سنويا من المساعدات العسكرية لباكستان، ولكن إسلام آباد لم تتقاض سوى 179 مليون دولار في العام 2010.

ماكماستر: باكستان تلعب على حبلين وتدعم المجموعات الإرهابية (رويترز)

أوراق ضغط
وقلل حالي من أهمية تأثير قطع المساعدات، مشيرا في حديثه للجزيرة نت إلى أن الخطوة الأميركية ذات بعد سياسي ودبلوماسي، وليس لها أي تأثير على أرض الواقع، لأن المساعدات كانت رمزية حتى في أحلك الأوقات.

وأضاف مؤلف كتاب "الدبلوماسية والدفاع" أن باكستان لا تسعى إلى العداء مع الولايات المتحدة لكنها لن تقبل بتعاون يضر بالمصالح الوطنية، وخاصة أن أميركا تعرف أن باكستان تملك أوراق ضغط كبيرة "يمكنها أن تخنق الوجود الأميركي في أفغانستان"، مثل قطع طرق إمداد حلف شمال الأطلسي عبر الأراضي الباكستانية، أو غلق خطوط الإمداد الجوي كما فعلت عام 2011 حين أجبرت باكستان الولايات المتحدة على الاعتذار عن استهداف 24 جنديا باكستانيا على الحدود الأفغانية.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي هاربرت ماكماستر قد جدد في لقاء صحفي اتهامه لباكستان باللعب على حبلين ودعم المجموعات الإرهابية، وقال إنه لا يريد أن يرى باكستان دولة معزولة مثل كوريا الشمالية، مستبعدا أن تستخدم إسلام آباد ورقة الضغط النووي كما تفعل كوريا الشمالية.

المصدر : الجزيرة