مصالحة سياسية بإثيوبيا على وقع تحركات إقليمية

مصالحة سياسية بإثيوبيا على وقع تحركات إقليمية

أحمد عبد الله-أديس أبابا

في تطور سياسي لافت أعلنت الحكومة الإثيوبية عزمها إطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الأحداث التي شهدتها إثيوبيا في الأعوام الثلاثة الماضية، بينما يرى مراقبون أنه محاولة لمنع استغلال دول إقليمية للصراعات الداخلية بين أقاليم البلاد.

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي هيلاميريام ديسيلين في بيان أصدره اليوم الخميس وتلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن الحكومة تهدف من خلال إطلاق جميع المعتقلين إلى تحقيق المصالحة الوطنية.

ولا توجد تقديرات لعدد المعتقلين في إثيوبيا، لكن أغلبهم اعتقلوا على خلفية احتجاجات مناهضة للحكومة في مناطق بإقليمي أمهرا (شمال) وأوروميا (جنوب) منذ أغسطس/آب 2015.

كما يوجد بعض المعتقلين منذ سقوط نظام منغستو هيلاميريام عام 1991، إضافة إلى بعض المعتقلين إثر اشتباكات حدودية في سبتمبر/أيلول 2017 بين إقليمي أوروميا وأوغادين (جنوب شرق) مما تسبب في سقوط قتلى ونزوح ستمئة شخص من أوروميا إلى إقليم هرر المجاور، بحسب الحكومة الاتحادية.

وأضاف ديسيلين أن الحكومة ستسقط جميع التهم الموجهة ضد المعتقلين، كما ستغلق سجن مكلاوي وسط العاصمة أديس أبابا.

ويربط المراقبون اعتزام الحكومة إطلاق سراح كافة المعتقلين في سجونها بتعليق مفاوضات سد النهضة من قبل الحكومة المصرية، وبمراهنات التحالف الإقليمي بين إريتريا ومصر والإمارات والسعودية لتغيير النظام الحاكم في إثيوبيا؛ باعتمادها على معارضة أوروميا لإسقاط الحكومة الإثيوبية عبر الأحداث التي شهدتها أقاليم أمهرا وتجراي، وكذلك أمهرا وأوروميا، وأخيرا أوروميا وأوغادين.

هيلاميريام ديسيلين قال إن حكومته ستسقط جميع التهم الموجهة ضد المعتقلين كما ستغلق سجن مكلاوي وسط العاصمة أديس أبابا (رويترز)

خلافات قبلية
وتصاعدت وتيرة الخلافات العرقية والقبلية في الآونة الأخيرة بإثيوبيا في ظل مطالب لبعض القوميات بالحصول على مناصب، وبعض المطالب التي ظلت تتأرجح ما بين السياسية والاقتصادية، مما أدى إلى ظهور حالة من عدم الاستقرار في بعض الأقاليم الإثيوبية.

وبدأت عام 2015 مطالبات بإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين الذين ألقي القبض عليهم إثر اشتراكهم فيما قيل إنه تأجيج للصراع وتدمير للممتلكات العامة وإغلاق الطرق في عدد من المناطق بإقليم أروميا والعاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وكانت أحداث إقليم أوروميا وإقليم أمهرا قد تصدرت الأحداث في إثيوبيا وتسببت في تعطيل الحياة العامة، والإضرار بالعديد من المشاريع الاستثمارية الأجنبية في البلاد، مما أدى إلى توقف النشاط الاستثماري وحركة السياحة، ثم تعرضت البلاد لخسارة كبيرة في هذا القطاع، كما منعت دول عدة رعاياها من دخول البلاد، وخاصة مناطق الصراع في كل من مدن إقليمي أوروميا وأمهرا.

أحداث إقليمي أوروميا وأمهرا تسببت في تعطيل الحياة العامة والإضرار بالعديد من المشاريع الاستثمارية الأجنبية في البلاد (الجزيرة)

هذه الأحداث -التي اتهمت السلطات فيها جهات خارجية- جعلت الحكومة تعلن حالة الطوارئ في البلاد لمدة ستة أشهر، ثم تمديدها أربعة أخرى. وقد هدأت فيها الأوضاع وانتهت حالة الطوارئ، لكن الخلافات ما لبثت أن تصاعدت مرة أخرى في إقليم أوغادين إثر خلاف حدودي بينه وبين إقليم أوروميا.

ترحيب المعارضة
وكانت المنظمات الحقوقية والإنسانية قد انتقدت الحكومة الإثيوبية بأنها ما زالت تستخدم معتقل مكلاوي الذي كان من أسوأ المعتقلات في عهد الحكومات السابقة، لاعتقال السياسيين والمتهمين في جرائم جنائية، وهو ما تنفيه الحكومة، مبينة أنه لا وجود لمعتقلين سياسيين، وإنما متهمون جنائيا.

ورحب المعارض الإثيوبي البارز قبرو اسرات بإعلان الحكومة إطلاق سراح المعتقلين، واصفا إياه بالخطوة الإيجابية، ومطالبا بالمزيد من الإجراءات الإصلاحية لتحقيق المصالحة الوطنية.

وقال اسرات في تصريحات خاصة للجزيرة نت إنه يجب أن يتبع تلك الخطوة مزيد من الخطوات المتمثلة في إتاحة حرية التعبير والتنقل والمشاركة السياسية وترسيخ الديمقراطية والحكم الرشيد، مشيرا إلى أن ما تقوم به الحكومة من إجراءات ليست هبة للشعب الإثيوبي بقدر ما هي حقوق يكفلها الدستور.

المصدر : الجزيرة