احتجاجات إيران بندوة في المركز العربي للأبحاث

الاحتجاجات امتدت إلى أكثر من مدينة إيرانية (الجزيرة)
الاحتجاجات امتدت إلى أكثر من مدينة إيرانية (الجزيرة)
عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أمس الأربعاء ندوة بعنوان "الأعمال الاحتجاجية في إيران.. خلفياتها وآفاقها"، قدم فيها المتحدثون قراءة في محاولة فهم الأسباب التي تقف خلف هذه الاحتجاجات وسيناريوهاتها المحتملة.

وشارك في الندوة الأستاذ الزائر في معهد الدوحة للدراسات العليا حميد دباشي، وأستاذ التاريخ في جامعة قطر محجوب الزويري، وأدارها مدير وحدة تحليل السياسات في المركز العربي مروان قبلان.

وأشار قبلان إلى جملة ملاحظات أساسية تساعد في فهم الاحتجاجات في إيران، أبرزها أن ما يجري ليس ثورة بعد، لكنه قد يصبح كذلك إذا انخرطت فيها شرائح اجتماعية أوسع خاصة من الطبقات الوسطى.

وأضاف أن انتشار الاحتجاجات أوسع مقارنة باحتجاجات عام 2009، لكن عدد المشاركين فيها أقل، ويتركز جمهور هذه الاحتجاجات على الطبقات المهمشة والفقيرة.

وتتسم الاحتجاجات بأنها بلا قيادة سياسية وبلا دعم من أي تيارٍ سياسي حتى الآن، رغم أنها بدأت بتحريض من صقور المحافظين، لكنهم تبرؤوا منها بعد أن بدأت تخرج عن الإطار المرسوم لها في إضعاف الرئيس حسن روحاني وحكومته.

وقال المحاضر إن الاحتجاجات عكست انقساما شديدا بين التيارات السياسية في إيران حول قضايا سياسية واقتصادية مختلفة، مشيرا إلى غياب الإصلاحيين تماما عن المشهد الاحتجاجي.

ومن الملاحظات الهامة أيضا مشاركة قوى من خارج النظام، ووصول الاحتجاجات إلى مناطق ذات أغلبية غير فارسية من عرب وكرد وبلوش وأذريين، بعكس احتجاجات العام 2009.

‪مظاهرة ضد النظام الإيراني في العاصمة البريطانية لندن (غيتي إيميجز)‬ مظاهرة ضد النظام الإيراني في العاصمة البريطانية لندن (غيتي إيميجز)

وختم  بالقول إن حجم الاهتمام العالمي بالاحتجاجات كبير جدا، لأن أي تغيير بإيران سيكون له تأثير على كامل المشهد الجيو-سياسي الإقليمي، مع الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التحالفات التي تربط روسيا بإيران، والتقارب الصيني الإيراني.

مسألة معقدة
من جهته رأى دباشي أن إصدار أحكام سريعة على مصير الاحتجاجات مسألة معقدة، لأنها تحتمل سيناريو الإخفاق مثلما حصل مع الحركة الخضراء في العام 2009، أو سيناريو ارتفاع وتيرة الاحتجاجات المؤدي إلى تغييرات جوهرية كما حصل في الثورة الإسلامية في العام 1979.

وأضاف أن المتتبع للصيرورة التاريخية لتطور الأحداث منذ الثورة الدستورية في 1906 يلاحظ أن إيران تشهد احتجاجا كل عشرة أعوام، واستمرت هذه الاحتجاجات منذ الثورة الإسلامية، حيث شهدت البلاد في العام 1988 احتجاجات على التعديلات الدستورية، وفي التسعينيات احتجاجات طلابية، ثم الحركة الخضراء في 2009.

وشدد على أن تكرار الاحتجاجات في إيران لا يمكن فصله عما يحصل في المنطقة العربية التي تشهد ثورات منذ 2011، ويرى أن المدخل الرئيسي لحالة الاحتجاجات التي تشهدها المنطقة وإيران يمكن فهمها في سياق حالة الفشل الذي تواجهه الدولة الأمة في الشرق الأوسط.

تراكم
ويشترك الزويري في مداخلته مع التأطير النظري والتاريخي الذي قدمه دباشي، ويرى أن تراكم الاحتجاجات الشعبية أدى في نهاية المطاف إلى تغيير جوهري، ولهذا فإن هذه الاحتجاجات قد لا تقود بالضرورة إلى تغيير جوهري، لكن ثمة تراكم في الاحتجاجات يمكن أن يقود إلى تحقيق التغيير.

مظاهرات حاشدة تأييدا للحكومة الإيرانية (الجزيرة)

ويرتكز الزويري في مداخلته على مدخلين؛ الأول الاجتماعي والاقتصادي، إذ يرى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخلال العقدين الأولين للثورة الإسلامية قامت على أكتاف الطبقة الفقيرة التي صنعت منهم طبقة متوسطة، ثم ما لبثت أن حولت الطبقة المتوسطة إلى طبقة فقيرة في العقدين الأخيرين.

ويستدل على ذلك بأن أكثر من أربعين مليون إيراني يعيشون اليوم تحت خط الفقر، في المقابل حافظ النظام في سياساته على جزء من الطبقة المتوسطة المرتبطة بالنظام السياسي وتسعى إلى خدمة أهدافه ومصالحه.

ويشدد على أن النظام الإيراني بركائزه الاجتماعية والاقتصادية، بات أمام خطر حقيقي، فالاستثمار في الطبقة الوسطى على مدار الأعوام الماضية أضحى غير مفيد لحماية النظام السياسي، ومن جهة أخرى فإن ارتفاع معدلات عدم التدين في المجتمع تشير إلى فشل الخطاب الديني الذي تقوم عليه شرعية الجمهورية الإسلامية.

وفي المدخل الثاني، يركز الزويري على الفواعل داخل النظام الإيراني، ولهذا يرى أن غياب القيادة السياسية والدينية والإعلامية يمكن تفسيره بطريقتين، بأن هذه الطبقة ليست متضررة من السياسات الاقتصادية للدولة، أو أنها تتابع تطور الأحداث قبل اتخاذ موقف محدد.

ويختتم بأنه فيما يتعلق بالدور الخارجي فإن ما يحصل في إيران يعود لعوامل وبواعث داخلية وليست خارجية، وأن التدخل الخارجي من شأنه أن يقتل الحراك الداخلي، كما حصل في العام 2009.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

كتب مايك بنس نائب الرئيس الأميركي مقالا قال فيه إن العالم خذل الشعب الإيراني عندما خرج مطالبا بالحرية قبل سنوات، مشددا على أن بلاده لن تقف صامتة هذه المرة.

خرجت لليوم الثاني على التوالي مظاهرات مؤيدة للحكومة الإيرانية في عدة مدن بعد أيام من الاحتجاجات المناهضة لها أوقعت 22 قتيلا. ورفع المتظاهرون شعارات منددة بسياسة الولايات المتحدة ضد بلادهم

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة