بلدية فرنسية توقع مرسوم الاعتراف بدولة فلسطين

لوكلير واقفا في فعالية سابقة دعما لفلسطين ونصرة للأسير مروان البرغوثي (الجزيرة)
لوكلير واقفا في فعالية سابقة دعما لفلسطين ونصرة للأسير مروان البرغوثي (الجزيرة)

هشام أبو مريم-باريس

في خطوة هي الأولى من نوعها في فرنسا وقع عمدة مدينة جانفيلييه في الضاحية الباريسية الاثنين على مرسوم يعترف بدولة فلسطين. وتهدف الخطوة التي تبقى رمزية؛ إلى زيادة الضغط الشعبي على الحكومة الفرنسية من أجل الاعتراف بشكل رسمي بدولة فلسطين.

وفي تصريح للجزيرة نت قال العمدة باتريس لوكلير إن القرار جاء نتيجة حتمية للتطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وبسبب حالة الانقسام والجمود العربي، وتجاهل الحكومة الفرنسية لالتزاماتها تجاه الشعب الفلسطيني، حسب وصفه.

كفى مماطلة
وأوضح لوكلير أن فرنسا تعهدت خلال ولاية الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند بأنه إذا استمرت إسرائيل في تعنتها ورفضها مواصلة عملية السلام وعدم الالتزام بحل الدولتين، فإن باريس ستضطر للاعتراف رسميا بدولة فلسطين نهاية العام 2016، لكن تبين أن هذه الوعود فارغة ولم تكن جدية، وبالتالي فإنه "لا مجال للتسويف والمماطلة، وهو ما يفسر الخطوة التي أقدمتُ عليها".

يذكر أن البرلمان الفرنسي أقر بأغلبية ساحقة في ديسمبر/كانون الأول 2014 مشروع قرار أوصى الحكومة بالاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

لوكلير عبر عن أمله بأن يلقى اعتراف بلديته بفلسطين صدى لدى أوروبا (الجزيرة)

وعبر عمدة مدينة جانفيلييه عن أمله بأن تقدم مئات البلديات والمقاطعات الفرنسية على الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، من أجل مواصلة الضغط على الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون لكي يعترف بها هو أيضا رسميا.

كما عبر عن أمله بأن تلقى هذه الخطوة صدى لدى باقي المدن الأوروبية، خصوصا تلك التي تساند القضية الفلسطينية، من أجل بناء ائتلاف أوروبي موحد، مكون من المنتخبين المحليين الذين يمثلون رؤساء البلديات والمقاطعات والأقاليم، بهدف ممارسة ضغوط  على المؤسسات الأوروبية -خصوصا على الاتحاد الأوربي- من أجل اتخاذ موقف شجاع تجاه الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت نير الاحتلال الاسرائيلي منذ 68 عاما، حسب تعبيره.

ورقة رابحة
بدوره اعتبر النائب الاشتراكي السابق جان كلود لوفور في تصريح للجزيرة نت، أن الرئيس ماكرون يمتلك ورقة كبيرة يمكن أن تجعل منه قائدا أوروبيا كبيرا لو تحلى بالشجاعة والحزم -كما حصل في ملفات أخرى- وقرر الاعتراف بدولة فلسطين خلال ولايته الرئاسية.

وأضاف لوفور أنه يجب على دول الاتحاد الأوروبي -خصوصا فرنسا- أن تقف ضد "السياسة الرعناء والهوجاء للرئيس الأميركي، وترفض الممارسات الاستعمارية والفاشية للدولة العبرية بحق الشعب الفلسطيني".

في نفس السياق، أثنى توفيق تهاني الرئيس الشرفي لمنظمة "فرنسا-فلسطين للتضامن" -إحدى كبرى المنظمات الفرنسية المساندة للقضية الفلسطينية في أوروباـ على قرار عمدة مدينة جانفيلييه ووصفه بالشجاع.

وأشار تهاني إلى أنه حتى لو كان القرار غير ملزم للحكومة الفرنسية، فإنه يعكس مدى التضامن والمساندة اللذين تحظى بهما القضية الفلسطينية في الأوساط الشعبية، وفي كل المدن الفرنسية والأوروبية على مستوى المنتخبين المحليين.

توفيق تهاني وصف خطوة بلدية جانفيلييه بالشجاعة (الجزيرة)

عزلة ترمب
ولفت تهاني إلى أن حكومات عدد من الدول الأوروبية مثل بلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا ترغب في الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، لكنها تنتظر خطوة شجاعة من فرنسا، باعتبارها دولة محورية في الاتحاد الأوروبي.

وشدد على ضرورة استغلال العزلة التي تشهدها الولايات المتحدة بعد قرارها بشأن القدس، عبر مساندة المنتخبين المحليين ونواب البرلمان الفرنسي الداعمين للقضية الفلسطينية، ومواصلة الضغط الشعبي على مستوى الجمعيات ومنظمات المدني، من أجل افتكاك اعتراف رسمي فرنسي بدولة فلسطين.

ويتزامن قرار عمدة جانفيلييه مع زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمدينة بروكسل، من أجل مطالبة الدول الأوروبية بالاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

جدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفض بلاده قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن وضع القدس، في حين قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن هذا القرار أفقد واشنطن صفة الوسيط النزيه.

خرجت مظاهرة حاشدة اليوم السبت في قلب باريس للتنديد بالقرار الأميركي بشأن القدس وبزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى فرنسا غدا الأحد دعت إليها جمعيات ومنظمات حقوقية داعمة للقضية الفلسطينية.

منذ أسبوع، تجوب المحامية فدوى البرغوثي مختلف المدن الفرنسية وتعقد اللقاءات للتعريف بقضية زوجها مروان البرغوثي وغيره من الأسرى الفلسطينيين الذين تعتقلهم سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة