عنان في حلبة الانتخابات.. صراع أجنحة أم إنقاذ لمصر؟

عنان في حلبة الانتخابات.. صراع أجنحة أم إنقاذ لمصر؟

عنان هاجم النظام الحالي في بيان ترشحه وتحدث عن إخفاقاته (الجزيرة)
عنان هاجم النظام الحالي في بيان ترشحه وتحدث عن إخفاقاته (الجزيرة)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

"لإنقاذ الدولة المصرية ولأنه واجب تاريخي".. هكذا لخص رئيس الأركان السابق سامي عنان أسباب إعلانه الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية المقرر عقدها في مارس/آذار المقبل.

وجاء إعلان عنان بعد نحو أسبوعين من تراجع رئيس وزراء مصر الأسبق والمرشح الخاسر في انتخابات 2012 الفريق أحمد شفيق عن الترشح للانتخابات الرئاسية بحجة أنه لا يرى في نفسه الشخص الأمثل لقيادة الدولة خلال الفترة القادمة.

وحمل بيان ترشح عنان هجوما على النظام الحالي، فتحدث عن السياسات الخاطئة التي أدت إلى تردي أوضاع الشعب المعيشية وتآكل قدرة الدولة المصرية على التعامل مع ملفات الأرض والمياه.

وربط البيان بين التمكين السياسي والاقتصادي وبين احترام القانون وتأمين الحقوق والحريات والفصل بين السلطات.

وثمة تقارب بين تصريحات رئيس الأركان السابق وبين ما قاله شفيق وقت إعلان ترشحه للرئاسة، فقد شدد الأخير على ما وصفه بانهيار كافة الخدمات في مصر مع تنام مخيف في حجم الديون، واعدا بإرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ودخول عنان السباق الرئاسي بعد الخروج الغامض لشفيق يطرح تساؤلات حول دوافع الترشح وأسباب الدفع بعسكريين محسوبين على نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك في انتخابات الرئاسة أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي القادم من المؤسسة العسكرية أيضا.

صورة من الانتخابات الرئاسية عام 2014 (الجزيرة)

تحديات أمام عنان
قبل أربع سنوات أعلن عنان اعتزامه الترشح لانتخابات الرئاسة 2014، لكنه تراجع قبل بدء العملية الانتخابية، وقال وقتئذ إنه يترفع عن الزج بنفسه في "صراعات ومخططات تستهدف مصر والقوات المسلحة".

ولم يحدد رئيس الأركان السابق حينها طبيعة المخططات التي تستهدف مصر، كما لم يفسر للمصريين في بيانه الأخير هل انقشعت تلك المخططات أم لا ليخوض انتخابات 2018.

في السياق نفسه يطلق مسؤولون عن حملته الانتخابية تصريحات تبين جدية ترشحه، فقد اشتكى سامي بلح أمين حزب مصر العروبة الذي أسسه عنان عام 2015؛ من التضييق على تحرير توكيلات لتأييد عنان في الشهر العقاري.

ويشترط القانون على الراغب في الترشح الحصول على تزكية عشرين برلمانيا على الأقل، أو جمع توكيلات من 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.

وبالإضافة إلى التحدي في عملية جمع التوكيلات، فإن الوضع القانوني لترشح رئيس الأركان السابق وعضو المجلس العسكري السابق لا يزال غير محسوم.

فقد أشار حازم حسني المتحدث باسم عنان في تصريح إعلامي، إلى قرار صدر عام 2011 يضع أعضاء المجلس العسكري تحت خدمة الاستدعاء العسكرية، وهو ما يستلزم التقدم بطلب للمجلس العسكري -الذي يترأسه السيسي- لوقف استدعائه ليتسنى له خوض الانتخابات.

التنافس في مصر بين شخصيات عسكرية ولا حظوظ فيه للمدنيين (الجزيرة)

بقاء العسكر
الرهان على بقاء الحكم في أيدي العسكر هو ما يفسر به البرلماني السابق عز الدين الكومي مسألة الدفع بشفيق ثم عنان، مع بقاء السيسي داخل حلبة السباق الرئاسي.

ويرى أن عنان وشفيق وجهان لعملة واحدة، فهما ابنا المؤسسة العسكرية "كما أنهما فاسدان ومتورطان في قضايا فساد" حسب قوله.

وربما أدرك عنان تلك النظرة المتوجسة من خلفيته العسكرية، فأعلن في بيان ترشحه للرئاسة عن نائبين له من المدنيين حال فوزه في الانتخابات، وهما الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة، والأكاديمي حازم حسني.

ويضيف الكومي في حديثه للجزيرة نت أن رئيس الأركان السابق شارك في المسؤولية عن المجازر التي حدثت بعد ثورة 25 يناير، كما تولى حماية نظام مبارك. وذكر أيضا أن وزارة الداخلية في حكومة شفيق قتلت المتظاهرين.

إذن وصول السيسي أو عنان أو حتى شفيق الذي انسحب يؤدي إلى نتيجة واحدة من وجهة نظر البرلماني السابق. ويضيف "أي منهم ما هو إلا استمرارية لحكم العسكر والدولة العميقة والثورة المضادة بكل مفرداتها".

أما أحمد رامي الحوفي القيادي بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين فيعتبر الانتخابات القادمة تنافسا بين أجنحة الدولة العميقة.

ويرى في حديثه للجزيرة نت أن اللوبي أو المؤسسة التي دفعت بشفيق في وقت سابق استكملت السير في السيناريو الذي أعدته بالدفع بعنان.

وبناء على افتراضه بأن رئيس الأركان السابق يمثل مجموعة مصالح أو مؤسسات، فإنه لن ينسحب كسابقه شفيق وسيستمر في خوض الانتخابات وستكون فرصته جيدة في التنافس.

من ناحية أخرى، يبدي المستشار الرئاسي الأسبق مصطفى الفقي مخاوف من خوض عنان للانتخابات، موضحا أنه سيصير هناك مرشحان من أصل عسكري. وأضاف في حوار إعلامي "ستظهر الأمور كأن هناك تشققا في صفوف القوات المسلحة".

المصدر : الجزيرة