معتقلون منسيون في "مملكة الصمت"

من بين المعتقلين في السعودية 45 مدرسا في جامعات حكومية و40 من حملة شهادة الدكتوراه و10 قضاة ومحامين (ناشطون)
من بين المعتقلين في السعودية 45 مدرسا في جامعات حكومية و40 من حملة شهادة الدكتوراه و10 قضاة ومحامين (ناشطون)
يمثل المصير الغامض للداعية سلمان العودة نموذجا لأوضاع عشرات المعتقلين المغيبين في السجون السعودية، وطالت حملة الاعتقالات الأخيرة نحو مئة شخصية يقبعون في السجون وسط ظروف مجهولة.
ويوم الاثنين الماضي أعلن عبد الله العودة نجل الشيخ سلمان العودة في حسابه على تويتر أن شهود عيان شاهدوا والده في المستشفى، محملا السلطات هناك مسؤولية سلامته.
وأكد في تغريدات متتالية أن لا معلومات لدى عائلته عنه وعن صحته، مؤكدا أن والده كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله. 

واعتقلت السلطات السعودية العودة في سبتمبر/أيلول الماضي بعد تغريدة على حسابه أيدت مساعي الصلح بين السعودية وقطر إثر اتصال بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني.

موجة مستمرة
لكن العودة لم يكن سوى واحد من عدد كبير ممن اعتقلوا في الموجة المستمرة منذ سبتمبر/أيلول الماضي، والتي يرى حقوقيون أنها حلقة في مسلسل الاعتقالات السياسية في السعودية.

وينشر حساب "معتقلي الرأي" -الذي انطلق على تويتر مع موجة الاعتقالات الأخيرة- على مدار الساعة أخبارا باللغتين العربية والإنجليزية عن الاعتقالات المستمرة في السعودية وأوضاع المعتقلين وظروف الاعتقال فيها، كما ينظم حملات تطالب بإنقاذهم وإطلاق سراحهم بين الفينة والأخرى.

وفي إحصائية نشرها الحساب فإن العدد المعروف للمعتقلين في الموجة الأخيرة التي بدأت في 9 سبتمبر/أيلول الماضي يبلغ 82، منهم خمسون شخصية مشهورة تتمتع بحضور إعلامي، إضافة إلى 45 من أساتذة الجامعات السعودية، كما أن أربعين منهم يحملون شهادة الدكتوراه في مجالات مختلفة.
ويشير الحساب أيضا إلى أن أكثر من ثلاثين معتقلا لهم كتب ومؤلفات، إضافة إلى أن عشرة منهم هم قضاة ومحامون، عوضا عن أن بعضهم خبراء اقتصاديون بارزون، أشهرهم عصام الزامل وجميل الفارسي.
انتقاد الديوان الملكي
وكان آخر المعتقلين ضمن الموجة الحالية الكاتب الصحفي السعودي صالح الشيحي الذي اعتقلته السلطات بعد أن تحدث في لقاء تلفزيوني عن تفشي الفساد في الديوان الملكي السعودي.


وأحد المعتقلين ضمن الموجة الأخيرة كان من يعرف بـ"المغرد البناخي" الذي اعتقل بعد أن وجه انتقادات إلى المستشار في الديوان الملكي سعود القحطاني على خلفية أزمة دول الحصار مع قطر.
ونشر الحساب على مدى الأسابيع الماضية أخبارا عن معتقلي الرأي وظروف اعتقالهم، ولا سيما من يعانون أوضاعا صحية وأمراضا قبل الاعتقال.
وأشار أيضا إلى الوضع الصحي المتردي للدكتور مصطفى الحسن الذي قال إنه مريض بالسرطان في مراحل متقدمة، وأنه وعلى الرغم من اعتقاله منذ أكثر من أربعة أشهر فإن السلطات لم تعلن شيئا عن وضعه الصحي أو تسمح له بالتواصل مع عائلته، كما اتهم السلطات بأنها لم تقدم له الرعاية الصحية التي يحتاجها.

منظمات دولية
وكانت منظمة العفو الدولية انتقدت الثلاثاء الماضي بشدة تردي الوضع الصحي لسلمان العودة، واعتقال عشرات المعتقلين في ظروف قاسية.

وقالت مديرة الحملات في الشرق الأوسط بالمنظمة سماح حديد "يسلط نقل الشيخ سلمان العودة إلى المستشفى الضوء على المعاملة المخزية للسلطات السعودية، فضلا عن القلق العميق والصدمة اللذين تشعر بهما عائلته".


وأضافت "يبدو أن اعتقال الشيخ سلمان العودة جزء من حملة أوسع للقمع مارستها السلطات السعودية" واستهدفت حرية التعبير في البلد.

وطالبت بالإفراج فورا ودون شرط أو قيد عن جميع المسجونين الذين سجنوا لمجرد ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.
منذ سنوات
أما منظمة هيومن رايتس ووتش الأميركية فأشارت إلى وجود معتقلي رأي سعوديين قابعين في السجون منذ سنوات.


وجاء في تقريرها لحالة حقوق الإنسان في العالم لعام 2017 أن أكثر من 12 ناشطا بارزا أدينوا في السعودية بتهم متصلة بأنشطتهم السلمية، وأنها تواصل استخدام قوانين مكافحة الإرهاب لقمع التعبير والمعارضين السياسيين.

ولفت التقرير الذي أعلن أول أمس الخميس إلى أن الناشط وليد أبو الخير يقضي حكما بالسجن 15 عاما بعد إدانته عام 2014 بتهم نابعة من انتقاداته السلمية في مقابلات إعلامية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي للانتهاكات الحقوقية، وأن المدون رائف بدوي دخل عامه الرابع وراء القضبان ضمن عقوبة السجن لمدة عشر سنوات الصادرة ضده.

وعلى وقع استمرار الاعتقالات في السعودية تتقلص مطالب عائلات المعتقلين، بعضها من الدعوة للإفراج عنهم إلى السماح لها بالتواصل معهم أو توفير العلاج لبعضهم، في بلاد تصفها تقارير حقوقية بـ"مملكة الصمت".
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,منظمة هيومن رايتس وتش,الجزيرة,مواقع إلكترونية