من يتحمل مسؤولية التهجير بريف دمشق الغربي؟

عمر حوراني-ريف القنيطرة

شهدت قرى بيت جنّ وبلدات بريف دمشق الغربي انتهاء تنفيذ اتفاق المصالحة الذي قضى بانسحاب الثوار غير الراغبين بها إلى درعا جنوبا وإدلب شمالا، فيما بقي في تلك البلدات من سيوقع اتفاق المصالحة مع قوات النظام فيما بعد.

وتضم البلدات المحاصرة ما يزيد على خمسة آلاف مدني، يعانون من نقص كبير في مادة الطحين والمحروقات، فيما لا يتجاوز عدد المقاتلين خمسمئة.

وكانت قوات المعارضة في تجمّع بيت جن توصلت مع قوات النظام إلى اتفاق لوقف العمليات العسكرية في المنطقة بين الطرفين، مقابل انسحاب مجموعات من المقاتلين يتجاوز عددها ثلاثمئة مقاتل برفقة حوالي خمسين عائلة، موزعين على قسمين إلى إدلب وريف درعا.

وفي هذا السياق، يقول الناشط الإعلامي من ريف دمشق الغربي معاذ حمزة إنه منذ بداية الحملة العسكرية لقوات النظام مدعومة بالمليشيات الطائفية، عمل النظام على الزج بمليشيا فوج الجولان المشكل من عناصر كانوا في صفوف المعارضة قبل أن توقع على المصالحة، ينحدرون من بلدات بيت سابر وبيت تيما وكفر حور وسعسع، بحسب الناشط الإعلامي.

ويضيف الحمزة في حديثه للجزيرة نت أن بلدات بيت جنّ تم إطباق الحصار عليها من قبل قوات النظام والمليشيات المحلية المساندة له في ريف دمشق الغربي منذ حوالي أربع سنوات، ولكن كانت حملته العسكرية الأضخم بعد 118 يوما من التوقيع على اتفاق المصالحة.

‪جانب من عمليات إخراج قوات المعارضة المسلحة من ريف دمشق الغربي‬ (الجزيرة)

تعزيزات للنظام
وحول الحملة العسكرية لقوات النظام على المنطقة، يقول أبو عمر -وهو من القادة العسكريين في اتحاد قوات جبل الشيخ الذين تم ترحيلهم إلى درعا- إن النظام بدأ استقدام تعزيزات عسكرية كبيرة من قوات الفرقة الرابعة التي تدعى بقوات الغيث، والفرقة السابعة، بالإضافة إلى مليشيات جيش التحرير الفلسطيني، ومليشيات الحرس القومي السوري.

كما استقدم أيضا -بحسب أبو عمر- قوات مما يسمى جمعية البستان وغالبية عناصرها من أبناء القرى الدرزية القريبة من بيت جن كحضر وحينا وعرنة وصحنايا، إضافة لمليشيات فوج الجولان المصالح مع مشاركة كبيرة لقوات من الحرس الثوري الإيراني وعناصر من حزب الله اللبناني.

ويقول الحمزة إن مليشيات فوج الجولان كان لها الدور الأبرز في سقوط مناطق المعارضة بيد النظام، وذلك من خلال مساهمتها في تحديد نقاط الضعف في خطوط رباط المعارضة، مما أسهم بسهولة في استهدافها من قبل مدفعية قوات النظام والسيطرة عليها.

الوصول للحدود
وكثفت قوات النظام والمليشيات المساندة لها من قصفها المركز على مناطق المعارضة في بيت جن بأكثر من خمسمئة قذيفة وصاروخ بشكل يومي، وفي بعض الأحيان كان يصل القصف إلى ثمانمئة قذيفة وصاروخ متنوعة الطراز، حيث شهدت المنطقة استخدام قوات النظام راجمات صواريخ "جولان 300" التي يعادل الصاروخ الواحد منها برميلا متفجرا، بحسب الحمزة. 

‪البلدات المحاصرة تضم ما يزيد على خمسة آلاف مدني‬ (الجزيرة)

ويعتبر اللواء 68 والفوج 137 واللواء 121 وعين الشعرة و تلة أم بشار وبلدات حينا ودربل الموالية للنظام، من أهم النقاط التي كانت تتمركز فيها مدفعية النظام وراجمات الصواريخ التي تتبع له بقصفها لبلدات بيت جن.

ولا تتوفر إحصائية حقيقية حول عدد قتلى النظام ومليشياته، لكن الحمزة يقول إن قتلى النظام وحلفائه تجاوز عددهم خلال الحملة الخمسمئة، بينهم عميد وضباط وقيادي من حزب الله اللبناني وقيادي من مليشيات الحرس القومي.

ويعتبر الهدف الأساسي من الحملة العسكرية لقوات النظام على المنطقة -بحسب أبو عمر- هو سعي النظام للوصول بقواته إلى الحدود السورية مع الجولان السوري المحتل، وذلك بهدف سعيه إلى تشكيل ورقة ضغط دولية لصالحه في الأيام المقبلة.

صاروخ حراري
وشهدت مناطق بيت جن بريف دمشق إسقاط طائرة مروحية من قبل المعارضة باستخدام صاروخ حراري، في عملية تعتبر الأولى من نوعها في الجنوب السوري، مما ساهم في وقف تحليق الطيران المروحي في قصف مناطق المعارضة وتحييدها عن المعركة في المنطقة.

‪حافلات خلال عملية إخراج قوات المعارضة المسلحة من ريف دمشق الغربي‬  (الجزيرة)

وفي هذا الخصوص، أشار القيادي في اتحاد قوات جبل الشيخ أبو عمر إلى "توقف القصف والاشتباكات منذ يومين ودخول الثوار في مفاوضات بضغط مدني للرضوخ لمطالب النظام، والتي تتلخص في تسليم كامل منطقة جبل الشيخ له".

وعن أسباب سقوط المنطقة في يد النظام، يعتبر أبو عمر أن قلة وجود العنصر البشري المقاتل هو أهم أسباب سقوط مناطق بيت جن، موضحا أنه كان من الممكن تفادي سقوط جبل الشيخ بيد النظام لو تحركت فصائل الجنوب السوري.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

الثاني والعشرون من ديسمبر/كانون الأول 2016 هو يوم لن ينساه الحلبيون، ففيه اغتيلت حرية مدينتهم، وشهد العالم أكبر عملية تهجير، وبعد مرور عام كيف تعيش حلب بعيدا عن القصف والمعارك؟

شهد مطلع 2017 أزمة مياه غير مسبوقة بدمشق، مع اشتداد وتيرة المعارك بمنطقة عين الفيجة المحاذية للنبع الذي يغذي العاصمة بمياه الشرب. وفي نهاية يناير عادت تلك القرى لسيطرة النظام.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة