برنامج حكومة اليمين بالنمسا يثير قلق المسلمين

المستشار الجديد سيباستيان كورز زعيم حزب الشعب النمساوي ( الأوروبية)
المستشار الجديد سيباستيان كورز زعيم حزب الشعب النمساوي ( الأوروبية)

تحول القلق والريبة وسط مسلمي النمسا خشية على وضعهم الاجتماعي بسبب تهديدات كان يطلقها متطرفون عليهم طوال السنوات الماضية، إلى واقع صادم بعد تحالف حزبي "الشعب" (يمين وسط) و"الحرية" (يمين متطرف) وتشكيلهما حكومة ائتلافية.

وأعلنت الحكومة الائتلافية الجديدة في النمسا برنامجا يتسم بمعاداة الأجانب واللاجئين والإسلام وكل ما يمت إليه بصلة. وقد اعتبر خبراء تحدثوا لوكالة الأناضول ذلك متوقعا، لكنهم استغربوا تركيز الحكومة على مصطلح "الإسلام السياسي" في برنامجها وتخصيص حيّز كبير له مع تركه مبهما مطاطا، وتخوفوا من أن يكون ذلك للتضييق على حقوق المسلمين وحرياتهم.

تلاعب بمفاهيم الإسلام
ويرى رئيس الجماعة الإسلامية في النمسا إبراهيم أولغون أن سعي خبراء وزعماء سياسيين لإحداث ضجة من خلال مفاهيم مغلوطة عن الدين الإسلامي رغم جهلهم به، أدى إلى تشكيل مواقف سلبية داخل المجتمع تجاه المسلمين.

ويقول أولغون "منذ مدة ونحن نلاحظ سعيهم من خلال اللعب بالمفاهيم والألفاظ إلى تزييف الوعي ومعاداة الإسلام، فضلا عن زعزعة صورة المسلمين في المجتمع"، موضحا أن الحكومة الجديدة استخدمت في برنامجها -المكون من 180 صفحة- كلمة "الإسلام" 21 مرة، جميعها في معان سلبية تتصل بالإرهاب.

منظمات أهلية نمساوية تعتبر "قانون الإسلام" مجحفا بحق المسلمين(الأناضول)

وفسَّر أولغون إصرار الحكومة النمساوية على الإشارة إلى المسلمين في صورة مسألة أمنية في برنامجها، بأنها محاولة منها لتهميشهم واعتبارهم شريحة لا تنتمي إلى المجتمع النمساوي ويجب الحذر منها دائما.

اضطهاد قديم
وأوضح رئيس الجماعة الإسلامية (معترف بها) أن اضطهاد المسلمين في النمسا ليس أمرا جديدا، رغم كفالة دستور البلد حرية المعتقد واعترافه بالإسلام كأحد أديان المواطنين. ويقول "نلاحظ زيادة القيود على الحريات الدينية للمسلمين في البلاد، مع دخول قانون الإسلام الجديد حيز التنفيذ عام 2015".

ويتضمن القانون المذكور نقاطا مثيرة للجدل، منها اعتماد ترجمة ألمانية موحدة للقرآن الكريم، وحظر التمويل الخارجي للمنظمات والمراكز الإسلامية العاملة في النمسا، إضافة إلى عدم السماح بتعليم دين الإسلام إلا من قبل المنظمات الحكومية المعترف بها.

وينبه أولغون إلى أن برنامج الحكومة الائتلافية الجديدة يسعى لتشديد الرقابة على المساجد والمنظمات الخيرية ومدارس رياض الأطفال والثانويات والمؤسسات التابعة للمسلمين، لتقليل التأثير الخارجي عليها، واعتماد ترجمة محددة للقرآن الكريم، بالإضافة إلى إغلاق كافة الكيانات التي تتعارض مع القوانين.

ويسجل أستاذ العلوم السياسية بجامعة جورج تاون الأميركية فريد حافظ أن سياسة الحكومة النمساوية الجديدة تفرض رقابة على الطبقة الغنية، وتتجاهل وضع الطبقة الفقيرة، وتعادي المسلمين والمهاجرين والأجانب.

ضرورة الحذر
ويقول فريد حافظ إن "قضية الإسلام والمسلمين سيطرت على حيز كبير من برنامج الحكومة، وبقي مفهوم الإسلام السياسي مغلقا ومطاطا، قابلا للتفسير بعدة أشكال حسب رغبة المسؤولين"، مضيفا أن السلطات النمساوية "نجحت عن طريق هذا المفهوم في وضع كافة المسلمين تقريبا محل شبهة".

ويوضح الأستاذ الجامعي أن مفهوم الإسلام السياسي سيجعل كافة المنظمات الإسلامية في البلاد تحت عين الحكومة الجديدة، وسيتم استخدامه كأحد أنواع الأسلحة السياسية، وهو أخطر ما في القضية بحسب تعبيره.

ويشير حافظ في هذا السياق إلى دعوة وزير التعليم في الحكومة الجديدة هاينز فسمان لضرورة حظر الحجاب على معلمات المدارس المسلمات، رغم عدم ورود قضية الحجاب في برنامج الحكومة، وهو ما يدعو لتوخي الحذر من قرارات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، وضرورة وقوف المسلمين في النمسا ضد هذه الإجراءات وعدم السماح بتطبيق أية ممارسات تترتب عليها.

يذكر أن حزب "الشعب" كان فاز في الانتخابات البرلمانية التي جرت منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي في المرتبة الأولى بـ31.5% من الأصوات، بينما حصل حزب "الحرية" على المرتبة الثالثة بـ26%.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

اتفق حزب الشعب المحافظ بالنمسا مع حزب الحرية اليميني المتطرف على تشكيل حكومة ائتلافية، وسيتولى الأخير ثلاث حقائب سيادية هي الداخلية والخارجية والدفاع، وسيتخلى عن المطالبة بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة