حصص الموسيقى.. جدل الانفتاح السعودي يتواصل

Saudi women watch the soccer match between Al- Hilal club against Al Ittihad club at the King Fahd stadium in Riyadh, Saudi Arabia January 13, 2018. REUTERS/Faisal Al Nasser
سعوديات في مدرجات التشجيع بعد السماح لهن لأول مرة منذ عقود بحضور مباريات كرة القدم (رويترز)
#نطالب_بحصص_للموسيقى، تحت هذا الوسم الذي دخل الترند العالمي على تويتر في الساعات الماضية، تجدد الجدل بين السعوديين حيال خطوات الانفتاح الاجتماعي التي باتت متسارعة منذ قرار السلطات هناك السماح للمرأة بقيادة السيارة الصيف الماضي.

الجدل الصاخب بين السعوديين قاده توجهان، الأول اعتبر هذه المطالبة حقا من حقوق الأطفال والطلاب السعوديين بهدف تنمية وتنويع مهاراتهم التي اعتبروا أن الأجيال السابقة حرمت منها.
 
وتبادل أصحاب هذا التوجه صورا ومعلومات عن شكل المجتمع السعودي "الطبيعي" قبل أربعة عقود أو قبل ما تعرف في السعودية بـ"الصحوة".

 
أما التوجه الثاني فسرد أصحابه قصصهم مع منع تعلم الموسيقى بتدخلات من هيئة الأمر بالمعروف، التي قلّص الحكم الجديد للملك سلمان بن عبد العزيز من نفوذها بشكل كبير خلال العامين الماضيين.
 

واللافت أن سعوديين باتوا يناقشون جدوى حصص المناهج الدينية، واعتبروا أن تعلم الموسيقى أكثر جدوى من كثير منها، وهو ما لم يكن ممكنا قبل أشهر قليلة.

الموسيقى حرام

على الضفة الأخرى، أعاد آخرون نشر فتاوى ترى حرمة الموسيقى، واعتبروا أن هذه المطالبة تندرج في باب ما اعتبروه "تدميرا ممنهجا" للمجتمع السعودي.

 

وطالب هؤلاء بتكثيف حصص القرآن الكريم وحفظه، ونشروا إحصاءات لمتفوقين سعوديين برعوا في مجالات عدة كانوا من حفظة القرآن والبارعين في علومه.
 

آخرون اختاروا طريقا ثالثا، معتبرين أنه يمكن فعلا تدريس حصص موسيقى في أماكن متخصصة، أو في المدارس، على أن يكون ذلك ضمن رؤية شاملة لتطوير المناهج وأساليب التدريس.

وبات الجدل السعودي الساخن يتجدد مع كل دعوة أو قرار أو أخبار ترصد خطوات الانفتاح المتسارعة في المجتمع السعودي، والتي يربطها محللون بتولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد منذ يونيو/حزيران الماضي.

 

نساء في الملاعب

وقبل أيام عاش السعوديون فصلا آخر من الجدل على منصتي تويتر وسناب شات، وذلك بعد أن بث ناشطون مئات المقاطع والصور لأول حضور نسائي لمباراة رياضية لكرة القدم في البلاد.

ومنذ مطلع العام الجاري، لا يزال الجدل مستمرا في السعودية بعد أن فتحت أول سينما في البلاد أبوابها، في وقت تقول فيه وسائل إعلام سعودية إن أكثر من 50 دار سينما ستفتح أبوابها في البلاد حتى الصيف المقبل.

 

وكانت السعودية قد حظرت دور السينما منذ أكثر من 35 عاما، وهو ما جعل المؤيدين لقرار افتتاح السينما يرون أن ما جرى كان تصحيحا لخطأ في الحظر، وعلى النقيض اعتبر الرافضون أن السلطات تراجعت أمام ضغوط "الليبراليين" في المملكة.
 

ومع تقليص دور هيئة الأمر بالمعروف، أنشأت السعودية هيئة للترفيه عام 2016، لكنها حظيت بدعم كبير بعد تولي الأمير محمد بن سلمان منصب ولي العهد، وبات نشاطها الأسبوعي والموسمي ملحوظا في كافة مدن المملكة.

 

وبحسب صحيفة الشرق الأوسط السعودية، فإن الحكومة السعودية رفعت موازنة الإنفاق على الأنشطة الترفيهية العام الماضي إلى 6 مليارات دولار بعد أن كانت نحو 2.9 مليار.
 

التحرش الجنسي
وتعتزم السلطات السعودية وضع نظام لمواجهة التحرش بالتزامن مع بدء التطبيق الفعلي لقرار السماح للمرأة بقيادة السيارة، وتوسيع هامش الوظائف التي يسمح للمرأة بشغلها، إذ تشير إحصاءات محلية نشرتها وسائل إعلام سعودية إلى أن السلطات تسعى لرفع نسبة النساء العاملات من 22% إلى 30% خلال أعوام قليلة.

ولا يرى معارضون للسلطات السعودية أن هذه الخطوات تعبّر عن إشاعة مناخ الحريات في البلاد، ويدلل هؤلاء على أنها تترافق مع موجات الاعتقال وانعدام حرية الرأي، بعد أن اعتقلت السلطات السعودية العديد ممن انتقدوا سياساتها، أو حتى لم يؤيدوها منذ قرار السعودية والإمارات ومصر والبحرين قطع العلاقات مع قطر وفرض حصار بري وبحري وجوي عليها.
 
وفي مقابلة مع الجزيرة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وصفت الأستاذة في مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية الدكتورة مضاوي الرشيد التغييرات الاجتماعية التي شهدتها السعودية مؤخرا بأنها "تغيير اجتماعي فوقي يأتي بمرسوم ملكي، وانفتاح اجتماعي سطحي".
 
وعن تحوّل السعودية إلى العلمانية، قالت "ليست علمانية لكنها دكتاتورية وحكم تسلطي، حكم باسم الدين خلال القرن العشرين، والآن يدخل علينا في القرن الواحد والعشرين تحت ما يسمى العلمانية، وهذا نقل من حكم تسلطي يستغل الدين إلى حكم متسلط يستغل مفاهيم علمانية".

العلمانية

وقالت إن من طرحوا موضوع العلمانية في السعودية "لا يدركون ماذا يقولون، لأن الحكم عندنا يعتبر أنه الوحيد الذي يحكم بما أنزل الله، ومعنى العلمانية أن تلغى البيعة وينشأ برلمان يتم فيه التصويت على حاكم".
 
وقبل يومين وضع تقرير مؤسسة فريدوم هاوس السعودية إلى جانب سوريا في ذيل قائمة الدول العربية من حيث الحرية.
 
وشنت السلطات السعودية حملة اعتقالات منذ سبتمبر/أيلول الماضي شملت عشرات الدعاة والنشطاء، وسط انتقادات حقوقية من منظمات دولية طالبت بالإفراج عنهم أو محاكمتهم.
 
كما اعتقلت السلطات عشرات الأمراء والوزراء ورجال الأعمال بتهم الفساد، وأفرجت عن عدد منهم بعد أن قالت الرياض إنهم أجروا تسويات مع الجهات الرسمية، في وقت لا تزال تعتقل أمراء آخرين أبرزهم الملياردير الوليد بن طلال الذي قالت صحف غربية إنه يرفض إجراء أي تسويات.
 
وبين الانفتاح الاجتماعي وانسداد الأفق السياسي، تعيش السعودية بين عهدين، تختصر المشهد بينهما هيئتان، كانت السلطة لهيئة الأمر بالمعروف على مدى سنوات طويلة، ليعلو صوت هيئة الترفيه التي باتت الوجه الاجتماعي للحكم الجديد في الرياض.
المصدر : الجزيرة + وكالات + الصحافة السعودية + مواقع التواصل الاجتماعي