أونروا.. مخيم الفلسطينيين الذي يريد ترمب هدمه

أونروا.. مخيم الفلسطينيين الذي يريد ترمب هدمه

لاجئ فلسطيني في خان يونس بقطاع غزة بعد استلامه مساعدات من أونروا (رويترز)
لاجئ فلسطيني في خان يونس بقطاع غزة بعد استلامه مساعدات من أونروا (رويترز)
محمد النجار

بعيدا عن ردود الفعل السياسية والدبلوماسية على قرار الولايات المتحدة تقليص مساعداتها الموجهة لمنظمة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (أونروا)، تبدو الوكالة الدولية بالنسبة لستة ملايين لاجئ بمثابة "المخيم" الذي يريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدمه على رؤوسهم.
في لقاءات أجرتها قنوات فلسطينية محلية مع لاجئين فلسطينيين في مناطق عمليات الوكالة الخمس، الأردن وسوريا ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة، عبّر اللاجئون عن غضبهم من القرار الأميركي.
واللافت أن الخط العام لردود فعل اللاجئين كان ربطهم القرار الأميركي بما سبقه من قرار لترمب اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، واعتباره حلقة جديدة في "مخطط" لتصفية القضية الفلسطينية.
وعلى الرغم من الانتقادات التي دأب اللاجئون وممثلوهم على توجيهها للوكالة بسبب تقليص خدماتها خلال السنوات الأخيرة، فإنهم يقولون إنها تمثل عنوان استمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة لوطنهم.

أمل للاجئين
وتبيّن نظرة فاحصة للصور والقصص التي تنشرها أونروا على مواقعها ومنصاتها، حجم الجهد الذي بذلته الوكالة الدولية على مدى سبعة عقود، ساهمت خلالها في إعادة الأمل للاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في عشرات مخيمات الشتات.

وأطلقت أونروا قبل سنوات قناة تلفزيونية تعليمية تحمل اسمها لتبث برامج لا تقدم التعليم بأسلوب مبسط لأطفال اللاجئين فحسب، بل إنها تقدم صورة عن الإرث الكبير الذي تتمتع به المنظمة الدولية على مدى سبعة عقود من عملها.

وأنشئت أونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 عقب حرب فلسطين والتي أدت وقتها لتشريد 700 ألف فلسطيني من أراضي عام 1948، وباتت اليوم تقدم خدمات التعليم والصحة والدعم الاجتماعي والإغاثي لنحو ستة ملايين لاجئ.

وتعتبر الولايات المساهم الأكبر في موازنتها، إذ دعمت أونروا العام الماضي بنحو 350 مليون دولار لموازناتها الأساسية والطوارئ، والبالغة 1.3 مليار دولار.

تجميد المساعدات
وكان من المقرر أن تعطي واشنطن للوكالة 125 مليون دولار ضمن مساهمتها في الموازنة الأساسية للعام 2018، لكنها قررت منح 60 مليونا، وتجميد 65 مليونا أخرى.

وجاء قرار واشنطن بعد أن هدد الرئيس الأميركي بقطع المساعدات عن أونروا بعد قرار السلطة الفلسطينية رفض استقبال مايك بنس نائب الرئيس الأميركي، الذي سيزور المنطقة الأسبوع المقبل بعد إلغاء زيارته السابقة التي كانت مقررة الشهر الماضي.
ويوم أمس الأربعاء، حذر المفوض العام للأونروا بيير كراهينبول من أن تقليص الدعم للوكالة "يهدد الاستقرار الإقليمي".

لكنه شدد على أن الوكالة ستستمر في خدماتها التي تقدمها للاجئين، رغم الصعوبات التمويلية التي تواجهها حتى قبل قرار تقليص الدعم من قبل الولايات المتحدة.
وتدير أونروا 711 مدرسة يتلقى فيها 525 ألف فلسطيني تعليمهم الأساسي، كما تدير معاهد للدراسات العليا، إضافة إلى 143 مركز خدمات صحية، وتقدم خدمات الإعانات الغذائية والقروض للاجئين، ويعمل في مؤسساتها نحو 30 ألف موظف.

قطاع غزة
وعلى الرغم من الصعوبات التي يواجهها اللاجئون في فلسطين ولبنان والأردن وسوريا، فإن قطاع غزة يبدو الأكثر تأثرا بأي خلل في خدمات أونروا.

إذ تشير بيانات أونروا إلى أن نحو 80% من سكان القطاع البالغ عددهم مليوني فلسطيني يعتمدون على المساعدات، كما يعتبر القطاع أكبر ساحة لعمليات الوكالة، حيث يعمل في مؤسساتها نحو 12 ألفا من أبنائه.

وكانت الأمم المتحدة حذرت العام الماضي من أن القطاع سيتحول إلى مكان غير صالح للحياة خلال عامين، ومؤخرا صدرت تقارير دولية وإسرائيلية تحذر من انفجار الأوضاع هناك.

ورغم المواقف الفلسطينية المنددة بالقرار الأميركي، غابت المواقف العربية والإسلامية للرد على القرار الأميركي، وسط دعوات من جهات شعبية وأهلية لأن تقوم الدول العربية والإسلامية بتعويض العجز في موازنة الوكالة الدولية حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتها.
العرب وأونروا
فقد طلبت الهيئة الشعبية لمواجهة الحصار في قطاع غزة من الدول العربية والإسلامية تعويض هذا العجز، واعتبرت القرار الأميركي "حربا على اللاجئين الفلسطينيين المحتاجين للمساعدات".

وبحسب الناطق باسم أونروا سامي مشعشع، فإن مساهمة الدول العربية في إجمالي موازنة أونروا لا يزيد عن 2%.


وتعتمد موازنة أونروا بنسبة 96% منها على المساعدات المقدمة من الدول والأفراد، بينما تساهم الأمم المتحدة بنحو 4% فقط منها.
وبحسب مشعشع الذي تحدث للجزيرة أمس الأربعاء، فإن الوكالة ستطلق خلال أيام حملة كبرى لدعوة الأفراد والدول للتبرع للأونروا، والسعي لإيجاد متبرعين جدد، لافتا إلى أن القرار الأميركي يفاقم من أزمة أونروا التي كانت تحاول سد العجز الذي أغلقت عليه موازنتها للعام الماضي والبالغ 49 مليون دولار.
ووسط حديث العجز في الموازنات، فإن أكثر ما يخشاه اللاجئون الغاضبون أن تتحول مأساتهم لمجرد أرقام تتقاذفها الدول المانحة والأمم المتحدة، ويرى الكثيرون منهم أن التحريض الإسرائيلي المستمر على أونروا هدفه تصفية قضيتهم، وأحد أهم عناوينها حقهم في العودة الذي لم يسقط بالتقادم رغم ولادة الجيل الخامس في الشتات.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع التواصل الاجتماعي,مواقع إلكترونية