بغداد تسعى لبسط نفوذها في مفاوضاتها مع أربيل

حكومة إقليم كردستان تخشى من سعي بغداد لفرض سلطتها على الإقليم (الجزيرة)
حكومة إقليم كردستان تخشى من سعي بغداد لفرض سلطتها على الإقليم (الجزيرة)
الجزيرة نت-بغداد

يبدو أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مصر على بسط سلطته على إقليم كردستان العراق، فالمعطيات الأخيرة تشير إلى أن الأكراد رضخوا إلى سياسة "الأمر الواقع" التي انتهجتها بغداد، في محاولة لإبرام اتفاقات جديدة بعيدا عن تأثيرات قادة الأحزاب الرئيسية في الإقليم.

فقد تمكن وفد بغداد -الذي ضم عددا من المستشارين والفنيين- من التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الجانب  الكردي، يسمح لبغداد بفرض سلطتها على مطاري أربيل والسليمانية، تمهيدا لرفع حظر الطيران الدولي عن الإقليم.

وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد ذكرت في بيان لها أن اللجنة العليا التي وجّه رئيس مجلس الوزراء بتشكيلها، عقدت اجتماعها الثاني في أربيل مع ممثلي حكومة الإقليم برئاسة وزير داخلية الإقليم كريم سنجاري، وناقشت خلاله جميع النقاط الخاصة بمهام سلطة الطيران الاتحادية ومسؤولياتها.

ويسعى الطرفان إلى حل مشاكلهما بالحوار، خصوصا بعد الزيارة التي قام بها وفد كردي برئاسة وزير داخلية الإقليم إلى بغداد السبت الماضي.

ويصف سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء الحوارات الأخيرة مع أربيل بالإيجابية، خاصة أن العبادي أبدى حرصه على بحث المشاكل العالقة مع أربيل استنادا للدستور العراقي.

مصطفى: العبادي سيحرص على أوراقه الرابحة خلال مفاوضاته مع الأكراد (الجزيرة)

شراكة
وأوضح الحديثي أن المادة 110 من الدستور تعطي صلاحية أمن الحدود وإدارة منافذها للحكومة الاتحادية، مشيرا إلى أن الحكومة قد تشرك الكرد فنيا في إدارتها.

ونبّه إلى أن بغداد تدرس إمكانية أن يكون هناك دور لقوات البشمركة التابعة لإقليم كردستان في فرض الأمن والاستقرار في المناطق المتنازع عليها، لإعطاء رسالة تطمين.

وسبق لبغداد أن فرضت إجراءات وصفها الإقليم بـ"العقابية"، ردا على إجراء الاستفتاء.

وقد أسفرت تلك "العقوبات" مزيدا من التعقيد في العلاقة التي كانت توصف بـ"التاريخية" بعد إعادة انتشار القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها، وفرض حظر الطيران على مطارات الإقليم والمطالبة بتسليم المنافذ الحدودية للسلطة الاتحادية.

وتقدر خسائر الإقليم المترتبة على العقوبات بأكثر من ملياري دولار خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بعد إغلاق المعابر وتوقف حركة الطيران.

ويسعى العبادي إلى الفصل بين الملف السياسي والفني في مباحثات حكومته مع أربيل، خاصة ما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها والموازنة الاتحادية التي خفض نسبة الإقليم منها إلى 12%؛ فكل الإشارات تدل على توقف الحوار حول هذين الملفين.

وقد عمد العبادي إلى مقاطعة اجتماع الرئاسات الذي استضافته ورعته رئاسة الجمهورية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، لبحث أزمة الإقليم.

ومن هنا يمكن استنتاج أن الذهاب إلى مفاوضات إجرائية ستضمن للعبادي عدم التفريط بأوراقه "الرابحة"، بحسب الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى الذي يرى أن رئيس الحكومة يسعى إلى إرغام الكرد على العودة إلى منطق الدولة في كافة الملفات، وكدليل على ذلك، مفوضاته الفنية التي استبعدت التحاور مع القيادات الحزبية، وحصرها بممثلين عن الحكومتين.

ويرى مصطفى أن إجراءات العبادي التي يعتمدها مع أزمة الإقليم -خاصة بعد موافقته على دفع رواتب موظفي الإقليم بعد تدقيقها، وحسم موضوع المنافذ الحدودية والمطارات- كلها عوامل ستؤسس لمباحثات سياسية لاحقة تكون لبغداد الكلمة الفصل فيها.

الشمري: ضغوط مورست على بغداد لدفعها للحل مع إقليم كردستان (الجزيرة)

تشكيك كردي
في المقابل، يشكك الأكراد بنوايا بغداد في إجراء حوار جدي مع أربيل لحل الخلافات، بل يتهمونها بالمماطلة والسعي إلى بحث الجزئيات دون اللجوء إلى الحلول الشاملة.

واعتبر القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني شوان محمد طه ممارسات بغداد استهدافا سياسيا للأكراد، وأن عدم تجاوبها مع طلبات الإقليم للحوار أثر سلبا على العلاقة بين الطرفين.

وحول المفاوضات الأخيرة، علق قائلا "إن المشاكل السياسية أكبر من الإدارية منها، خاصة أن أولويات الإقليم هي دفع رواتب موظفيه باعتبارهم عراقيين، يرفض التعامل معهم بانتقائية غير مبررة".

واتهم طه الحكومة المركزية باستغلال الخلاف الكردي الكردي من أجل فرض سياسة الأمر الواقع على الإقليم.

وتسعى بغداد إلى استمالة عدد من الزعماء الأكراد، ممن تعتقد أن خلافاتهم مع الزعيم الكردي مسعود البارزاني ستؤدي إلى فتح الطريق أمام نوع جديد من العلاقة بين الإقليم والمركز.

وينفي التحالف الوطني -الحليف "التاريخي" للأكراد- نية الحكومة الاتحادية اللجوء إلى الحلول الترقيعية مع الإقليم، أو استخدام طرف ضد طرف آخر، وشدد على وجود إرادة حقيقية لأن تكون الحلول جذرية من خلال بسط يد الدولة بشكل كامل في الملفات السيادية.

ويعترف القيادي في تيار الحكمة فادي الشمري أن ضغوطا دولية مورست على بغداد باتجاه تفكيك ملفات الحل، مما ينذر بقنابل موقوتة تعيق حل الخلافات، مؤكدا "إما الذهاب إلى الحلول الجذرية أو بقاء الحال على ما هو عليه في بسط اليد التي ستعيق أية محاولات للتملص من الاستحقاقات الدستورية".

وسبق للعبادي أن اشترط إلغاء نتائج الاستفتاء والاحتكام إلى الدستور والاعتراف بسيادة العراق على كل الأراضي، لاستئناف الحوارات مع الإقليم؛ الذي يسعى للضغط على بغداد دوليا لإقناعها بالجلوس إلى طاولة الحوار مع أربيل دون شروط مسبقة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

أسفرت المحادثات الجارية بين الحكومة العراقية وإقليم كردستان عن تقدم باتجاه حل خلافات تتعلق بقضايا بينها إدارة المعابر والمطارات بالإقليم، وقالت مصادر إن الاجتماع الجاري بأربيل تتمة لاجتماع عقد ببغداد.

قالت وزارة الداخلية العراقية إن اجتماعها اليوم السبت مع وفد حكومة إقليم كردستان العراق بشأن قضايا الحدود والمطارات كان مثمرا، مبينة أن الوفد الكردي أبدى تفهمه واستجابته لدستور البلاد وقوانينها.

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة