الذكرى السابعة لثورة تونس.. خيبات وآمال

خميس بن بريك-تونس

احتفل التونسيون بمرور الذكرى السابعة لثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 وسط حالة من الغضب بسبب غلاء المعيشة واستمرار البطالة وتفشي الفقر وانعدام التنمية، رغم أنهم يعترفون بالعديد من المكاسب الأخرى كحرية التعبير.

وبات شعار إسقاط قانون المالية الجديد الأكثر تداولا في هتافات آلاف المتظاهرين المحتشدين في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة رمز الثورة التونسية، حيث خرجت مسيرات مختلفة شارك فيها معطلون عن العمل وسياسيون وضحايا النظام السابق.

جريح الثورة مسلم قصد الله لم تمنعه ساقه المبتورة جراء إصابته برصاص الشرطة زمن حكم زين العابدين بن علي، من الانضمام للمتظاهرين والمطالبة بمحاسبة الأمنيين المتورطين في قتل وجرح المتظاهرين "وأغلبهم أفرج عنهم كما كوفئ بعضهم بترقيات".
 
ملف منسي
يقول هذا الجريح الغاضب من عدم إصدار قائمة رسمية بأسماء شهداء وجرحى الثورة رغم مرور سبع سنوات، إن الحكومات المتعاقبة بعد الثورة "لم تنصف الضحايا وتركتهم منسيين دون أن تعيد الاعتبار لهم بينما قامت بترقية المتهمين بقتلهم وتعذيبهم".
جريح الثورة مسلم قصد الله: الحكومات المتعاقبة بعد الثورة لم تنصف الضحايا (الجزيرة)

ورغم أنه بالكاد يتحرك بعكازيه يتنقل قصد الله يوميا من مدينته الوردانين إلى مدينة المنستير المجاورة بالنقل العمومي للعمل حارسا بأحد المبيتات الجامعية براتب لا يتجاوز 170 دولارا يقول إنه لا يكفي لسد رمق والديه المسنين.

وبعيدا عن قضية ضحايا النظام السابق المتروكة، ألقى لهيب الأسعار مع بداية السنة الجديدة بظلاله على الشارع التونسي حيث برزت حالة احتقان بأغلب المناطق بسبب تفجر الاحتجاجات المطالبة بإسقاط قانون المالية رافقتها أعمال تخريب مشبوهة.

"فاش تستناو؟"
ومازالت حملة "فاش تستناو؟" (ماذا ننتظر) التي يحركها شباب في الجامعات ومعطلون عن العمل تغذي الاحتجاجات في ذكرى الثورة بسبب ارتفاع الأسعار وتدني سعر الدينار وارتفاع منسوب الفقر والبطالة والتهميش في وقت تعاني فيه الحكومة من ارتفاع العجز.

نقيب الصحفيين التونسيين ناجي البغوري اعتبر حرية التعبير أبرز مكاسب الثورة (الجزيرة)

الطالب بشعبة الفلسفة حمزة العبيدي أحد المنتمين لهذه الحملة يقول للجزيرة نت إن الشعب التونسي يتحمل مسؤولية تفويضه المرحلة الانتقالية إلى "طبقة سياسية انتهازية انحرفت بمسار الثورة ولم تحقق أهم مطالبها الأساسية في التشغيل والكرامة".

وحتى مكسب حرية التعبير وحق التظاهر بات مهددا مع "عودة التعامل القمعي البوليسي" مع المحتجين في الأيام الماضية وتوسع حملة الاعتقالات بحق المنتمين إلى حملة "فاش تستناو؟" التي تقض مضاجع المسؤولين الحكوميين، حسب العبيدي.

أمل قائم
لكن رغم حماسة هذا الشاب يرى رئيس نقابة الصحفيين التونسيين ناجي البغوري أن هناك الكثير من الأشياء الإيجابية التي تحققت بعد الثورة، مثل البنية الأساسية للنظام الديمقراطي وصياغة دستور يضمن الحريات وإرساء نظام سياسي متوازن.

وكل هذه الإيجابيات على غرار تركيز هيئات دستورية ووجود هيئات تكافح الفساد وبروز صحافة حرة وغيرها تجعل البغوري متفائلا بمستقبل أفضل، لكنه لا يخفي قلقه من استمرار الأزمة الاقتصادية الخانقة وتدهور الوضع المعيشي بسبب ارتفاع الأسعار.

الطالب التونسي حمزة العبيدي: الشعب التونسي يتحمل مسؤولية خياراته (الجزيرة)

ويقول للجزيرة نت إن الثورة قامت على أساس المطالبة بالكرامة والشغل وظروف عيش لائقة، لكن هذا لم يتحقق لعديد الأسباب، كضعف الثروات وغياب المساندة في محيط عربي يشتعل بحروب أهلية أو تحكمه بلدان استبدادية ترفض نجاح الديمقراطية.

حركات احتجاج
ومع أن التحركات الاحتجاجية السلمية في تونس تعد من مظاهر حرية التعبير والديمقراطية فإن رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية مسعود الرمضاني يرى أنها تؤكد أن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية "تراوح مكانها". 

ويقول "ما دامت نفس الأسباب المفجرة للثورة موجودة ستتواصل الاحتجاجات لحين يشعر الناس أن أوضاعهم تحسنت قليلا، ولطالما نبهنا من أنه في غياب العدالة الاجتماعية والتشغيل والتنمية والتوازن الجهوي يصبح مصير الديمقراطية في الميزان".

يذكر أن الحكومة التونسية قد أعلنت أمس السبت عن حزمة من الإجراءات والبرامج الاجتماعية لامتصاص غضب الشارع واحتجاجات غلاء الأسعار، وتهم هذه الإجراءات العائلات الفقيرة والعاطلين عن العمل عبر توفير مساعدات مالية وتغطية صحية.

المصدر : الجزيرة