البسملة تحيي صراع الهوية بالجزائر

بن غبريط ومنذ تعيينها على رأس وزارة التربية صارت من الشخصيات الأكثر جدلا بالجزائر (الجزيرة)
بن غبريط ومنذ تعيينها على رأس وزارة التربية صارت من الشخصيات الأكثر جدلا بالجزائر (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

"عندما أشتري كتب ابنتي في المرحلة الابتدائية سأفتتحها بالبسملة، وأعلم ابنتي كتابتها بحرف عربي واضح، وأعلمها أن هناك من يريد حذف المسلّمات في المنهاج التربوي، وأن هؤلاء يعتبرون البسملة أيديولوجيا، وهم مصابون بعاهات أكثر من الأيديولوجيا".

بهذه الكلمات عبّر عضو المكتب الوطني المكلف بالشؤون السياسية والاقتصادية لحركة مجتمع السلم المعارض فاروق طيفور عن موقفه من قرار وزارة التربية ببلاده حذف البسملة من مقدمات الكتب المدرسية الجديدة لهذا الموسم.

ومنذ تعيينها على رأس الوزارة، أصبحت وزيرة التربية نورية بن غبريط من الشخصيات السياسية الأكثر جدلا في الجزائر، وتتهم بمحاولة ضرب الهوية الوطنية، ومسخ البرامج الدراسية وإفراغها من أي محتوى ديني بسبب طريقة إدارتها ملف التربية والتعليم، وتوصف من طرف خصومها بأنها ذات توجه فرانكفوني، وهو تيار يعمل على تكريس اللغة والثقافة الفرنسية على حساب اللغة والثقافة العربية في الجزائر.

فخلال مسيرتها التي بدأت في مايو/أيار 2014 اتخذت بن غبريط جملة من القرارات شغلت الرأي العام، أشهرها اقتراح إدراج اللهجة العامية الجزائرية في المراحل الابتدائية بدل اللغة العربية الفصحى، إلى جانب ما تداولته وسائل الإعلام المحلية بلجوء دائرتها الوزارية إلى الخبراء الفرنسيين من أجل الإصلاحات المطروحة.

وفي الموسم الماضي وقع خطأ في كتاب الجغرافيا الجديد للصف الأول من المرحلة الإعدادية، حيث وضع اسم إسرائيل على الخريطة بدلا من اسم فلسطين، وتم سحب الكتاب بعد ذلك بحجة أن الخطأ كان مطبعيا.

قسوم أعرب عن تخوفه من أن يتبع قرار حذف البسملة حذف آيات قرآنية (الجزيرة)

انتقاد
وأثار قرار حذف البسملة من الكتب الدراسية جدلا واسعا، حيث شكت جمعية العلماء المسلمين الجزائرية الوزيرة إلى رئيس الحكومة أحمد أويحيى من خلال مراسلة تضمنت العديد من المطالب.

وأصدرت بيانا عبّرت فيه عن تنديدها بهذا الإجراء الذي وصفته بـ "العدوان على عقول الأطفال، وعلى هوية الشعب".

وتساءل رئيس الجمعية عبد الرزاق قسوم في حديثه للجزيرة نت عن السرّ والهدف من حذف البسملة في هذا التوقيت، ولماذا التركيز على تلاميذ الطور التأسيسي، ومحاولة تنشئتهم على قيم لائكية غير دينية، وهو ما يعمل على إفساد ما تبنيه لديهم الأسرة من قيم وأخلاق.

وأضاف قسوم أن "المقدمات تدل على النتائج"، وعبّر عن تخوفه من أن يتبع قرار حذف البسملة قرارات أخرى مثل حذف آيات قرآنية بحجة دعوتها للجهاد.

صور نشرها نشطاء تفاعلا مع حملة سنكتبها بأيدينا ردا على قرار وزيرة التربية بالجزائر حذف البسملة من الكتب المدرسية (مواقع التواصل الاجتماعي)

سنكتبها بأيدينا
وعبر شبكات التواصل الاجتماعي، برز فريقان، فريق منافح عن الوزيرة، وآخر مهاجم لها، في صورة تبرز حدة الاستقطاب الأيديولوجي، الذي باتت المدرسة الجزائرية إحدى أهم ساحاته.

فالمدّون سامي خليل كتب لمتابعيه أن "بن غبريط لم تأت من فراغ، هي ابنة المدرسة النيوكولونيالية، واستعدت لمعركتها هذه لسنوات تحت أعين عرابيها من العاصمة الفرنسية بهدوء في مخابر كراسك (مركز البحث في الأنثروبوجويا الاجتماعية والثقافية)، بن غبريط جزء من إستراتيجية متكاملة لهندسة ما يسمى بالمجتمع ما بعد الإسلامي، مواجهتها لوحدها قد تحقق بعض النقاط لكن عش الدبابير في مكان آخر".

ودشن نشطاء حملة "سنكتبها بأيدينا" لدعوة الأولياء إلى تعليم أبنائهم كتابة البسملة بأيديهم في صدر كتبهم المدرسية.

جعفر: ما تقوم به وزيرة التربية يأتي في إطار مواصلة نهجها لتحديث المناهج (الجزيرة)

وسيلة ابتزاز
أما الكاتب والروائي محمد جعفر فقال إن ما تقوم به بن غبريط هو مواصلة نهجها في تحديث المنظومة التربوية، والذي باشرته منذ توليها الوزارة، ومن هنا لا يجب الالتفات للجزء ما دام الهدف الكلي فيه صلاح للتلميذ والمجتمع.

واعتبر أن سياسة التخويف التي ترفعها بعض الأطراف عاليا ما هي إلا وسيلة ابتزاز رخيصة. وأضاف للجزيرة نت أن الوزيرة تتعرض للهجوم في كل مرة تعلن فيها عن قرار جديد، وغالبا الصراع هو بينها وبين نقابات التعليم التي تخوض مع بداية كل موسم دراسي جملة من الإضرابات قد تضر بالتلاميذ.

وانتقد جعفر بيان جمعية العلماء المسلمين الذي ندد بحذف البسملة، معتبرا أنه يثبت هزالها وأنها لا تصدر بياناتها إلا بما يخدم مصالحها في الشارع الجزائري حتى ولو كان من خلال إثارة النعرة الدينية.

المصدر : الجزيرة