دعوات لكشف الحقيقة مع تشييع الجيش اللبناني قتلاه

تشييع رسمي لجثامين قتلى الجيش اللبناني الذين وقعوا أسرى لدى تنظيم الدولة (الجزيرة نت)
تشييع رسمي لجثامين قتلى الجيش اللبناني الذين وقعوا أسرى لدى تنظيم الدولة (الجزيرة نت)

وسيم الزهيري-بيروت

ما يزيد عن ثلاث سنوات لم يتعب أثناءها حسين يوسف والد الجندي محمد الذي قتله تنظيم الدولة الإسلامية، من الحضور بشكل شبه يومي إلى مكان اعتصام أهالي العسكريين المخطوفين في وسط العاصمة اللبنانية بيروت، لكن أيام الانتظار الثقيل انتهت مع مراسم جنازة الجنود بعد إعلان قيادة الجيش نتائج فحوص الحمض النووي "دي أن أي".

عشرة عسكريين من الجيش اللبناني كانوا قد وقعوا أسرى في أيدي تنظيم الدولة في بداية أغسطس/آب 2014 إثر هجوم على مراكزهم في بلدة عرسال، وقد أثبتت نتائج التحاليل لجثامين عثر عليها الشهر الماضي بمنطقة جرود عرسال أنها تعود للعسكريين المفقودين.

وشيع لبنان يوم الجمعة وسط مظاهر الحداد الجنود بعد العثور على رفاتهم في أعقاب عملية فجر الجرود التي نفذها الجيش ضد تنظيم الدولة الشهر الماضي على الحدود الشرقية مع سوريا.

وإلى حيث اعتصم أهالي الجنود وسط بيروت، توجهت سيارات الإسعاف التي تحمل رفات عدد من الجنود إلى هذا المكان بما يحمل من رمزية، حيث نصب ذوو المخطوفين خيمة على مقربة من مقري البرلمان والحكومة طيلة ثلاث سنوات للضغط على أصحاب القرار بغية إنهاء قضية أبنائهم، فاعتصموا وتظاهروا وعقدوا المؤتمرات الصحافية إلى أن وصلهم النبأ الحزين.

عانى أهالي العسكريين ثلاث سنوات لكشف مصير أبنائهم (الجزيرة نت)

ويقول حسين يوسف إن الحزن كبير، لكن هؤلاء الشهداء رفعوا رأس وطنهم بتضحياتهم، وأكد للجزيرة نت أن قضية العسكريين الشهداء تخص كل الوطن، وسنقوم بعد الانتهاء من فترة العزاء بكل ما يلزم لتحقيق العدالة، وأضاف أن العسكريين استشهدوا لكن قضيتهم لن تموت.

ورفض يوسف أي تدخلات سياسية بهدف لملمة الموضوع، مشددا على ضرورة إصدار أحكام بإعدام كل من يثبت تورطه بخطف وقتل العسكريين.
 
الملف الى التحقيق
وفيما أقامت قيادة الجيش اللبناني مراسم تكريم لعسكرييها قبل أن يواروا الثرى في بلداتهم، بدأ الملف يأخذ أبعادا قانونية مختلفة بعدما طلب المدعي العام التمييزي في لبنان من المحكمة العسكرية تكليف مخابرات الجيش اللبناني بإجراء تحقيق بشأن إقدام من وصفها بالتنظيمات الإرهابية على خطف وأسر وقتل عناصر من الجيش اللبناني.

وطلب المدعي العام أن يشمل التحقيق كل من أقدم وشارك وتدخل وحرض على هذه الأفعال الإجرامية، وذلك في إشارة إلى عملية خطف العسكريين اللبنانيين من قبل جبهة النصرة وتنظيم الدولة.

الرئيس اللبناني يقلد الأوسمة للجثامين (الجزيرة نت)

وكان الرئيس اللبناني ميشال عون قد طلب الأسبوع الماضي من الجهات المختصة إجراء تحقيق بالملابسات التي رافقت الاعتداء على الجيش اللبناني قبل ثلاثة أعوام في عرسال.

ودعا عون إلى تحديد المسؤوليات عما حصل احتراما للحقيقة وللشهداء ولمعاناة أهاليهم، على حد وصفه. 

بدوره قال نظام مغيط شقيق إبراهيم، أحد العسكريين الذين أعدمهم أيضا تنظيم الدولة، إنه بعد تكريم الشهداء بما يليق بهم وبتضحياتهم ستبدأ ما سماها مرحلة جديدة وهي حق هؤلاء الشهداء، وذلك من خلال انطلاق التحقيقات التي يجب أن توضح كل الملابسات المتعلقة بهذه القضية من تاريخ خطفهم من قبل تنظيم الدولة.

وأضاف مغيط للجزيرة نت أن هذا الموضوع تبناه رؤساء الجمهورية والبرلمان والحكومة، ويجب الوصول فيه إلى نتيجة واضحة، مشددا على وجوب محاسبة كل المتورطين والمقصرين في هذه القضية التي أصبحت بعهدة القضاء.

المصدر : الجزيرة