هل يتفكك الحلف بين الصين وباكستان؟

مسؤولون باكستانيون وصينيون خلال افتتاح مشاريع عدة في الطاقة في باكستان منتصف الشهر الماضي (الجزيرة)
مسؤولون باكستانيون وصينيون خلال افتتاح مشاريع عدة في الطاقة في باكستان منتصف الشهر الماضي (الجزيرة)
براء هلال-إسلام آباد

طالبت قمة مجموعة بريكس التي عقدت مؤخرا في الصين في بيانها الختامي بمحاربة جماعات مسلحة وُصفت بالإرهابية تتخذ من باكستان ملاذا آمنا لها، في تطور اعتبره البعض تراجعا في علاقة التحالف الإستراتيجية بين بكين وإسلام آباد.

وأشار البيان الختامي إلى أن دول المجموعة تعرب عن قلقها إزاء الوضع الأمني ‏المتدهور في المنطقة والعنف، الذي تسببت به حركة طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة وتوابعها ‏كحركة تركستان الشرقية وحركة أوزبكستان وشبكة حقاني ولشكر طيبة ‏وجيش محمد وحزب التحرير، وطالبت باكستان بتحمل مسؤولياتها وعدم تأمين ملاذ ‏للمتطرفين.

وتضم بريكس كل من البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا. ورغم أن هذا التوجه ربما جاء بتحريض من الهند التي رحبت به واعتبرته خطوة هامة، فإن القلق والامتعاض في باكستان ينطلق من موقف الصين التي تعتبر الحليف الأبرز لها.

وبينما يرى بعض الخبراء والمحللين السياسيين أن الصين وقعت على البيان مجاملة للهند، يستشف آخرون تغيراً في المواقف الصينية تجاه باكستان.

 جاويد حفيظ اعتبر أن الصين تعيد النظر في سياستها الخارجية (الجزيرة)

تغير صيني
واعتبر السفير الباكستاني المتقاعد جاويد حفيظ أن الصين تعيد دراسة مواقفها وسياستها الخارجية ولا تريد أن تضحي بالمزيد بعد مغامرتها في دعم كوريا الشمالية.

ورغم أن العلاقات الاقتصادية بين الصين وباكستان لن تتأثر لأنها تخدم المصالح العليا لبكين أولاً، في إشارة منه إلى مشروع طريق الحرير أو الذي تستثمر الصين فيه بأكثر من 54 مليار دولار للوصول براً إلى المياه الدافئة في بحر العرب، فإن حفيظ يؤكد للجزيرة نت أن على باكستان أن تدق ناقوس الخطر وتعمل على تفهم المخاوف الدولية.

ويأتي موقف بريكس الذي كانت الصين جزءاً منه، متماهيا مع الموقف الأميركي الأخير الذي أعلنه الرئيس دونالد ترمب في إستراتيجيته لأفغانستان وجنوب آسيا، حيث أعلن عن إيقاف الدعم الأميركي لباكستان بحجة عدم جديتها في محاربة شبكة حقاني.

وجاء رد الخارجية الباكستانية على بريكس أكثر هدوءاً عند مقارنته بردة الفعل العنيفة على الموقف الأميركي، حيث حاولت باكستان على لسان الناطق باسم الخارجية نفيس زكريا أن تبرر مخاوف دول المجموعة وتلقي بالكرة في ملعب أفغانستان.

وأكد زكريا أن لدى باكستان نفس المخاوف بشأن التنظيمات المذكورة، وهي تشعر بقلق شديد تجاه التهديدات التي تمثلها المجموعات الإرهابية في جنوب آسيا، والتي استهدفت باكستان وشعبها بشكل أساسي.

ودان المتحدث وجود تنظيم الدولة وقيادات طالبان الباكستانية وحركة تركستان الشرقية الإسلامية وحركة أوزبكستان الإسلامية على الأراضي الأفغانية في مناطق لا تخضع لسيطرة الحكومة.

نفيس زكريا أكد أن باكستان تشارك بريكس المخاوف تجاه الجماعات المسلحة (الجزيرة)

قواسم مشتركة
وبينما نفى وزير خارجية باكستان خواجه آصف في حديثه إلى قناة محلية أن يكون هناك أي تغير في الموقف الصيني تجاه باكستان، ولمح إلى أن هناك بعض التنظيمات التي لا تزال تنشط في باكستان فعلاً، قال إن على الحكومة أن تحد من نشاط هذه التنظيمات لتحسين صورة البلاد وزيادة مصداقيتها أمام العالم، وخص بالذكر جماعتي لشكر طيبة وجيش محمد.

ورغم أن القواسم المشتركة بين الصين وباكستان تتمثل في التعاون الاقتصادي ومنافسة الهند، لكن يبدو أن بكين تسعى إلى تحسين علاقاتها مع واشنطن ومع نيودلهي، وهذا يظهر جلياً من مواقفها الأخيرة رغم أنها كانت قد رفضت سابقاً محاولات الهند الوصول إلى قائد جيش محمد، الذي أضافته الأمم المتحدة إلى اللائحة السوداء كأحد قادة التنظيمات المرتبطة بالقاعدة.

وتعول باكستان على المشاريع الصينية الضخمة في إطار طريق الحرير لانتشال البلاد، مما تعانيه من عجز في الطاقة وتدهور البنية التحتية وانتشار البطالة والفقر.

ولذلك وعد وزير دفاع باكستان خرم دستغير خان، في معرض رده على بيان بريكس، بتطهير جميع الفلول المتبقية من الجماعات الواردة في البيان رغم أنها محظورة أساساً ولا تعمل بحرية على الأراضي الباكستانية، كما رفض تهمة تأمين ملاذات آمنة لأولئك المسلحين جملة وتفصيلا.

المصدر : الجزيرة