أفلام العيد بمصر.. تجميل لدور الأجهزة ودعم النظام

أفلام العيد حظيت بدعم مباشر مادي ومعنوي من قبل أجهزة مختلفة بالدولة (الجزيرة)
أفلام العيد حظيت بدعم مباشر مادي ومعنوي من قبل أجهزة مختلفة بالدولة (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

أظهرت أفلام عيد الأضحى في مصر دعما واضحا وبشكل مباشر للأجهزة الأمنية ونشاطها خلال هذه المرحلة، حيث كان الحضور الأبرز في تلك الأفلام لمفهوم الحرب على الإرهاب وتشويه القوى والحركات المعارضة المختلفة وبخاصة الإسلامية منها.

وبرز دور الضابط في أغلب أفلام العيد وفي مقدمتها فيلم "الخلية" المتصدر من حيث المشاهدة والإيرادات، حيث قدم الممثل أحمد عز دور ضابط بالعمليات الخاصة يتصدى لأكثر من عملية إرهابية ويقوم بمطاردة خلايا إرهابية. كما حضر "الضابط" كبطل في أفلام أخرى كفيلم "الكنز" وفيلم "بث مباشر".

ولم يغب اللون الكوميدي عن المشهد حيث دارت أحداث "دعدوش" حول شاب يعاني من الفشل والإحباط، ثم يجد نفسه فجأة أحد أفراد تنظيم الدولة الإسلامية ويمر بالعديد من المواقف الكوميدية.

وأكد نقاد ومراقبون أن أفلام العيد هذا العام حظيت بدعم مباشر مادي ومعنوي من قبل أجهزة مختلفة بالدولة، وصل إلى حد الإنتاج الكامل لبعضها، وهو الأمر الذي كشفه اعتراف منتجين لعدد من هذه الأفلام بتوفير أجهزة الدولة الدعم الكبير لأفلامهم.

سياسة طاغية
ويرى السيناريست والمنتج التلفزيوني إمام الليثي أن سياسة إنتاج الأفلام المعتمِدة على شخصيات الضابط و"الإرهابي" ورجل الدين الفاسد ليست جديدة، لكنها طغت بشكل واضح في أفلام عيد الأضحى، مشيرا إلى أنها تبرر القتل خارج القانون، وعنف الدولة ضد قضايا الفكر والسياسة، وتتبع سياسة التخويف من رجال الدين.
العربي: دعم الأجهزة الأمنية أفقد أفلام العيد مصداقيتها (الجزيرة)

ويوضح الليثي للجزيرة نت أن الدولة منذ انقلاب يوليو/تموز 1952 حرصت على أن يُقدم الجيش والأجهزة الأمنية من خلال السينما والدراما التلفزيونية في صورة إيجابية، لكن الجديد اليوم هو مشاركة الكنيسة في إنتاج مثل هذه الأفلام من خلال شركة الريماس للإنتاج الفني التي أنتجت الفيلم الأبرز "الخلية".

ويتوقع إمكانية أن تؤثر هذه الأعمال على قناعات قطاع من الشعب في ظل تغييب أي دور قيمي للمؤسسات الدينية، وانهيار صورة رجال دين، وانعدام أي دور للحركة الإسلامية على الأرض وخروجها تماما كحركة تربوية وتوعوية بعد استهدافها.

لكن الممثل وجدي العربي يرى أن هذه الأفلام أفقدت هذه الأعمال الفنية أي مصداقية لدى المشاهد. ويقول للجزيرة نت إن المصري قد يتابعها لكنه لا يتقبل محتواها وما تفرزه من أفكار، وما تسعى لترويجه من احتفاء بالقوى الأمنية وسياستها تجاه الفئات المختلفة لكونه متضررا بشكل مباشر من تلك السياسات.

ويؤكد العربي أن هذه السياسة الممنهجة بالأفلام متبعة منذ أكثر من ستين عاما، حيث كانت رقابة الجيش مسيطرة على أي منتج سينمائي، إلا أنها مؤخرا باتت شريكة بإنتاج هذه الأفلام والمشاركة في تنفيذها، موضحا أن التدخل طال جميع الأفلام المنتجة بما فيها الأفلام التي لا علاقة لها بالسياسة.

توجه عام
الناقد والمخرج السينمائي عز الدين دويدار يؤكد أن هناك توجها عاما للمنتجين بعد الانقلاب العسكري يتمثل في مشاركة الأجهزة الأمنية في عملية إنتاج السينما والدراما التلفزيونية بعد أن كانت تكتفي بالتوجيه والدعم، ويختلف باختلاف تلك الأجهزة، فمنها ما يتبنى دور وزارة الداخلية ومنها ما يمجد دور جهاز المخابرات العامة.

دويدار: هناك توجه عام لمشاركة الأجهزة الأمنية بالإنتاج السينمائي (الجزيرة)
ويوضح دويدار -في حديثه للجزيرة نت- أنه رغم تقديم هذه الجهات أعمالا بميزانيات ضخمة بهدف تحقيق إبهار بصري، واختيارها لممثلين مقبولين شعبيا، لكنها أخرجت في النهاية أعمالا ضعيفة فنيا، مرجعا ذلك لكون الشركات التي تصدرت للإنتاج متوسطة الإمكانيات.

ويقول الناقد إن هذه الجهات استطاعت تجاوز ذلك خلال موسم العيد، حيث خرجت بها من دائرة دعم الشركات المتوسطة إلى شركات كبيرة تسعى للنجاح أكثر من مجرد استغلال دعم الأجهزة الأمنية، معتمدة في سبيل ذلك على مخرجين كبار، والسعي لتقديم أعمال بمعايير فنية عالية.

ولا يعتبر دويدار أن في هذا التوجه مشكلة لكونه متبعا في هوليود على سبيل المثال لعقود، حيث تتلقى أفلام لها دعما من البنتاغون، لكن المشكلة تكمن في أجندة هذه الأجهزة التي ترى المعارضة إرهابا والمناداة بحقوق الإنسان عمالةً للخارج ورفض الظلم والبطش خطرا يهدد الاستقرار.
المصدر : الجزيرة