ماذا وراء الاقتتال في صبراتة الليبية؟

لجان المصالحة حاولت إقناع طرفي القتال بالخروج من صبراتة (غيتي)
لجان المصالحة حاولت إقناع طرفي القتال بالخروج من صبراتة (غيتي)

هشام عبد الحميد-طرابلس

تفجر الوضع في مدينة صبراتة غرب العاصمة الليبية طرابلس باندلاع اقتتال بين طرفين محسوبين على حكومة الوفاق الوطني. ويقول مراقبون في المدينة إن وراء الأزمة أطرافا محرضة تضررت مصالحها في تهريب البشر والوقود وأطرافا موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر.

واندلعت الاشتباكات في صبراتة منذ أكثر من أسبوع بين الكتيبة 48 مشاة التابعة لوزارة دفاع حكومة الوفاق الوطني، وبين غرفة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية المنشأة بقرار من مجلس رئاسة حكومة الوفاق.

وأدت الاشتباكات إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم مدنيون، ما دفع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا ومنسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في ليبيا ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) إلى دعوة الأطراف لوقف القتال حفاظا على أرواح المدنيين وآثار المدينة المدرجة على قائمة التراث الإنساني.

الشرارة الأولى
وأرجع رئيس اتحاد المجتمع المدني في صبراتة عصام كرير أسباب القتال في المدينة إلى مقتل أحد تابعي الكتيبة 48 مشاة أثناء مروره في دورية على بوابة يتمركز فيها مسلحون من غرفة محاربة تنظيم الدولة.

وقال كرير للجزيرة نت إن لجانا من الأعيان ووفود مصالحة توصلت إلى حل وسط يقضي بخروج طرفي القتال من مدينة صبراتة على أن تستلم مديرية أمن المدينة مهمة التأمين.

وأكد رئيس اتحاد المجتمع المدني أن مسلحي الكتيبة 48 مشاة لم يبدوا اعتراضا على شرط الحكماء والأعيان، إلا أن غرفة محاربة تنظيم الدولة أصرت على البقاء داخل صبراتة والعمل على تأمينها مع قوات مديرية الأمن.

تهريب البشر والوقود
من جانبه، قال مدير مركز إسطرلاب للدراسات عبد السلام الراجحي إن للاشتباكات خلفيات أخرى متعلقة بتهريب الوقود والاتجار في البشر والهجرة غير النظامية.

دورية لخفر السواحل قرب صبراتة

وأوضح الراجحي في حديث للجزيرة نت أن الكتيبة 48 مشاة نجحت في الحد من نشاط الهجرة غير النظامية، وكان آخرها منع 1047 مهاجرا من عبور المياه الإقليمية قبالة سواحل صبراتة.

وتعد مدينة صبراتة (سبعين كيلومترا غرب طرابلس) من أهم نقاط انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية إلى أوروبا وتهريب الوقود عبر البحر إلى مالطا وبرا إلى تونس.

وذكر مدير مركز إسطرلاب أن المهربين الصغار وتجار البشر انضموا إلى غرفة محاربة تنظيم الدولة، نظرا لتوقف تجارتهم التي قلمتها وحدت من توسعها الكتيبة 48 مشاة.

وأرجع الراجحي أسباب فشل جهود التهدئة في المدينة التي يتولاها أعيان وحكماء، إلى محاولة أطراف أخرى كأنصار النظام السابق ومؤيدي عملية الكرامة لتغذية الصراع وخلق مناطق نفوذ للواء المتقاعد خليفة حفتر في مناطق رخوة غرب العاصمة طرابلس.

صمت الرئاسي
ولم يصدر عن مجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج أي موقف رسمي أو بيان يدعو فيه إلى وقف القتال في المدينة.

أما وزارة دفاع حكومة الوفاق الوطني فطالبت أطراف القتال في صبراتة بالوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء كافة أشكال العمليات العسكرية بالمدينة تجنبا لمزيد من الدماء والدمار.

ونفت الوزارة في بيان لها إصدار تعليمات لأي من أطراف النزاع لبدء هذا القتال أو الخوض فيه بأي شكل من الأشكال.

وأعربت وزارة الدفاع عن "استيائها البالغ ورفضها التام للاقتتال الدائر بين الأشقاء" في مدينة صبراتة منذ الأسبوع الماضي.

اتهامات متبادلة
وتبادل طرفا القتال في صبراتة الاتهامات بجلب مقاتلين من خارج المدينة للاستعانة بهم على الطرف الآخر، إذ قالت غرفة محاربة تنظيم الدولة إن الكتيبة 48 مشاة تضم إلى صفوفها "متطرفين وإرهابيين" من بينهم عناصر من سرايا الدفاع عن بنغازي وعناصر من تنظيم الدولة.

وردت الكتيبة على ذلك بالقول إن غرفة محاربة تنظيم الدولة استدعت مسلحين ينتمون للتيار السلفي المدخلي المدعوم من السعودية من مدن عدة وأطلقت فتاوى دينية تحرض على القتال.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة