الواقع الصحي بالموصل.. آثار الحرب ما زالت حاضرة

جانب من الدمار في مستشفى السلام التعليمي شرقي المدينة
مستشفى السلام التعليمي شرقي الموصل تعرض لدمار كبير (الجزيرة)

الجزيرة نت-الموصل

على أبواب إحدى البنايات في حي الوحدة شرقي الموصل تقف أم يحيى ومعها طفلاها في صف انتظار طويل من أجل مراجعة طبيب أطفال مختص، هذا المبنى اتخذ موقعا بديلا لمستشفى السلام التعليمي الذي دمر بقصف جوي.

تقول أم يحيى إنها قدمت من إحدى القرى على أطراف المدينة، لأنها لا تستطيع تحمل كلفة العيادات الخاصة باهظة الثمن، وهي تقف في الصف منذ ثلاث ساعات بانتظار الدخول.

وقد تعرضت جميع مستشفيات الموصل لدمار كبير بنسب متفاوتة في الحرب الأخيرة، تلاه نهب منظم من جهات "مجهولة" لما تبقى فيها من أجهزة طبية وأثاث وحتى أغراض عادية.

ويقول سكان محليون إن هناك تكدسا على ما تبقى من مستوصفات صحية، بالإضافة إلى العيادات الخاصة، والتي لا يستطيع معظم السكان مراجعتها بسبب غلاء خدماتها، فيضطرون إلى الحضور إلى المؤسسات الصحية الحكومية مبكرا من أماكن بعيدة، في مدينة يبلغ عدد سكانها نحو مليوني نسمة.

لكن مدير صحة نينوى ليث عبد العزيز يؤكد للجزيرة نت أن المؤسسات الصحية في المدينة بدأت تستعيد عافيتها شيئا فشيئا، فالجانب الأيسر به حاليا 19 مركزا صحيا رئيسيا وأربعة فرعية، أما الأيمن فيحتوي على 13 مركزا صحيا، وكلها فعالة، على حد قوله.

ويضيف أن نسب الضرر التي أصابت مستشفيات المدينة متفاوتة، فبعضها بلغت 100% كالمستشفى الجمهوري، وبعضها نحو 90% كابن سينا والأورام، فيما تقل النسب في المستشفيات الأخرى.

وحسب المتحدث فإن مستشفيات الموصل التي عاودت العمل تستقبل الآن جميع الحالات الطارئة، بما فيها إصابات الرأس والجمجمة، رغم وجود نقص في بعض الأجهزة الطبية.

‪هذا ما تبقى من أحد مستشفيات الموصل بعد أن تعرضت لقصف ونهب‬  (الجزيرة)
‪هذا ما تبقى من أحد مستشفيات الموصل بعد أن تعرضت لقصف ونهب‬  (الجزيرة)

نقص التجهيزات
ورغم أن الموصل اشتهرت منذ عقود بالمستوى المتقدم لأطبائها ومستشفياتها فإن ظروف الحصار والحرب الأخيرة دفعت معظم هؤلاء الأطباء للخروج من المدينة، والاستقرار في إقليم كردستان أو بغداد أو خارج العراق.

وتعاني العيادات الخاصة من نقص في التجهيزات الطبية فضلا عن الأدوية، وهو ما يدفع كثيرا من الأهالي للسفر خارج المدينة من أجل العلاج، حرصا على سلامتهم.

ويشتكي موصليون من غلاء أسعار هذه العيادات وأنها لا تناسب إمكانياتهم المادية المحدودة، حيث تتراوح أجورها بين 10 و15 ألف دينار عراقي (ما بين 8 و12 دولارا).

ويقول طبيب الأسنان عاصم الحيالي إن كثيرا من المستلزمات الطبية المستخدمة في المستشفيات والعيادات الخاصة منتهية الصلاحية، وبعضها انتهت صلاحيتها منذ عام 2014، لكنهم مضطرون لاستخدامها لغياب البديل.

ووفقا للحيالي، ما زال كثير من أطباء الأسنان يستخدمون حشوات أسنان قديمة لا تفي بالغرض، لكن الأدوية والمستلزمات الطبية ما زالت غالية السعر في الموصل، وغير متوفرة في معظم المؤسسات الصحية.

ولكثرة المشاكل التي يعانيها القطاع الصحي ينظم أطباء من المدينة احتجاجات بين الحين والآخر، مطالبين الحكومة المركزية بالتدخل لوضع حد لمعاناتهم.

‪تعرضت جميع مستشفيات الموصل للدمار بنسب متفاوتة‬  (الجزيرة)
‪تعرضت جميع مستشفيات الموصل للدمار بنسب متفاوتة‬  (الجزيرة)

جهود ذاتية
وبسبب غياب التأهيل الحكومي للمستشفيات، تطوع ناشطون وفرق شبابية لتنظيفها وإزالة الأنقاض عنها، ومنهم الطبيب نشوان العباسي الذي قام برفقة عدد من المتطوعين بإعادة الحياة إلى مستشفى ابن الأثير بحي نركال شرقي المدينة.

وقد استطاع العباسي إعادة العمل إلى مصرف الدم التابع للمستشفى في الجانب الأيمن، من أجل استقبال مرضى فقر الدم والثلاسيميا وبعض الأورام السرطانية، بالإضافة إلى خدمات الطوارئ للأطفال على مدى 24 ساعة.

لكن هذه الجهود ما زالت قاصرة، بسبب غياب الدور الحكومي كما يرى الصحفي أحمد الدباغ، الذي يقول إن الحكومة لم تباشر بإعمار أي مستشفى، بينما شاركت بعض المنظمات الدولية في تأهيل بعض المراكز الطبية الفرعية، وباتت بعض العمليات الجراحية تجرى مؤخرا في مستشفيات الموصل الأهلية، كالزهراوي والربيع، بالإضافة إلى مستشفى أميركي ميداني يجري بعض العمليات الجراحية للمصابين جراء الحرب.

ويشير الدباغ إلى أن بعض الخطوات اتخذت مؤخرا لتعويض النقص الحاصل بسبب تدمير المستشفيات، وتمثلت بافتتاح مواقع بديلة عن هذه المستشفيات في بعض المراكز الصحية، وتحويل دار العجزة في المدينة إلى موقع بديل للمستشفى الجمهوري.

ويضيف أنه ما زال هناك قصور كبير في توفير العلاج للحالات المستعصية، والتي كانت تحال إلى أربيل، لكن أزمة استفتاء إقليم كردستان العراق أدت إلى إغلاق الطرق بين الموصل والإقليم، فأصبحت الحالات تحال إلى بغداد، رغم بعد المسافة والإجراءات الأمنية المشددة تجاه أهالي الموصل في طريقهم إلى العاصمة.

المصدر : الجزيرة