مصر.. من جاور الإخوان يحرم من سكن الجامعة

شهادات طلاب كثر أكدت أن منعهم من دخول الأحياء الجامعية يعود لانتمائهم لمناطق تتهم بأنها إخوانية (الجزيرة)
شهادات طلاب كثر أكدت أن منعهم من دخول الأحياء الجامعية يعود لانتمائهم لمناطق تتهم بأنها إخوانية (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"يخرب بيت اللي بيحبه وجاي من قرية واحد بيكرهه". هكذا يتمثل ساخرا الطالب سعيد بإحدى عبارات الفنان عادل الإمام الشهيرة في مسرحيته المعروفة "الزعيم"، وهو يعلق على حرمانه من الحق في السكن الجامعي بمدينة طلبة جامعة الأزهر، بسبب انتمائه "لقرية إخوانية".

وحسب شهادة سعيد، الذي يبدأ عامه الأخير بجامعة الأزهر، فإنها المرة الأولى التي يُستبعد فيها من السكن الجامعي بعد ثلاثة أعوام قضاها فيه لم تثبت عليه خلالها أي علاقة بجماعة الإخوان أو غيرها، لكن موظف القبول بالمدينة الجامعية "صدمه" بنبأ استبعاده هذا العام؛ كونه من قرية "أغلب سكانها إخوان".

وكشف الطالب الأزهري الذي ينتمي لقرية ميدوم التابعة لمحافظة بني سويف عن أن هذا المبرر بات يُذكر بشكل واضح للعديد ممن تؤكد مؤشرات حقيقية على عدم انتمائهم للإخوان، حيث يخبر الموظفون الطلبة بأن أسباب الاستبعاد الأمني اتسعت بشكل كبير هذا العام لتشمل كل من يُشك في علاقتهم بجماعة الإخوان أو أعضائها.

ولا يقتصر هذا الأمر على طلبة جامعة الأزهر، حيث أكد شوقي -الطالب بجامعة حلوان- استبعاده للسبب نفسه، مشيرا إلى أن أمن الجامعة طرده بعد احتجاجه على الموظف المسؤول عن قبول طلبات التقدم بعد إبلاغه بأن انتسابه لقرية مجاورة لبلدة الرئيس المعزول محمد مرسي بمحافظة الشرقية هو سبب الاستبعاد.

الوجود الأمني المكثف أمام مداخل بعض الأحياء الجامعية يزيد من معاناة الطلاب (الجزيرة)

قائمة محظورة
وحسب مراقبين، فإن الجهات الأمنية عممت قائمة بأسماء قرى ونجوع يُحظر على أهلها من البنين والبنات السكن بأي من المدن الطلابية المدعومة حكوميا.

إلا أن أحد إداريي مدينة طلاب جامعة القاهرة -الذي طلب عدم الكشف عن اسمه- قال للجزيرة نت إن الجديد هذا العام هو التوسع في استبعاد من يثبت انتماؤه "للجماعات الإرهابية"، وأنه من الممكن استبعاد جميع طلاب قرية بعينها، لكن بسبب ثبوت انتماءاتهم لتلك الكيانات وليس لكونهم من أهل القرية.

ومعلقا على ذلك، يرى مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب، أن ذلك نتاج طبيعي للسياسة البوليسية المتحكمة بمصر، والتي لا تبحث عن حل أزمات المواطنين بل تصدر مبررات وهمية لإبقائها كما هي، ليتيح لها ذلك دهس مصالح المواطنين وحقوقهم.

واعتبر في حديثه للجزيرة نت أن حرمان طلاب من السكن الجامعي تحت دعوى انتمائهم لقرى تنشط بها تنظيمات معارضة، هو ممارسة قمعية منقطعة النظير تتسبب في تحفيز مشاعر الكراهية والغضب والإحساس بالظلم لدى عموم المواطنين.

مجدي شندي: من حق الجامعات مراقبة سلوك طلابها لكن ذلك لا يعطيها حق تفتيش النوايا (الجزيرة)

عقاب جماعي
ورأى أنه في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية بمصر، فإن تلك الممارسة تعد إحدى صور العقاب الجماعي للطالب وأسرته بالكامل، مطالبا المدافعين عن حقوق الإنسان بإيلاء تلك الانتهاكات أولوية قصوى، مؤكدا أنه يمكن للطلاب اللجوء للقضاء الإداري في دعاوى مستعجلة لإلغاء تلك القرارات التعسفية.

وفي الوقت الذي اعتبر فيه مجدي شندي رئيس تحرير صحيفة المشهد هذه الروايات "ادعاءات" لا دليل عليها، فإنه يرى أن عودة التدخل الأمني في شؤون الجامعات والطلاب وفرض الوصاية على ما هو عمل غير أمني يجعل منها ادعاءات "منطقية".

وذهب في حديثه للجزيرة نت إلى أنه من حق الجامعات أن تراقب سلوك طلابها لتتأكد من كونه سلوكا سويا يتسق مع الحياة الجامعية وتقاليدها، لكن ذلك لا يعطيها حق تفتيش النوايا ومراجعة الأفكار والمعتقدات ما لم تتحول إلى سلوك يمكن أن يضر بالعملية الدراسية.

وأشار إلى أن استبعاد الطلاب بسبب تقارير أمنية ليس بالأمر الجديد، وأنه موجود منذ نهاية السبعينيات، لكن الآمال كانت منعقدة على انتهاء ذلك بعد ثورة 25 يناير 2011، مشددا على أن مواجهة فكر أي جماعة بهذه الأساليب يكسبها مرادها من التعاطف والمظلومية، ويؤدي إلى مزيد من الانتشار لها.

المصدر : الجزيرة