بغداد وكردستان العراق بعد الاستفتاء.. التصعيد أم الحوار؟

استفتاء الانفصال الذي قاده رئيس كردستان العراق البارزاني ستكون له تداعيات على استقرار المنطقة بحسب محللين (رويترز)
استفتاء الانفصال الذي قاده رئيس كردستان العراق البارزاني ستكون له تداعيات على استقرار المنطقة بحسب محللين (رويترز)

بغداد-الجزيرة نت

ماذا بعد؟
سؤال يطرحه كثيرون بعد فشل الجولة الثانية من الحوار بين التحالف الوطني العراقي والوفد الكردي المفاوض، وبدء استفتاء انفصال الإقليم عن العراق صباح اليوم الاثنين.

ففي الوقت الذي رجحت فيه مصادر مطلعة في التحالف الوطني (الشيعي) أن تتطور الأمور إلى المواجهة العسكرية واتخاذ قرارات وصفت بـ"التأديبية" بحق الإقليم نفى الأكراد أن تتجه بغداد للتصعيد، ودعوا إلى حوار جدي بعد الاستفتاء، وأصروا على أن يشمل الاستفتاء حتى المناطق المتنازع عليها، وبينها كركوك.

تدخل عسكري
وتوقع المصدر المطلع -الذي رفض الكشف عن اسمه- أن "تكون مدينة كركوك ضحية التدخل العسكري من قبل الحكومة التي ترفض المساومة عليها بأي شكل من الأشكال"، مؤكدا أن القوات الأمنية الحكومية على أبواب المدينة، وأن "الحرب ستكون لفرض السيطرة عليها وعلى كافة المناطق التي يطالب بها الإقليم كجزء من دولته المقبلة".

وأكد القيادي في تيار الحكمة محمد المياحي أن الوفد الكردي واجه "رفضا قاطعا" بشأن إجراء الاستفتاء، مشيرا إلى أن "التحالف كان واضحا منذ البداية بشأن المفاوضات مع الأكراد والتي حصرها بحل المشاكل والخلافات دون إعطاء شرعية للاستفتاء".

وبشأن عدم إشراك باقي المكونات في المفاوضات -خاصة السنة- أشار المياحي إلى أن "التفاوض أجري على أساس العراق، وليس على أساس المكونات"، مؤكدا أن "التحالف يرحب بأي خطوة من شأنها أن تحافظ على وحدة البلاد".

‪‬ المفرجي: تهميش السنة في مفاوضات استفتاء كردستان يشير إلى وجود خلل في الرؤية(الجزيرة)

تهميش السنة
تحالف القوى العراقية كان قد اعتبر في وقت سابق عدم دعوته لحضور المفاوضات التي أجراها وفد الإقليم خلال زيارته بغداد بشأن الاستفتاء "تهميشا واضحا" للعرب السنة، وأن ذلك يشير إلى وجود "خلل في الرؤية وقصور واضح في تناول هذا الملف المهم والخطير".

وأكد النائب عن التحالف خالد المفرجي أن استبعاد السنة من المفاوضات يعد "مؤشرا خطيرا"، خاصة أن الأمر يتعلق بمناطقهم التي يريد الأكراد إجراء الاستفتاء فيها، معربا عن خشيته من أن تؤدي تلك اللقاءات الثنائية إلى عقد صفقات وتحالفات على حساب الآخرين.

وبشأن مهمة الوفد الكردي قال "إن الوفد أراد إيصال رسالة إلى بغداد مفادها أن الاستفتاء سيمهد لموضوع الدولة الكردية". وأشار إلى أن "العراق مقبل على مرحلة جديدة من الصراع من خلال فرض سياسة الأمر الواقع للحصول على مكاسب أكبر".

"لم نفشل"
بالمقابل، نفى روز نوري شاويس رئيس الوفد المفاوض الكردي والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني فشل مفاوضاتهم مع التحالف الوطني، واعتبرها جولة ضمن سلسلة جولات ستستمر من أجل الوصول إلى تفاهمات بين الطرفين بعد إجراء الاستفتاء.

واستغرب شاويس رفض بغداد الاستفتاء، واعتبره "مطلبا جماهيريا لأبناء كردستان". وأضاف "إننا نرغب بتأسيس علاقة تستند إلى حسن الجوار مع بغداد وباقي المدن بعد إجراء الاستفتاء"، موضحا أن ذلك لن يتم إلا عبر الحوار.

واعترف شاويس بأن التحفظ الدولي والإقليمي تجاه خطوة الإقليم مسألة وقت، مؤكدا "إذا حصل التغيير فكل الأطراف ستعيد النظر بتوجهاتها، وستتعامل مع الواقع الجديد بإيجابية".

عزل الأكراد
وتوقع المحلل السياسي جاسم الموسوي أن يتغير شكل العلاقة بين بغداد وأربيل إذا ما تم إجراء الاستفتاء، موضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد عزلا للساسة الكرد بمن فيهم رئيس الجمهورية.

ورجح أن تتخذ حكومة بغداد خطوات جريئة للحفاظ على وحدة العراق، ومن ضمنها الخطوة العسكرية لضمان عدم تمدد الأكراد إلى مدن استطاعوا فرض سيطرتهم على إجزاء مهمة منها، كصلاح الدين وديالى وكركوك.

وطالبت حكومة بغداد أمس الأحد حكومة إقليم كردستان بتسليم المواقع الحدودية الدولية والمطارات ردا على الاستفتاء، وفقا لبيان صدر بعد اجتماع للمجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي ترأسه رئيس الحكومة حيدر العبادي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

علا صوت الرصاص في المناورات العسكرية التركية على الحدود مع كردستان العراق، ليواكب صوت أنقرة المرتفع برفضها للاستفتاء المزمع إجراؤه للتصويت على انفصال الإقليم في 25 من سبتمبر/أيلول الجاري.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة