تشكيك وترحيب بمساعي مصر لتوحيد جيش ليبيا

جانب من استعراض عسكري سابق في العاصمة الليبية طرابلس (الجزيرة)
جانب من استعراض عسكري سابق في العاصمة الليبية طرابلس (الجزيرة)

فؤاد دياب-الجزيرة نت

منذ ثورة السابع عشر من فبراير/شباط 2011 والحكومات الليبية المتعاقبة تحاول توحيد الكتائب المسلحة وبناء مؤسسة الجيش على أسس مهنية وعقيدة وطنية، غير أن هذه المساعي لم تكلل بالنجاح.

وفي ظل التجاذبات السياسية، اتفق عسكريون من المنطقتين الشرقية والغربية في القاهرة على تشكيل "لجان فنية نوعية مشتركة" متخصصة تبحث آليات توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا.

وحضر الاجتماع الذي عقد الاثنين الماضي بالقاهرة ممثلون عن القيادة العامة لقوات عملية الكرامة التابعة للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وقيادات عسكرية من غرب البلاد وتحديداً من مدينة مصراتة.

وطالب المجتمعون المجتمعَ الدولي بدعم جهود هذا المسار، والالتزام بإقامة دولة مدنية ديمقراطية مبنية على مبادئ التداول السلمي للسلطة وقبول الآخر ورفض أشكال التهميش والإقصاء دون تدخل أو فرض منهج انتقائي.

وتجري هذه الاجتماعات برعاية للجنة المصرية المعنية بليبيا المشكلة في أغسطس/آب الماضي والتي يرأسها رئيس أركان القوات المسلحة بمصر الفريق محمود حجازي.

يشار إلى أن الفريق حجازي يتولى تنسيق التعاون العسكري بين مصر وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

وقد تباينات ردود الفعل على هذا الاجتماع حيث رحب به البعض، في وقت قلل آخرون من قيمته على اعتبار أن مصر طرف في الأزمة حيث تدعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر.

القيادات العسكرية الليبية اجتمعت مؤخرا بالقاهرة لبحث آليات توحيد الجيش (مواقع التواصل)

كسر الحواجز
ورأى عضو لجنة الدفاع بمجلس النواب عمر غيث أن من شأن هذا الاجتماع أن يساهم في تقريب وجهات النظر بين طرفي النزاع و"بناء رؤية واضحة نحو توحيد الجيش إن صدقت النوايا".

وقال عضو لجنة الحوار السياسي فتحي باشاغا إن هذه اللقاءات تساهم في تقريب وجهات النظر بين الضباط والجنود في كلا المنطقتين، وتعتبر خطوة أولية نحو كسر الحواجز وبناء الثقة بين الجانبين.

من جهته، قلّل الناطق باسم وزارة الدفاع في حكومة الوفاق الوطني العميد محمد الغصري من أهمية تلك اللقاءات. واعتبر أن اهتمام القاهرة بالمؤسسة العسكرية يأتي في سياق دعمها لخليفة حفتر وخدمةً لجهة ما، مشيرا إلى أن هذه الاجتماعات تعقد دون تنسيق أو تشاور مع وزارة الدفاع.

وكان أول اجتماع عسكري بين قيادات المنطقة الشرقية ومدينة مصراتة عقد في يوليو/تموز الماضي في القاهرة، دون الإفصاح عنه.

ويرى الغصري أن مؤسسة الجيش يمكن توحديها في حالة واحدة فقط وهي "خروج خليفة حفتر من المشهد".

ويعتقد الباحث محمد إسماعيل أنه لا توجد إشكالية في توحيد المؤسسة العسكرية، ومن الممكن أن تتوحد وتكون بقيادة مجلس أعلى، لكن وجود خليفة حفتر "قائدا عاما للجيش" يُمثّل عقبة دون تحقيق هذا الهدف، وفق تقديره.

أما الخبير العسكري عادل عبد الكافي فيرى أن الضباط التابعين لعملية الكرامة الذين حضروا الاجتماع يتحركون بأوامر من خليفة حفتر ولا يمتلكون إرادة حرة.

الغصري: مؤسسة الجيش يمكن توحيدها في حالة خروج خليفة حفتر من المشهد (الجزيرة)
مبادرة سابقة
ودلل على وجهة نظره بالقول إنه عندما طرح عدد من ضباط الجيش في مدينة مصراتة مبادرة لتنظيم الجيش وتوحيده لم تتجاوب معها قيادة عملية الكرامة.

وكان عدد من ضباط الجيش بمدينة مصراتة أعلنوا في التاسع من أغسطس/آب الماضي مبادرة من أجل تنظيم الجيش وإعادة هيكلته بالشكل المتعارف عليه دولياً، ولاقت ردود فعل متفاوتة بين الرفض والترحيب من كلا الطرفين.

وقلّل عبد الكافي من أهمية هذه المبادرات واللقاءات التي تعقد خارج البلاد، موضحاً أن التوافق الحقيقي لا يأتي إلا من داخل البلاد ودون تدخل أجنبي.

وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج قد أصدر قرارا في يونيو/حزيران الماضي يقضي بإنشاء سبع مناطق عسكرية في كامل ليبيا وتتوزع على: طرابلس وبنغازي والوسطى والغربية وطبرق والكفرة وسبها.

وتسيطر حكومة الوفاق على القطاعات العسكرية في معظم المنطقة الغربية وطرابلس باستثناء ورشفانة، كما تبسط نفوذها على المنطقة الوسطى باستثناء بعض المحاور الخاضعة لسيطرة قوات حفتر.

أما المناطق العسكرية في سبها وبنغازي وطبرق فتقع تحت سيطرة قوات حفتر بالكامل، وكذلك الحال في الكفرة مع وجود كتائب عسكرية موالية للمنطقة الغربية الخاضعة لحكومة الوفاق.

المصدر : الجزيرة