المعارضة الجزائرية تشارك بالانتخابات المحلية

شهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالجزائر مشاركة تراوحت بين 38% في التقديرات الحكومية و15% وفق تقديرات غير رسمية (الجزيرة نت)
شهدت الانتخابات البرلمانية الأخيرة بالجزائر مشاركة تراوحت بين 38% في التقديرات الحكومية و15% وفق تقديرات غير رسمية (الجزيرة نت)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

أعلنت أغلب القوى السياسية بالجزائر مشاركتها في الانتخابات المحلية التي حددتها الحكومة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعدما شهدت الانتخابات التشريعية في مايو/أيار الماضي مشاركة شعبية متواضعة، ومقاطعة عدد من قوى المعارضة، وسط تساؤل مراقبين عما تغير بين الانتخابات الماضية والمقبلة.
 
وتشارك القوى السياسية المعارضة في الانتخابات المحلية (أعضاء مجلس البلديات والمحافظات) رغم أن جميعها انتقدت الانتخابات التشريعية الماضية، وشككت في نزاهتها وهاجمت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات وضعف آليات المراقبة.
 
وشارك في الانتخابات التشريعية الماضية نحو ثمانية ملايين من أصل أكثر من 23 مليونا مسجلين في القوائم الانتخابية، بنسبة مشاركة قدرت بـ38.25%، حسب السلطات الجزائرية. في حين تقول أوساط من المعارضة إن المشاركة الحقيقية فيها لم تزد نسبتها عن 15% حسب التقديرات غير الرسمية.
 
ويقول الناطق باسم حزب طلائع الحريات -الذي قاطع الانتخابات التشريعية الماضية- أحمد عظيمي إن قرار المشاركة في الانتخابات المحلية المقبلة اتخذ وفق قواعد الديمقراطية داخل أعلى هيئة قيادية وهي اللجنة المركزية، حيث صوت أكثر من نصف الأعضاء للمشاركة بعد خمس ساعات من المناقشات الحامية، فصوت 132 عضوا مع خيار المشاركة مقابل 109 مع المقاطعة.
 
ويشدد عظيمي في حديث للجزيرة نت على أنه رغم هذا فإنه لا شيء تغير في الجزائر منذ الانتخابات التشريعية التي جرت في مايو/أيار الماضي، وأوضح أن النظام الناكر للحريات لا يزال نفسه والقانون السيئ الذكر لا يزال كذلك، والهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات الفاقدة للصلاحيات لا تزال أيضا.
 
وأضاف أن قيادة حزب طلائع الحريات على علم بأن هذه الانتخابات "لن تنجو من التزوير الشامل الذي تعود النظام القيام به لتفضيل الأحزاب التابعة له".
مراقبون يرون أن نسبة الديمقراطية في المستوى المحلي تزيد عن نسبتها في المستوى المركزي والفعلي للسلطة (الجزيرة نت)

حسابات ضيقة
وحسب عظيمي فإن هذه الانتخابات لن تفيد في حل أزمة الجزائر مشيرا إلى قناعة القيادة بأن "الإدارة ستسعى إلى تقزيم الحزب بخلق مشاكل أمامه"، مشيرا إلى أنهم لا يراهنون على مثل هذه الانتخابات التي تحضر لها الحكومة وتنظمها وتراقبها وتصنع نتائجها أيضا.

من جهته يؤكد رئيس حزب جيل جديد جيلالي سفيان -الذي قاطع الانتخابات التشريعية الماضية- أنه من الصعب المشاركة في ظل ما يسميه الواقع المر، لأن الأوضاع تدهورت أكثر، موضحا "مشكل الجزائر في أنها دون رئيس وهناك انتحال صفة"، متسائلا عمّن يسير البلد.

وبرأيه فإن الذين قرروا المشاركة في الانتخابات المحلية أجروا حسابات جزئية، ونسوا الأصل والأهم "وهو أن البلد في حالة كارثية".

كما يعتقد سفيان في حديث للجزيرة نت أن قرار أحزاب المعارضة بالمشاركة أملتها "حسابات ضيقة" من خلال الرغبة في الحصول على عدد من المقاعد في المجالس البلدية وإلهاء القواعد النضالية من أصحاب الطموحات السياسية.

وفي تفسيره لموقف حزب طلائع الحريات بقيادة رئيس الحكومة السابق علي بن فليس، يقول سفيان إن هذا الأخير لم يدع للمقاطعة في الانتخابات الماضية بل أعلن عدم المشاركة، بينما نحن فعلنا قرار المقاطعة وتحركنا ميدانيا وفي الشارع لإقناع الناخبين بعدم جدوى الاقتراع في ظل الظروف الراهنة.

سفيان: قرار أحزاب المعارضة بالمشاركة أملته "حسابات ضيقة" (الجزيرة نت)

ديمقراطية محلية
ويشبه سفيان الوضع بمن لديه مركبة معطلة، وبدل إصلاح محركها يقوم بإعادة دهنها بلون جديد رغم أن الأولوية هي إعادة تشغيل المحرك.

من جانبه يفسر أستاذ العلوم السياسية بجامعة المسيلة سعيد ملاح مشاركة القوى السياسية بفرضيتين أساسيتين؛ الأولى أنها تشارك من منطق قوة النظام في فرض وإغلاق المجال السياسي، وهذا يعبر عن حالة من الاقتيات على ما تمنحه السلطة من هوامش وامتيازات للقوى المشاركة.

أما الفرضية الثانية حسب ما أوضح ملاح للجزيرة نت فهي أن الديمقراطية في المستوى المحلي تزيد عن نسب الديمقراطية في المستوى المركزي والفعلي للسلطة، وهنا يمكن للمعارضة أن تستغل هذا الامتياز الذي تمنحه الديمقراطية المحلية.

وبرأي ملاح فإن قبول اللعب في لعبة لا نثق في أدوات تحكيمها يعني أنه لا توجد معارضة فعلية وذات قاعدة شعبية كبيرة، مثلما يعني ميلاد قوى سياسية طفيلية تقتات على الانتخابات وأخرى تستغل هذا الموعد للتموقع وتدريب قواعدها على الفعل الديمقراطي.

المصدر : الجزيرة