حملة لمعالجة التسرب المدرسي بلبنان

140 ألف طالب سوري بالمدارس الرسمية اللبنانية من أصل 300 ألف (الجزيرة)
140 ألف طالب سوري بالمدارس الرسمية اللبنانية من أصل 300 ألف (الجزيرة)

ديما شريف-بيروت

بعد عدد من السنوات قضاها سلطان يعمل وهو يشاهد يوميا أقرانه يذهبون إلى المدرسة ويتعلمون، انضم ابن الحادية عشرة إليهم هذا العام، وأصبح تلميذا.

سلطان لاجئ سوري قضى سنوات اللجوء في لبنان في بيع العلكة والمحارم على الأرصفة في عدد من مناطق البقاع شرقي لبنان، ليساعد والدته وشقيقاته في الحصول على أدوية يحتجنها، بعد فقدان الأب.

تمكن سلطان من العودة إلى الدراسة عن طريق مساعدة من جمعية "إنقاذ الطفل الدولية" (save the children) التي أمنت عملا لوالدته ومساعدات طبية لشقيقاته وسجلته في أحد برامج التعليم غير النظامي التابع للجمعية.

صحيح أن سلطان لا يرتاد المدرسة الرسمية حاليا، لكنه قد يتمكن من القيام بذلك قريبا إذا استطاع اللحاق بأقرانه في صفوف التعليم غير النظامي الذي يساعد من فقدوا سنوات من حياتهم في العمل وتخلفوا عن التعليم الرسمي.

سلطان ليس الطفل الوحيد المستفيد من حملة الجمعية التي أطلقت هذا العام تحت عنوان "علمن مستقبلنا" (بالعامية اللبنانية أي علمنا مستقبلنا) إذ تساعد الجمعية عددا كبيرا من الأطفال ممن لا ينالون أي نوع من التعليم وذلك في مناطق عدة من لبنان، وقد وصل عددهم هذا العام إلى حوالي عشرين ألفا.

وتهدف الحملة إلى توعية الأهل بأهمية التعليم التي تعادل أهمية المسكن والأكل، كما يقول مسؤول التواصل والإعلام في الجمعية أحمد بيرم.

نصف مليون طفل خارج المدرسة
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن هناك أكثر من نصف ملیون طفل یعیشون في لبنان وهم خارج المدرسة. كما أن 59% من الأطفال اللاجئين السوريين الموجودين في لبنان ممن تتراوح أعمارهم بين الثالثة والثامنة عشرة غير ملتحقين بالمدارس، من بينهم 80% ممن تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة.

وقد بيّنت الأرقام الصادرة عن وزارة التربية اللبنانية إن عدد المسجلين حتى الساعة في المدارس الرسمية وصل إلى 120 ألف تلميذ مع بقاء شهر تقريبا أمام الأهل لتسجيل أبنائهم، مقابل 260 ألف تلميذ العام الماضي.

ويتحدث العاملون في مجال التربية والتعليم عن معوقات تمنع العديد من الأطفال من الوصول إلى التعليم، ومنها اضطرار البعض للعمل لمساعدة عائلاتهم، أو صعوبة الوصول إلى المدارس مع عدم وجود مدرسة رسمية في المنطقة التي يعيشون فيها.

وبالنسبة للاجئين يضاف إلى ما سبق عدم وجود أماكن شاغرة في المدارس الرسمية (التي يسجل فيها أولا اللبنانيون ومن ثم غير اللبنانيين) والاختلاف في اللغة وكذلك صعوبة الحصول على أوراق رسمية لإتمام عملية التسجيل.

سلطان لاجئ سوري قضى سنوات اللجوء في لبنان في بيع العلكة والمحارم على الأرصفة (الجزيرة)

ويعمل العديد من الجمعيات بالتعاون مع المنظمات الدولية ووزارة التربية والتعليم العالي للتأكد من حصول كل الأطفال في عمر الدراسة على فرصة للتعليم، ومكافحة آفة التسرب المدرسي التي لا تزال منتشرة في بعض المناطق في لبنان.

حملة لنشر الوعي
وفي هذا الإطار أطلقت حملة "علمن مستقبلنا" التي ستستمر حتى نهاية العام 2018، وهي تهدف إلى زيادة فرص الأطفال المحرومين من التعليم في الدخول إلى المدرسة الرسمية في لبنان، إضافة إلى زيادة العمل على التعليم غير النظامي كوسيلة لتأهيل الأطفال قبل دخولهم المدارس الرسمية، أو تعويض ما فاتهم من دروس في حال تسربهم من المدرسة.

ويقول أحمد بيرم إن متطوعي الجمعية منتشرون على كامل الأراضي اللبنانية للتوعية بأهمية التعليم، وهم يريدون التواصل مع الأهل وإقناعهم ألا يأخذوا قرار الاختيار بين التعليم والمدخول الذي يؤمنه الطفل الذي يعمل.

وعليه فإن أهمية الحملة التي تسعى لاستهداف مئتي ألف طفل حتى نهاية العام 2018 تكمن في أنها تحاول نشر الوعي بين الناس ومساعدتهم على إيجاد طرق بديلة عن عمل أطفالهم لتأمين مداخيل للمنزل، لأن التعليم في الصغر يفتح آفاقا في المستقبل، تستفيد منها العائلة بأكملها.

المصدر : الجزيرة