المبادرة الأممية لتأجيل استفتاء كردستان العراق تؤجج الخلاف

البارزاني ما زال مصرا على إجراء استفتاء إقليم كردستان للانفصال عن العراق (رويترز)
البارزاني ما زال مصرا على إجراء استفتاء إقليم كردستان للانفصال عن العراق (رويترز)

الجزيرة نت-بغداد

جوبه مقترح الأمم المتحدة البديل لاستفتاء إقليم كردستان العراق المرتقب في الـ 25 من سبتمبر/أيلول الجاري بردود فعل متباينة من قبل الأطراف السياسية في العراق، بين رافض ومتقبل ومتحفظ.

وكانت الأمم المتحدة قد قدمت مقترحا لرئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني يقضي بالعدول عن الاستفتاء، مقابل المساعدة على التوصل إلى اتفاق بين بغداد وأربيل في مدة أقصاها ثلاث سنوات.

وبحسب الوثيقة التي قدمها المبعوث الأممي في العراق يان كوبيش الخميس الماضي إلى البارزاني، فإن المقترح يقضي بشروع حكومتي بغداد وأربيل على الفور في "مفاوضات منظمة حثيثة ومكثفة" من دون شروط مسبقة، وبجدول أعمال مفتوح لحل كل المشاكل، تتناول المبادئ والترتيبات التي ستحدد العلاقات المستقبلية والتعاون بين الطرفين.

بالمقابل كشف مصدر حكومي مطلع أن المبادرة الأممية تتضمن العديد من البنود التمهيدية التي من شأنها أن تؤدي بالنتيجة إلى الانفصال، مبينا "أن تطبيق المادة 140 (الخاصة بالمناطق المتنازع عليها) مع ضمان حصة الإقليم وقوات البشمركة في الموازنة الاتحادية، كلها أمور ستجبر بغداد على القبول بالاستفتاء إذا لم تنفذها".

خسرو كوران: قرار الاستفتاء قائم ولن تغيره بضعة "مليارات" من بغداد (الجزيرة)

تجاهل كردي
ويعترف المصدر بأن الأكراد لا يعيرون أهمية للرفض الأميركي الذي يقدر أن التوقيت غير مناسب للانفصال، لكنه أشار إلى أن "التشجيع الإسرائيلي يدفع الأكراد إلى التمسك بموقفهم، بإعلان دولتهم التي ستجبر جميع الدول على الرضوخ للأمر الواقع والاعتراف بها"، مؤكدا أن "روسيا ستكون من أوائل الدول المؤيدة إذا أخذنا في الاعتبار حجم الاستثمارات الذي يبلغ نحو أربعة مليارات دولار والعلاقة التاريخية بين الطرفين".

وعن موقف بغداد من هذا السيناريو، قال المصدر إنها "تراهن على فترة المفاوضات التي سترعاها الأمم المتحدة، من أجل تصحيح العلاقة مع الإقليم وتغيير موقفه من الاستفتاء".

ويصر إقليم كردستان العراق على المضي في تنفيذ الاستفتاء على الانفصال عن بغداد، حيث سبق للبارزاني أن أعلن أن "الاستفتاء سيتأجل في حال وجود بديل أفضل، وبخلاف ذلك سيذهب إلى صناديق الاقتراع".

بالمقابل، أكد القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني خسرو كوران أن قرار الاستفتاء قائم، ولن تغيره بضعة "مليارات" من بغداد، لافتا إلى أن الاتفاق الذي طرحته الأمم المتحدة لا يلبي طموح الإقليم، وأكد "أن القرار لا يزال غير نهائي، إلا أن القيادة الكردية تحتاج ضمانات دولية من أجل تأجيل الاستفتاء لا إلغائه، وأن وعود بغداد باتت غير مجدية" بحسب رأيه.

وانتقد كوران الاعتراضات الموجهة للاستفتاء، واعتبره "عملية سلمية ديمقراطية لن تغير حدود وجغرافية الإقليم، وأنه لا يتعدى جس نبض للشارع الكردي من أجل الشروع في حوارات مع بغداد".

‪خالد الأسدي: فكرة الاستفتاء تعارض المسار القانوني في البلاد وضد توجهات المحكمة الاتحادية‬ (الجزيرة)

اختلاف ببغداد
واستغرب النائب عن تحالف القوى العراقية أحمد المساري فحوى "بديل الاستفتاء"، قائلا "لم نسمع بشروط كهذه، ولم تعرض علينا للدراسة، لكنه أشار إلى أن المعلومات المتوفرة تؤكد أن الاتفاق يفضي إلى التمديد لرئيس الإقليم لمدة سنتين، مقابل تأجيل الاستفتاء للفترة ذاتها".

وأشار إلى أن "المادة 140 من الدستور كانت لها مقدمات وانتهت بعد أن تعذر على الجهات المعنية تنفيذ بنودها، (التطبيع وإجراء التعداد) في المناطق المتنازع عليها"، لكنه استدرك "يمكن التوصل إلى تفاهمات مع أربيل بشأن بعض الملفات المهمة، كإقرار قانون النفط والغاز، وضمان مستحقات الإقليم والبشمركة ضمن الموازنة الاتحادية".

من جانبه، رفض النائب عن ائتلاف دولة القانون خالد الأسدي أي مبادرة أو اتفاق من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم العراق وتجزئته، سواء كانت محليا أو دوليا، موضحا "سبق أن بينا موقفنا من أي مسعى انفصالي، باعتباره مخالفا للدستور"، وأشار إلى أن فكرة الاستفتاء في الأصل تعارض المسار القانوني في البلاد، وضد توجهات المحكمة الاتحادية التي أصدرت قرارها الواضح بهذا الشأن".

وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا أمس الاثنين "أمرا ولائيا" بإيقاف إجراءات استفتاء إقليم كردستان، لحين حسم الدعاوى المقامة ضده، بعد أن تقدم رئيس الحكومة حيدر العبادي بطلب إليها حول دستورية قرار الاستفتاء.

وقد تعد عملية التفاوض مع أربيل إحدى أهم الخطوات نحو تأجيل الاستفتاء، بحسب المحلل السياسي واثق الهاشمي، الذي يرى أن "التأجيل قد يكون مفتاحا لإنهاء الاستفتاء وإلغائه"، ويعترف أن الموضوع لا يتعلق بالعراق فحسب بل إن هناك لاعبين إقليميين (إيران وتركيا) يرفضان هذا الأمر بشدة.

وأكد أن أميركا لا تريد "عراقا مقسما" في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تنامي القوة التركية والإيرانية، وأشار إلى أن البارزاني دخل في "نفق مظلم" بسبب تمسكه بالاستفتاء المرفوض من قبل الجميع.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

انتقدت حكومة كردستان العراق قرار المحكمة الاتحادية العليا بإيقاف إجراءات الاستفتاء على الانفصال، ووصفته بأنه ليس محايدا، بينما حث وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان سلطات الإقليم على إلغاء الاستفتاء.

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة