الذكرى 35 لصبرا وشاتيلا.. متى تنتهي المجازر؟

المشاهد المروعة لمجزرة صبرا وشاتيلا لا تزال عالقة في أذهان الناجين (مواقع التواصل)
المشاهد المروعة لمجزرة صبرا وشاتيلا لا تزال عالقة في أذهان الناجين (مواقع التواصل)
محمد النجار-الجزيرة نت

يتذكر فلسطينيون وعرب مجزرة صبرا وشاتيلا التي حدثت في مثل هذا اليوم من عام 1982، وسط تساؤلات أعلنها نشطاء عدة عن اليوم الذي ستتوقف فيه المجازر، لدرجة أن أحد نشطاء مواقع التواصل تساءل: كم من صبرا وشاتيلا حدثت منذ صبرا وشاتيلا قبل 35 عاما؟

على مدى ثلاثة أيام ابتداء من 16 سبتمبر/أيلول 1982، وقعت المجزرة المروعة في المخيم الواقع إلى الغرب من العاصمة اللبنانية بيروت، وقتل خلالها نحو 3500 فلسطيني ولبناني على أيدي عناصر حزب الكتائب اللبناني وجيش لبنان الجنوبي العميل لإسرائيل، وتحت حراسة وتسهيل الجيش الإسرائيلي بقيادة رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع وقتها.

3500 قتلوا في المجزرة المروعة -غالبيتهم فلسطينيون- إضافة إلى مئات اللبنانيين (مواقع التواصل)
الخميس الأسود
لا تزال مشاهد الذبح وبقر بطون الحوامل واغتصاب النساء ماثلة في ذاكرة من كتبت لهم النجاة من المجزرة التي بدأت في ليل ذلك "الخميس الأسود" كما يصفه الفلسطينيون واللبنانيون، عندما أمر شارون بتطويق المخيم استعدادا لارتكاب حلفائه "اللبنانيين" واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث.

ونقلت وكالة الأناضول شهادات بعض من عايشوا تلك المجزرة، حيث قالت آمال القرمي (50 عاما) -وكان عمرها حينها 15 عاما- عندما فرت وعائلتها تلك الليلة من منزلهم في القسم الشرقي من المخيّم، بعد أن بدأت المجزرة في القسم الغربي، هربا من وصول عناصر القوات اللبنانية -الجناح العسكري لحزب الكتائب- وفرق جيش "سعد حداد".

بعد 35 عاما من المجزرة لا يزال مرتكبوها دون ملاحقة أو عقاب (مواقع التواصل)
الليلة المشؤومة
في حزن يكسو ملامحها، تعود أمال لتلك الليلة المشؤومة "خدعونا، قالوا لنا عبر مكبرات الصوت المتمركزة على مداخل المخيّم: كي تخرجوا آمنين وبسلام ارفعوا رايات بيضاء واخرجوا من منازلكم، ومن سيفعل ذلك سيعود إلى بيته وأرضه في فلسطين".

وتابعت "صدّق السكان خدعة الإسرائيليين وأعوانهم اللبنانيين، وحين فعلوا ما طُلب منهم انقضوا عليهم بوحشية وفعلوا فيهم مجازر لا يمكن تصورها حتى في أفلام الرعب.. جرائم أفظع مما تقوم به داعش (تنظيم الدولة) اليوم".

أما سعيد القاسم (67 عاما) الذي كان في الثلاثينات فقد شارك مع مجموعة لا تتجاوز العشرين شاباً ورجلا للدفاع عن المخيم، ولم يكن معهم سوى بعض الأسلحة الخفيفة.

ويضيف "حتى الآن أشعر برجفة وغضب وحقد حين أسترجع تلك الذاكرة"، وتابع "لن أسامح العربي قبل الصهيوني.. كان شباب الأحزاب يتناولون أمامنا المخدرات والحبوب المهلوسة عند مدخل المسجد قبل الهجوم علينا وقتلنا بشراسة لم يشهدها التاريخ".

القوات اللبنانية التابعة لحزب الكتائب وبدعم إسرائيلي نفذت المجزرة المروعة على مدى ثلاثة أيام (مواقع التواصل)
مساومة الضحايا
ورغم رفع دعاوى قضائية من قبل ذوي ضحايا مجزرة "صبرا وشاتيلا" ضد إسرائيل، فقد جرت مساومتهم لاحقا من قبل دول أوروبية وتحديدا بلجيكا وسويسرا، بحسب سعيد العمري (55 عاما).

ويضيف "منحتهم هذه الدول اللجوء ثم الجنسية والتمتع بكافة الحقوق فيها شرط إسقاط حقوقهم القضائية ضد إسرائيل، ولم يعد في المخيم اليوم سوى بعض الشهود الذين كانوا داخله ليلة المجزرة".

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بإحياء ذكرى المجزرة المروعة، وسط حالة من الاستياء العام من غياب المحاسبة لمن ارتكبوها، بينما ينشغل الفلسطينيون وبقية العرب بالمآسي التي تلفهم من كل جانب.

الفلسطينيون في المخيم استفاقوا على مجزرة مروعة (مواقع التواصل)
لن ننسى أو نغفر
كتب مهدي الناجي "ﻫﻨﺎ ﺻﺒﺮﺍ ﻭﺷﺎﺗﻴﻼ، ﻫﻨﺎ ﺩﻣﻨﺎ ﺳﻨﺮﺳﻠﻪ ﻗﻨﺪﻳﻼ ﻭﻧﺼﺮﺥ.. ﻻ ﻟﻐﻴﺮ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﻟﻤﺪﻓﻊ، ﻟﻨﺎ ﺣﻴﻔﺎ.. ﻟﻨﺎ ﻳﺎﻓﺎ.. ﻟﻨﺎ ﺍﻟﻘﺪﺱ.. ﻟﻨﺎ ﻛﻞ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ، ﻟﻦ ﻧﻨﺴﻰ، ﻟﻦ ﻧﻐﻔﺮ!".
كما كتب الإعلامي أحمد البديري "صبرا وشاتيلا: نحن لن ننسى ولن نغفر، فنحن نعرف من دبر وأمر ونفذ وقبض وقبلها حرض".

أما ميس القناوي فكتبت أيضا "ذكرى مجزرة من أبشع المجازر عبر التاريخ، أدارها شارون بأيدي عصابات الحقد القواتية والكتائب وجيش العميل سعد حداد.. لن ننسى ولن نسامح".

أما صاحب حساب "حواء بقلم آدم" فكتب "كم مرة ستسافرونْ !!؟، والى متى ستسافرونْ، ولأي حلم؟، وإذا رجعتم ذات يومْ فلأي منفى ترجعون!!؟، لأي منفى ترجعون؟!!".

وختمت "روان" بالسؤال الذي ربما أنسى الكثير من العرب تلك المجزرة المروعة، وقالت "كم صبرا وشاتيلا منذ صبرا وشاتيلا؟ في كل بلد: العراق، اليمن، سوريا يتكررون؟".
المصدر : وكالة الأناضول,الجزيرة