عـاجـل: رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري يدعو حكومات الدول الصديقة لدعم واردات لبنان

البحر الأسود.. طريق "روماني" للهجرة إلى أوروبا

أنقذت السلطات الرومانية الأربعاء الماضي نحو 150 شخصا -ثلثهم من الأطفال- في البحر الأسود (غيتي)
أنقذت السلطات الرومانية الأربعاء الماضي نحو 150 شخصا -ثلثهم من الأطفال- في البحر الأسود (غيتي)

يبدو مشهد وصول المهاجرين المنهكي القوى إلى سواحل البحر المتوسط مألوفا، لكن رؤيتهم على شواطئ البحر الأسود تثير التكهنات بشأن طريق جديد يسلكه هؤلاء للوصول إلى دول غرب أوروبا.

ويحمل وصول أعداد من المهاجرين القادمين من تركيا على الاعتقاد بأن شواطئ البحر الأسود تتحول -ربما- إلى "طريق روماني" (نسبة إلى رومانيا) جديد إلى أوروبا الغربية.

فالحلم الأوروبي يراود أعدادا كبيرة من المهاجرين الفارين من مناطق النزاع والحروب والتوتر في منطقة الشرق الأوسط بالخصوص، وهؤلاء يغامرون بأنفسهم بحثا عن مستقبل أفضل في إحدى دول الاتحاد الأوروبي.

لكن طريق "البحر الأسود" ليس مفروشا بالورود، بل تتهدده المخاطر من كل جانب، وتعتريه صعوبات جمة، وقد تنتهي الرحلة بصاحبها -إن فشلت- غريقا في البحر أو معتقلا في السجن.

قبيل فجر الأربعاء الماضي، أنقذت السلطات الرومانية نحو 150 شخصا -ثلثهم من الأطفال- في البحر الأسود، كانوا على متن مركب مهاجرين هو الخامس الذي يتم اعتراضه منذ منتصف أغسطس/آب الماضي.

مع ذلك، وصول نحو 570 من العراقيين والسوريين والأفغان والإيرانيين والباكستانيين في أقل من شهر يبقى متواضعا مقارنة بتدفق المهاجرين المسجل في البحر المتوسط.

وقد شكل عام 2014 العام الأخير الذي سجل فيه نشاط قوي نسبيا، حيث عبر قرابة 300 مهاجر البحر الأسود للوصول إلى ألمانيا.

الهجرة بالأسود
يبحث المهربون عن مهاجرين ميسورين قادرين على دفع تكلفة الطريق الجديد الذي يتحاشى اليونان، ويواجه الواصلون احتمال الترحيل بموجب اتفاق موقع بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، بحسب ما شرحه مدير الوكالة الدولية للهجرة في رومانيا ميرتشا موكانو.

بدوره، قال المتحدث باسم وكالة فرونتيكس الأوروبية لمراقبة الحدود كريستوف بوروفسكي  لوكالة الأنباء الفرنسية "يبدو أن المهربين يحاولون إيجاد طريق عبر البحر الأسود"، ويضيف أن تكلفة العبور بين تركيا ورومانيا قد تتراوح بين ألف وثلاثة آلاف يورو.

غير أنه يشك في احتمال تدفق مراكب المهاجرين خلال الأشهر الأكثر برودة، ويقول "عبور البحر الأسود أصعب من عبور البحر المتوسط بعشر مرات".

أما مفوض الشرطة غابريل تشيركيز الذي يشارك في عملية الإنقاذ، فقد قال "إنه البحر الأسود، واسمه ليس بسبب لونه بل لمخاطره خلال العواصف"، مضيفا أن "المركب قبل دخوله المرفأ معرض للغرق في أي وقت".

بوروفسكي:
عبور البحر الأسود أصعب من عبور البحر المتوسط بعشر مرات

المراقبة المشددة
تبدو قساوة الواقع الذي يعيشه الحالمون في الهجرة أمرا هينا مقارنة بمخاطر ركوب البحر الأسود للوصول إلى دول غرب أوروبا.

وإذا نجحت المرحلة الأولى من الرحلة الطويلة، يتعين على المهاجر الاستعداد لإجراءات المراقبة المشددة والسياجات التي تجعل من الصعب عبور الحدود.

وفي مدينة تيميشوارا القريبة من الحدود مع المجر، ينتظر مئات اللاجئين اللحظة المناسبة للعبور.

في مركز مؤقت للمهاجرين، أكد الشاب السوري طارق (19 عاما)  أنه تم توقيفه أثناء محاولته الوصول بالسيارة إلى الحدود.

وقرر البقاء في رومانيا ليصبح مهندس حاسوب، لكنه قال إن العديد من أصدقائه "مستعدون للقيام بأي شيء" للرحيل.

المنظمة الدولية للهجرة قدرت أن 80% من محاولات العبور باءت بالفشل (رويترز)

وأضاف طارق "يأتي إليك شخص ويسألك: أتريد البقاء أو الرحيل؟ لأني أعرف طريقا يوصلك إلى ألمانيا آمنا 100%"، مشيرا إلى أن الوسيط يحصل على مئة يورو لتسهيل لقاء مهاجر بمهرب.

وليس بعيدا عن مركز المهاجرين، تجمّع نحو 15 شخصا في أرض بور بمخيم مؤقت على أمل العثور على مهرب.

ومن بين هؤلاء الباكستاني رافع (23 عاما) والفتى الأفغاني ذاكر اللذان قالا إنهما عبرا من المجر إلى رومانيا سيرا على الأقدام.

وأصبح العبور المباشر من صربيا إلى المجر شبه مستحيل بسبب الأسلاك الشائكة التي نصبت بين الدولتين، بينما لا تزال الحدود الرومانية المجرية الطويلة مفتوحة.

وبحسب شرطة الحدود الرومانية، فإن أكثر من 1200 شخص كانوا يحاولون عبور الحدود الغربية، تم توقيفهم منذ مطلع العام، مقارنة بـ900 تم توقيفهم خلال عام 2016 بأكمله.

وتقدر المنظمة الدولية للهجرة أن 80% من محاولات العبور باءت بالفشل.

وبالنسبة لطارق فإن النتيجة لا تخلو من المرارة، ويقول "أضعت سنة ونصف سنة من حياتي في أمل الوصول" إلى أوروبا.

رومانيا تراقب
رومانيا العضو في الاتحاد الأوروبي، ليست ضمن فضاء شنغن الذي يسمح بالتنقل دون جوزات سفر، وهي تراقب السلطات الرومانية التطورات الأخيرة على أراضيها عن كثب.

وقد تمكنت حتى الآن وإلى حد كبير من تجنب التدفق الهائل الذي شهدته أماكن أخرى من القارة الأوروبية في السنوات القليلة الماضية.

المصدر : الفرنسية