مخاوف من إسقاط الجنسية عن معارضين مصريين

المنظمات الحقوقية تتهم النظام المصري بتوظيف القضاء في تصفية خصومه السياسيين (رويترز)
المنظمات الحقوقية تتهم النظام المصري بتوظيف القضاء في تصفية خصومه السياسيين (رويترز)

عبد الرحمن محمد - القاهرة

تزايدت المخاوف الحقوقية من اتخاذ قرارات أو صدور أحكام بإسقاط الجنسية عن بعض الشخصيات المعارضة لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي والرافضة للانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس المدني المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013.

وبرزت هذه المخاوف بعد تقديم محامين موالين للنظام عشرات الدعاوى القضائية تطالب بإسقاط الجنسية المصرية عن رموز سياسية وإعلامية ودينية تعارض السيسي، وتبنت وسائل الإعلام الموالية للنظام هذه الدعاوى وشنت حملات تحريض تطالب بإسقاط الجنسية عن بعض المعارضين.

ورأى مراقبون في هذا التوجه تهديدا لمعارضين باتخاذ قرارات إسقاط جنسياتهم، مبررين ذلك بما هو معروف عن النظام من اعتياده تسويق قراراته والتمهيد لها عبر وسائل إعلام موالية له.

وعلى مدار الأشهر الماضية، تلقى مجلس الدولة عشرات الدعاوى القضائية المطالبة بإسقاط جنسية شخصيات سياسية وإعلامية ودينية لأسباب تختلف من شخص إلى آخر. وما يجمع بين تلك الشخصيات معارضتها للنظام القائم، وقد تأجلت بعض تلك الدعاوى وأحيل بعضها لهيئة المفوضين لإعداد تقرير بالرأي القانوني.

ومؤخرا، أعلن برلمانيون مصريون وفي مقدمتهم أعضاء لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب عن تأييدهم مشروع قانون قدمته النائبتان سوزي ناشد ومارغريت عازر لتشريع قانون إسقاط الجنسية عمن صدر بحقهم حكم نهائي على خلفية تورطهم في أعمال إرهابية.

ومن المنتظر مناقشة المشروع خلال دور الانعقاد القادم للمجلس في مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

استهلاك الأدوات
وقال القيادي بجماعة الإخوان المسلمين جمال حشمت إن هذه الدعاوى تعكس أن النظام استهلك معظم أدواته للسيطرة من قبيل القتل والاعتقال والتعذيب ومرورا بالإخفاء القسري، ووصل الآن إلى مرحلة إسقاط الجنسية.

يذكر أن حشمت أحد المعارضين الذين رفعت قضايا قضائية تطالب بإسقاط الجنسية المصرية عنهم، لكنه يرى أن السلوك "يُفقد النظام قيمته واحترامه في العالم، ويسهل مهمة اللجوء لأي دولة أو للأمم المتحدة عندما يصبح الإنسان بلا جنسية أو دولة في ظل صراع سياسي".

وتوقع أن يعمد النظام لمحاولة تمرير دعاوى بإسقاط الجنسية الجماعية، قائلا إن القضاء سيفقد حينها المزيد من مصداقيته، وإن مصر "تمثل نموذج الدولة العبيطة التي تفجر في الخصومة".

بدورها، رأت مسؤولة الملف المصري في منظمة هيومن رايتس مونيتور سلمى أشرف أنه ليس من المستبعد أن يقوم النظام بإسقاط جنسيات مواطنين معارضين لسياساته، بعد إقامة دعوى مطالبة بذلك من قبل محامين مؤيدين له.

ولفتت في حديثها للجزيرة نت إلى أن هذا الخيار برز على الساحة السياسية بمصر منذ أكثر من عامين، ثم خفت ليعاود البروز مرة أخرى من خلال قيام الإعلام الموالي للسلطات بالتحريض على إسقاط جنسيات بعص المعارضين وتمرير قوانين جديدة تسهل ذلك.

البرلمان المصري سيناقش الشهر المقبل مشروع قانون يتعلق بإسقاط الجنسية عن المدانين ببعض الجرائم (أسوشيتد برس)

ابتزاز وضغط
وربطت المسؤولة بهيومان رايتس هذه الحملات والدعاوى بسعي النظام المصري للضغط على المعارضين وابتزاز الرافضين لسياساته.

في السياق، أشارت سلمى أشرف لوجود معارضين في الخارج انتهت صلاحية جوازات سفرهم وترفض السلطات تجديدها "وهو ما يزيد مخاوف إسقاط جنسياتهم".

من جانبه، اعتبر القيادي في تحالف العدالة الاجتماعية أسعد هيكل أن إسقاط الجنسية عن أي مواطن مصري لا يحمل جنسية أخرى يعد "جزاء شديدا يماثل عقوبة النفي خارج البلاد في العصور القديمة".

وقال إنه رغم وجود قانون ينظم مسألة إسقاط الجنسية، فإن ذلك يتعارض مع الدستور الذي نص على أنها حق لمن يولد لأب مصري أو لأم مصرية ولم يرد فيه ما يجيز إسقاطها عن أي مواطن يتمتع بها.

وقال إن التلويح بإسقاط الجنسية عن بعض المعارضين المصريين على خلفية مواقف سياسية أمر غير جائز دستوريا وغير مقبول أخلاقيا.

المصدر : الجزيرة