عـاجـل: أ ب: الشرطة الصومالية تقول إن 5 مسلحين هاجموا السكن الرئاسي في العاصمة مقديشو

قانون المصالحة بتونس.. هل يقسم كتلة النهضة؟

مصادقة مجلس النواب التونسي على قانون المصالحة رافقته احتجاجات بالشارع (الجزيرة)
مصادقة مجلس النواب التونسي على قانون المصالحة رافقته احتجاجات بالشارع (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بررت حركة النهضة في تونس تصويتها لفائدة قانون المصالحة الإدارية -الذي يعفو عن كوادر عليا بالدولة لاحقهم القضاء بعد الثورة في قضايا فساد- بأنه يخدم مصلحة البلاد ويحقق المصالحة الشاملة، لكن هذا الموقف رفضه واستنكره نواب من داخل الحركة أيضا.

وخلف التصديق على القانون المذكور بمجلس نواب الشعب انقساما واضحا داخل كتلة حركة النهضة، رغم أنها معروفة بالانضباط في الحضور بجلسات البرلمان على اختلاف درجات أهميتها، لكن هذا الانضباط غاب الأربعاء الماضي، حين تغيب عن جلسة التصويت 32 نائبا نهضويا قيل إنهم غاضبون ومستاؤون من قانون المصالحة الإدارية.

وحصل الاختلاف حتى بين الحاضرين من كتلة النهضة النيابية الأولى بالبرلمان (69 من 217 عضوا بمجلس النواب)، إذ صوت 31 نائبا نهضويا للقانون، بينما صوت خمسة آخرون ضده، لأنه حسب رأيهم يشرع للفساد. لكن قانون المصالحة حصل على 117 صوتا مقابل اعتراض 9 نواب وامتناع 15 نائبا ممن حضروا جلسة التصويت.
 الوريمي: قانون المصالحة لا يشرع الفساد ولا للإفلات من العقاب (الجزيرة)

وقدم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي سنة 2015 قانون المصالحة لمجلس نواب الشعب لمناقشته للعفو عن الكوادر العليا ورجال الأعمال المشتبه بتورطهم في الفساد، لكن تمريره تعطل بسبب الاحتجاجات، وبسبب رفض مجلس شورى حركة النهضة تمريره بصيغته الأولى.

ويشمل هذا القانون نحو 2000 موظف في مناصب عليا بالدولة، حسب رئيس ديوان رئاسة الجمهورية سليم العزابي، الذي توقع أن يعود القانون بالفائدة على الاقتصاد من خلال تحقيق نسبة نمو إضافية بـ1.2%، لكنه لم يوضح حجم الأموال المنهوبة.

مصالحة وطنية
النائب عن حركة النهضة العجمي الوريمي يقول إن القانون لا يشرع للفساد ولا للإفلات من العقاب، لأنه لا يعفو على الموظفين الذين ثبت عليهم بالبرهان أنهم متورطون في الاستيلاء على المال العام أو تلقوا رشى أو حققوا منافع ومكاسب.

ويؤكد الوريمي في حديث للجزيرة نت أن الدافع وراء تصويت حركته على القانون هو تحقيق المصالحة الشاملة، والنهوض بالإدارة والاقتصاد من خلال الاستفادة من تجربة وكفاءة "موظفين أجبروا بالنظام السابق على ارتكاب أخطاء بسبب تعليمات كانوا يتلقونها دون أن يحققوا أي منافع".

ويعتبر الوريمي أن مجلس شورى حركة النهضة "أعاد الأمور لنصابها" بعد اشتراطه تعديل القانون ليتلاءم مع الدستور قبل تمريره، وهو ما قبله الرئيس السبسي الذي أعاد مع مستشاريه صياغة مشروع القانون الذي يشمل الموظفين الحكوميين ويستثنى منه رجال الأعمال، نافيا وجود انقسام في كتلة الحركة النيابية بسبب القانون.

ويفسر رئيس مكتب دراسات الإسلام والديمقراطية رضوان المصمودي تصويت حركة النهضة على القانون المذكور بالرغبة في تحقيق المصالحة الشاملة، موضحا في حديث للجزيرة أن موافقة الحركة على قانون المصالحة يأتي في إطار السعي لطي صفحة الماضي.

ويرى المصمودي أن الحركة قد راعت بموقفها مصلحة البلاد في تحقيق المصالحة، وعدم التشفي من موظفين سامين كانوا فقط مكرهين على تنفيذ الأوامر.

تكريس الفساد
في المقابل يشدد محمد بن سالم النائب عن حركة النهضة وأحد الرافضين لقانون المصالحة الإدارية أن الأخير لم يراع مصلحة البلاد، لأنه خرق الدستور ومرر بالقوة دون الاستئناس بالرأي الاستشاري الوجوبي للمجلس الأعلى للقضاء.

محمد بن سالم: قانون المصالحة لم يراع مصلحة تونس ومرر بالقوة (الجزيرة)
وعبر بن سالم في حديث للجزيرة عن أسفه لتصديق نواب كتلة النهضة على هذا القانون الذي يمنح عفوا تشريعيا شاملا على موظفين سامين وأشباه الموظفين، وهم الوزراء والسفراء والقناصلة والولاة وغيرهم، مبينا أن هؤلاء كانوا هم من يصدرون التعليمات مباشرة بالنظام السابق.

ويقول بن سالم "لقد وعدتنا رئاسة كتلتنا داخل البرلمان بإدخال تعديلات على هذا القانون قبل التصديق عليه، لكنها تراجعت، من غير المعقول أن يصدر عفو بهذا الشكل على من كانوا بمراكز متقدمة من صنع القرار ليصبح وكأن بن علي هو الفاسد الوحيد بالبلاد".

ويرى ذلك أيضا رئيس جمعية دستورنا الخبير في القانون الدستوري جوهر بن مبارك بن سالم، ويعتبر التصديق على القانون "يوما أسود" في تاريخ تونس لأنه "يمثل انتكاسة حقيقية للثورة ويكرس الفساد ويطمس جرائم المفسدين داخل الدولة".

واعتبر جوهر أن تصويت حركة النهضة على قانون المصالحة فيه "رضوخ" من قبلها لإرادة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الذي يتحكم في دواليب الحكم، مشيرا إلى أن موقفها "أدى لبروز بوادر انقسام بكتلتها وتراجع بشعبيتها".
المصدر : الجزيرة