روما والقاهرة.. دبلوماسية القتل والقصاص

جوليو ريجيني عثر على جثته مرمية بضواحي القاهرة ونقلت لاحقا للدفن في مسقط رأسه بإيطاليا (غيتي)
جوليو ريجيني عثر على جثته مرمية بضواحي القاهرة ونقلت لاحقا للدفن في مسقط رأسه بإيطاليا (غيتي)

دعاء عبد اللطيف-القاهرة

بعد أن قتل سائح إيطالي مهندسا مصريا في أغسطس/آب الماضي، تراجعت حدة التوتر بين الجانبين وبدا أنهما توصلا إلى تسوية ملف الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر على جثته ملقاة وعليها آثار تعذيب بإحدى ضواحي القاهرة في فبراير/شباط 2016.

وقد أعادت إيطاليا سفيرها إلى القاهرة أمس الخميس بعد مرور أكثر من عام على استدعائه احتجاجا على تعامل السلطات المصرية مع قضية ريجيني الذي قتل في ظروف ما تزال غامضة.

وفي منتصف الشهر الماضي قال وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو إن حكومة بلاده ستعيد سفيرها جيامباولو كانتيني إلى القاهرة مع الالتزام باستجلاء ملابسات اختفاء ريجيني.

واعتبر أن إرسال مبعوث رسمي سيساعد عبر الاتصالات مع السلطات المصرية على تعزيز التعاون القضائي وبالتالي البحث عن الحقيقة.

وجاءت تصريحات ألفانو بعد ثلاثة أيام فقط من واقعة مقتل مهندس مصري على يد سائح إيطالي في مدينة "مرسى علم" شرقي مصر، إثر مشاجرة بينهما.

وقبل عودة السفير الإيطالي إلى القاهرة بثلاثة أيام، أمرت النيابة العامة المصرية بإخلاء سبيل السائح الإيطالي بعد دفعه كفالة مالية، بينما ربطت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" الإيطالية عودة السفير بحادثة قتل المواطن المصري على يد السائح الإيطالي.

عبد الهادي: عودة السفير الإيطالي إلى القاهرة تغلق قضية مقتل ريجيني (الجزيرة)

أسلوب المقايضة
وقال المحامي عمرو عبد الهادي للجزيرة نت إن النقطة الفاصلة التي قررت على إثرها روما إعادة سفيرها إلى القاهرة، هي مقتل مصري على يد مهندس سائح إيطالي وتسليم الأخير إلى بلده سريعا دون محاكمة.

وأردف "من الواضح أن الأمور سارت بين القاهرة وروما بأسلوب المقايضة، فقتل ريجيني مقابل قتل المهندس المصري على يد السائح الإيطالي".

وتوقع عبد الهادي إغلاق ملف قضية ريجيني نهائيا، وتابع "ما سيحدث في الفترة المقبلة لن يتعدى التصريحات من أطراف معنية بالقضية وستكون تصريحات للاستهلاك الإعلامي فقط".

من جهته، قال وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى السابق عز الدين الكومي إنه لا منطق في حديث الحكومة الإيطالية عن أن عودة سفيرها ستساهم في التحقيقات الخاصة بقضية الشاب ريجيني.

ودلل الكومي على رأيه بما ذكرته عائلة ريجيني ومحاميها عن أن الحكومة الإيطالية متواطئة في ضياع حق ابنها.

طارق الحناوي مهندس مصري قتله سائح إيطالي شرقي مصر في أغسطس/آب الماضي (مواقع التواصل)

مصالح تجارية
وأضاف الكومي أن الحكومة الإيطالية قدمت مصالحها التجارية والاقتصادية مع القاهرة على حساب قضية ريجيني، موضحا أنها تجاهلت السمعة السيئة التي يحظى بها نظام السيسي في مجال حقوق الإنسان، وتكذيب النائب العام لروايات الشرطة حول مقتل ريجيني وتصفية خمسة من الأبرياء بزعم اشتراكهم في قتله.

من جانبها، نددت عائلة ريجيني بقرار عودة السفير الإيطالي إلى القاهرة، معتبرة إياها استسلاما من جانب السلطات في روما.

وقبل أيام اعتقلت السلطات المصرية محامي أسرة ريجيني ومنسق رابطة أسر المختفين قسريا إبراهيم متولي في مطار القاهرة الدولي عندما كان متوجها إلى جنيف لحضور اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

أما عضو مجلس النواب اللواء حسن السيد فاعتبر عودة السفير الإيطالي نجاحا للدبلوماسية المصرية وضربة قاضية لجماعة الإخوان المسلمين ولمن سماهم أعداء الدولة الذين سعوا جاهدين للوقيعة بين القاهرة وروما.

وأضاف في تصريحات صحفية أن السلطات المصرية بذلت جهودا كبيرة لتوضيح الحقائق للجانب الإيطالي.

واعتبرت وسائل إعلام مصرية محسوبة على النظام عودة السفير الإيطالي بمثابة طي "صفحة ريجيني" ونجاح لما وصفته "بالتحركات الدبلوماسية البناءة".

توتر وتورط
وكانت علاقات الجانبين قد شهدت توترا على خلفية اختفاء ريجيني في مصر، ثم العثور على جثته وعليها آثار تعذيب مرمية على أحد الطرق غربي العاصمة القاهرة في فبراير/شباط 2016.

واتهمت وسائل إعلام إيطالية الأمن المصري بالتورط في قتل ريجيني وتعذيبه، وهو ما تنفيه السلطات في القاهرة.

وفي مارس/آذار 2016 قتلت الشرطة المصرية خمسة مواطنين وقالت إن متعلقات ريجيني كانت بحوزتهم.

وفي الشهر الموالي استدعت إيطاليا سفيرها لدى القاهرة للتشاور بسبب ما اعتبرته تعنتا من الجانب المصري حول الإفراج عن معلومات تخص القضية.

وفي يوليو/تموز 2017 أعلنت وكالة الأنباء الرسمية الإيطالية تسلم روما أوراقا تخص تحقيقات مع مسؤولين أمنيين مصريين أجروا تحريات عن ريجيني قبل مقتله، وكانت القاهرة ترفض في البداية تسليمها.

المصدر : الجزيرة