بغداد تصعّد مع أربيل بإقالة محافظ كركوك

مجلس النواب العراقي أقال محافظ كركوك بالأغلبية بناء على اقتراح رئيس الوزراء (الجزيرة)
مجلس النواب العراقي أقال محافظ كركوك بالأغلبية بناء على اقتراح رئيس الوزراء (الجزيرة)

الجزيرة نت-بغداد

في ثاني تصعيد له خلال أسبوع، أقال مجلس النواب العراقي الخميس محافظ كركوك نجم الدين كريم، أحد أبرز القادة الكرد المؤيدين لمشاركة المدينة المتنازع عليها مع بغداد في استفتاء انفصال إقليم كردستان المزمع إجراؤه في 25 سبتمبر/أيلول الجاري.

وكان مكتب رئيس النواب العراقي سليم الجبوري قد أعلن تسلمه طلبا من رئيس الحكومة حيدر العبادي لإقالة المحافظ استنادا إلى المادة (7/ثامنا/2) من قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم لسنة 2008.

وتنص المادة على أن لمجلس النواب إقالة المحافظ بالأغلبية المطلقة بناء على اقتراح رئيس الوزراء بسبب عدم النزاهة أو استغلال المنصب الوظيفي أو التسبب في هدر المال العام أو التقصير المتعمد في أداء الواجب والمسؤولية.

وسبق لمجلس محافظة كركوك أن صوت على شمول المحافظة التي تقع خارج حدود الإقليم بالاستفتاء تمهيدا للانفصال عن بغداد، كما عمد في مارس/آذار الماضي إلى التصويت على قرار رفع علم كردستان بجانب العلم العراقي وسط معارضة المكونين العربي والتركماني في المدينة.

نجم الدين كريم عمل على ضم كركوك إلى استفتاء انفصال كردستان عن العراق (غيتي)

ممارسات شوفينية
وجدد التحالف الكردستاني رفضه إجراءات البرلمان الأخيرة، إذ اعتبر القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني (الذي يتزعمه جلال الطالباني) سعدي بيرة، أن هذه الخطوة "مسيئة" للعلاقات بين أربيل وبغداد وللعملية السياسية في العراق، وإنها "تعيد الممارسات الشوفينية للنظام السابق".

وأكد أن القرار سياسي وغير قانوني، كون محافظة كركوك من المناطق المتنازع عليها وغير خاضعة للقانون الذي استند عليه قرار الإقالة، متهما رئيس البرلمان بتحريك الموضوع لأسباب سياسية تخدم بعض الأطراف التي لم يسمها.

وعن مصير المفاوضات بين الطرفين، قال "سنستمر بالحوار مع بغداد لحين التوصل إلى حل يلبي طموحنا بالحصول على مطالبنا المشروعة في الاستفتاء والاستقلال".

وكشف مصدر حكومي مطلع أن التصعيد الأخير يأتي بالتزامن مع  تفاهم ترعاه الدول الغربية وعلى رأسها أميركا وفرنسا بتأجيل الاستفتاء وفقا لضمانات، وأن هناك لقاء مرتقبا بين قيادات عراقية وكردية الشهر المقبل في باريس.

من جانبه، أكد النائب عن كركوك خالد المفرجي وجود تحرك دولي ومحلي لتأجيل إجراء الاستفتاء لمدة عامين، مقابل التمديد للبارزاني رئيسا للإقليم للفترة ذاتها، وعن اتهام رئيس البرلمان بالوقوف وراء قرار إقالة المحافظ، أكد "أن الإقالة تمت وفقا للسياقات الأصولية وبإجماع الحضور".

ولفت إلى أن قرار الإقالة المقدم إلى رئيس الحكومة منذ أربعة أشهر لا علاقة له بموضوع الاستفتاء بقدر تعلق الأمر بضعف تواصل المحافظ مع أبناء المحافظة من المكونات الأخرى، معتبرا قرار البرلمان خطوة من أجل تصحيح الكثير من الأخطاء والمشاكل التي كانت سببا في "تصدع" الوحدة الوطنية بين مكونات كركوك.

البارزاني اعتبر خلال تجمع شعبي في زاخو أن التصعيد الأخير للبرلمان العراقي يقطع المجال أمام الحوار (رويترز)

تحالف هش
من جهته، اعترف القيادي في تيار الحكمة (الشيعي) فادي الشمري بأن التحالف الشيعي الكردي أصبح هشا بعد سلسلة من التوجهات الكردية "غير الوحدوية" التي تخالف الاتفاقات المبرمة إبان معارضة النظام السابق، أو بعد إقرار الدستور العام 2005.

ويرى أن البارزاني لجأ إلى التصعيد مع بغداد ضمن "إطار صراع جديد" ليغطي على فشله داخل الإقليم، مؤكدا أن محافظ كركوك حاول أكثر من مرة الانقلاب على التوافقية داخل مجلس المحافظة، من خلال فرض مشاريعه خارج حضور الطرفين العربي والتركماني.

وأعرب الشمري عن تشاؤمه إزاء مستقبل الحوار مع أربيل، لكنه أشار إلى إمكانية الدعوة إلى حوار حقيقي ومعمق مبني على تنازلات "شريفة ومتبادلة" للخروج من الأزمة التي تؤثر في وحدة واستقرار البلاد.

أما الكاتب والمحلل السياسي حمزة مصطفى فقد وصف الحوار بين بغداد وأربيل بـ"حوار طرشان"، ولن يجدي نفعا بعد التطورات الأخيرة، كما أن البارزاني بات لا يعير أهمية لقرارات بغداد، بما فيها ما يصدر عن البرلمان.

يشار إلى أن البارزاني أكد في كلمة له بمدينة زاخو بمحافظة دهوك شمالي العراق الخميس أن التصعيد الأخير للبرلمان العراقي يقطع المجال أمام الحوار. إلا أنه أشار إلى أن ممثلي أميركا وبريطانيا والأمم المتحدة قدموا مقترحا لتأجيل الاستفتاء، وأن الرد الكردي كان أنه في حال وجود بديل أفضل سيتأجل الاستفتاء.

المصدر : الجزيرة