باكستان: إستراتيجية ترمب بأفغانستان ستفشل مجددا

ترمب حمّل باكستان مسؤولية هزيمة بلاده في أفغانستان (رويترز)
ترمب حمّل باكستان مسؤولية هزيمة بلاده في أفغانستان (رويترز)

لقيت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخيرة التي تحمّل باكستان مسؤولية هزيمة واشنطن في أفغانستان، استياء كبيرا لدى الباكستانيين الذين يؤكدون على فشلها مجددا، ويشددون على الحل السياسي.

فردا على ما قاله ترمب في خطابه قبل أيام، بأن إسلام آباد تمنح ملاذا آمنا لما وصفها بالمنظمات الإرهابية بينها حركة طالبان، قال المسؤولون الباكستانيون إن هذه التصريحات تعكر صفو التحالف القائم بين الجانبين منذ أكثر من ستين عاما.

وردت الخارجية الباكستانية بأنه "لا يوجد بلد في العالم اضطر للتعامل مع خطر الإرهاب مثل باكستان". كما أدانت الجمعية الوطنية الباكستانية (البرلمان) بالإجماع موقف ترمب من إسلام آباد في إستراتيجيته الجديدة تجاه أفغانستان، واعتبرت أن التصريحات الأميركية اعتداء سافر على السيادة الباكستانية وتهديد لوحدة أراضيها.

وتعليقاً على إستراتيجية ترمب الجديدة بأفغانستان، قال رئيس الوزراء الباكستاني شاهد عباسي إنها ستفشل كما فشلت التي قبلها، مؤكدا على خيار الحل السياسي للأزمة.

من جانبه قال وزير الخارجية خواجة محمد آصف الذي أجل زيارته إلى واشنطن، إن التحالف مع الولايات المتحدة ألحق ضررا بباكستان بطريقة مباشرة وغير مباشرة، "فالسلام في أفغانستان مهم بالنسبة لنا، وإسلام آباد قدّمت تضحيات كبيرة خلال مكافحتها للإرهاب".

وأضاف آصف أن "الجنود الأفغان يبيعون الأسلحة الأميركية لعناصر طالبان، وإن كانت الولايات المتحدة لا تثق بباكستان فإن عليها الاستعداد لاستقبال اللاجئين الأفغان الذين يقطنون في أراضينا منذ أكثر من 35 عاماً"، مؤكدا أن الأميركيين -وليس باكستان- هم من يوفرون ملاذا آمنا لطالبان.

حل كشمير
وتقول وكالة الأناضول في تقريرها التحليلي إن الولايات المتحدة تعمل على وضع منطقة جنوب آسيا -من أفغانستان إلى بنغلاديش- تحت هيمنة الهند. وخدمة لهذا الغرض، وجهت واشنطن الهند لإنشاء شبكة استخبارات واسعة في أفغانستان، ودعمت نيودلهي بالأسلحة المتطورة وغير ذلك من المعدات الدفاعية الإستراتيجية لزيادة نفوذها الاقتصادي والعسكري هناك ومواجهة نمو الصين و"التطرف" الإسلامي.

وتضيف أن الحرب الإستراتيجية التي تشنها الولايات المتحدة في جنوب آسيا بالتعاون مع الهند، تستهدف بالدرجة الأولى الصين وروسيا وإيران، ولهذا السبب صرح المسؤولون الصينيون والروس بأن إسلام آباد لن تُترك وحدها في مواجهة واشنطن والحرب على الإرهاب.

وتعتبر الوكالة أن حل مشكلة كشميرالمستمرة منذ سبعين عامًا بين القوتين النوويتين (باكستان والهند) ستساهم بشكل إيجابي على صعيد ضمان السلام والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك الوضع في أفغانستان.

 وزير خارجية باكستان: الجنود الأفغان يبيعون الأسلحة الأميركية لعناصر طالبان (الأناضول)

السيناريوهات المحتملة
ويرى خبراء عسكريون أن ترمب يسعى لتوفير الشروط الملائمة لتحويل أفغانستان إلى "داعش ستان"، من أجل زعزعة الاستقرار في جمهوريات آسيا الوسطى وروسيا والصين وباكستان عبر إشعال حرب متعددة الأقطاب، لا تكون الولايات المتحدة طرفًا فيها. ولا يمكن وأد حرب من هذا النوع إلا باتباع إستراتيجية مشتركة تتعاون من خلالها جميع بلدان المنطقة.

وفي هذا الإطار، ينبغي على باكستان حساب الخطوات المتخذة تجاه سياساتها وإستراتيجياتها مع واشنطن بشكل دقيق، رغم كونها قوة نووية تحظى بدعم من روسيا والصين، قبل الدخول في أي مواجهة مع الهند، وإلا فقد تجد الإرهاب في أحضانها.

في المقابل، ينبغي على واشنطن وانطلاقًا من أهمية الملف الأفغاني في العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، التركيز على إعادة بناء العلاقات الثنائية مع إسلام آباد، عبر إنتاج حلول دبلوماسية وواقعية، باعتبارها الحليف القوي والشريك الإستراتيجي النزيه، وإلا فسيجد البيت الأبيض نفسه في مواجهة القوى الإقليمية إضافة إلى تنظيم الدولة الإسلامية وحركة طالبان.

المصدر : وكالة الأناضول