الروهينغا بين نار ميانمار واللجوء لبنغلاديش

روهينغيون لدى وصولهم سهاه بورير هربا من الاضطهاد بأراكان غربي ميانمار (غيتي)
روهينغيون لدى وصولهم سهاه بورير هربا من الاضطهاد بأراكان غربي ميانمار (غيتي)

في ظل صمت عالمي واكتفاء المجتمع الدولي بالتنديد والشجب، يتواصل واقع مرير يواجه الروهينغا المسلمين بولاية أراكان (راخين) في ميانمار (بورما) وهم يتأرجحون بين نار جيش ومليشيات بوذية متطرفة بالداخل، وحلم اللجوء إلى جزيرة "جنة" في بنغلاديش.

من يحالفه الحظ من الروهينغا في الهروب من الجرائم والاعتداءات الوحشية، والوصول لمنطقة الساحل، فإن أول ما يتبادر لذهنه هو كيفية الانتقال سريعا لجزيرة "سهاه بورير" البنغالية التي تعني باللغة المحلية "جزيرة الجنة" التي تبعد عن ساحل أراكان عدة كيلومترات.

"جزيرة الجنة" تعتبر أولى محطات ما يعرف بـ "رحلة العذاب" إلى الجارة بنغلاديش التي يلجأ إليها مسلمو أراكان هربا من بطش سلطات ميانمار.

وموجة الاضطهاد الجديدة التي يواجهها الروهينغا والتي بدأت يوم 25 أغسطس/آب الماضي أسفرت عن مقتل وتشريد عشرات آلاف من الأبرياء، وفق ناشطين أراكانيين.

وبعد السير على الأقدام لأيام وليال طوال أملا في الوصول للساحل، يضطر مسلمو أراكان لدفع ما قيمته 36 دولارا لحجز مكان في قارب مزرٍ لينتقل لبنغلاديش.

ونظرا لاستغلال مالكي القوارب وجشعهم، تصبح حياة الإنسان رهن 36 دولارا، ذلك المبلغ الزهيد الذي إذا لم يدفعه يكون مضطرا للبقاء بقريته حتى يأتي عليه الدور، ويلقى حتفه بنيران المليشيات البوذية.

الممتلكات الخاصة كذهب الزوجة أو الأغنام والماشية كلها تنخفض أسعارها بطبيعة الحال لأقل من ربع قيمتها الحقيقية، وتعتبر بدائل يضطر كثيرون من مسلمي الروهينغا لدفعها لأصحاب القوارب نظير نقلهم للطرف الآخر.

وتعتبر حكومة ميانمار مسلمي الروهينغا "مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش" في حين تصنفهم الأمم المتحدة "الأقلية الدينية الأكثر اضطهادًا في العالم".

مذبحة مسلمي ميانمار هل تفتح ملف حقوقهم؟ (تغطية خاصة)

مأساة النساء
آلة العنف والنار في ميانمار لا تفرق بين رجل وامرأة أو طفل ومسن، بل لعل نساء الروهينغا أكثر المتضررات من بطش سلطات البلاد، سواء أثناء نزوحهن قسرا من القرى صوب الساحل، أو خلال رحلات العذاب في القوارب إلى بنغلاديش مع كثيرين آخرين.

وتشير منظمات إغاثية دولية عاملة في ميانمار وبنغلاديش إلى ولادة أكثر من 130 طفلا في ظروف غير إنسانية خلال رحلات الهجرة القسرية، منذ بداية موجة المجازر الأخيرة.

وكثير من النسوة توفين خلال الولادة، وفي حالات أخرى يتوفى المولود نظرا لعدم توفر أدنى مستويات الرعاية الصحية، وندرة الطعام والشراب والمستلزمات الطبية، فضلا عن عدم قدرتهن البقاء فترة للراحة قبل الولادة وبعدها.

وأمس الخميس، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) أن أعداد اللاجئين من الروهينغا في بنغلاديش بلغ أربعمئة ألف بينهم 220 ألف طفل.

عشرات القرى بأراكان أحرقت على يد الجيش والمتطرفين البوذيين (الجزيرة)

عجز وكمد
والذين نجحوا من الروهينغا في الوصول إلى "جزيرة الجنة" يرتسم على وجوههم الأسى على ما خلفوه والخشية مما ينتظرهم.

وتقول إحدى الناجيات وهي أمينة خاتون "الجنود الميانماريون أشعلوا النيران في كل البيوت والحقول بقريتي، فهربت مع أسرتي صوب الساحل، وخلالها عشت أوقاتا عصيبة، إذ سرت أكثر من سبعة أيام على قدمي، كما حوصرت مع آخرين لثلاثة أيام بإحدى الغابات".

وبنبرة صوت كلها عجز واستكانة، أضافت "شاهدت قتل الجيش عشرات من الجيران والأقارب بدم بارد".

ودعت خاتون كافة المنظمات الإغاثية للوقوف بجانب الروهينغا المحاصرين في منطقة الساحل، وإمدادهم بأية قوارب لبقائهم على قيد الحياة، ونقلهم إلى الجانب الآخر.

وبموجب قانون أقرته ميانمار عام 1982، حُرم نحو 1.1 مليون مسلم روهينغي من حق المواطنة، وتعرضوا لسلسلة مجازر وعمليات تهجير، ليتحولوا إلى أقلية مضطهدة في ظل أكثرية بوذية وحكومات غير محايدة.

ودعت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية الثلاثاء الماضي، مجلس الأمن الدولي، إلى الضغط على حكومة ميانمار لوقف "التطهير العرقي" بحق الروهينغا.

المصدر : وكالة الأناضول