الكوليرا كابوس يلاحق بائعي الخضار والفواكه باليمن

سوق الخضار والفواكه بعدن أصيب بالكساد جراء امتناع اليمنيين عن الشراء مخافة الإصابة بالكوليرا (الجزيرة نت)
سوق الخضار والفواكه بعدن أصيب بالكساد جراء امتناع اليمنيين عن الشراء مخافة الإصابة بالكوليرا (الجزيرة نت)
سمير حسن-عدن

وقف فيصل الشراعي أمام محله في أحد أسواق مدينة عدن جنوبي اليمن، وهو يرتب حبات الطماطم آملا أن يعود محله لبيع الخضراوات كما كان عليه الحال في السابق قبل ظهور وباء الكوليرا الذي تفاقمت انعكاساته في البلاد وأصاب أسواق الخضار بـ الكساد".

ويقول "لقد كسدت تجارتنا وأصابها مرض الكوليرا في مقتل" ويؤكد أن عملية البيع والشراء لم تعد كما في السابق، وقد تعرض لخسائر متلاحقة في الفترة الأخيرة، بسبب عزوف المستهلكين عن الشراء بعد اتهام الخضراوات بتلوثها بـ الوباء ونشر المرض.

ويضيف "سوق الخضار يمر بحالة ركود منذ يوليو/تموز الماضي" وهذا الأمر تسبب في تراجع مبيعات الخضراوات التي أكد أنها "انخفضت بحوالي 45% عما كانت عليه قبل تفشي هذا الوباء الذي قتل أكثر من ألفي يمني منذ أواخر أبريل/نيسان 2017".

أصابع الاتهام
وتلقى تجار الخضراوات في عدن وعدد من المحافظات ضربة قوية تهدد بانهيار تجارتهم بعد توجيه منظمات وأطباء أصابع الاتهام للزراعة في الإصابة بالوباء لاستخدام بعض المزارعين مياه الصرف الصحي غير المعالجة في ري الخضراوات وهي سبب رئيس لانتشار الكوليرا.

وفاقم من الأمر تصريح محافظ عدن عبد العزيز المفلحي بأن وباء الكوليرا انتقل إلى المدينة عبر الخضراوات والفواكه القادمة من المحافظات الشمالية، ما أدى إلى عزوف نسبة كبيرة من المستهلكين عن تناولها خشية الإصابة بالمرض.

ملصق عن الوقاية من الكوليرا بأحد شوارع مدينة عدن (الجزيرة)

ويعزو تجار الخضار هذا الأمر إلى كون الخضراوات التي تغزو الأسواق اليمنية تأتي من مديرية "بني الحارث" شمال صنعاء، حيث توجد أكبر المزارع بجوار أحواض مياه الصرف الصحي، وبها تسقى مزارع الخضراوات بسبب شح المياه الجوفية الصالحة باليمن.

وأدى وباء الكوليرا إلى وفاة 2048 يمنيا وفق إحصائيات منظمة الصحة العالمية، وتقول بياناتها التي تؤكدها وزارة الصحة اليمنية أن عدد حالات الكوليرا في البلاد بلغ 612 ألفا و703 حالات بمعدل نحو ثلاثة آلاف إصابة في اليوم الواحد.

ويقول فؤاد ثابت -وهو من سكان مدينة عدن- إنه منع أفراد أسرته المكونة من سبعة أفراد من شراء بعض أنواع الخضراوات، وإنهم منذ نحو شهر لا يستهلكون الخس والكراث والجرجير والبقل وغيرها من الخضار التي تؤكل دون طبخ.

الأكثر خطرا
وأكد فؤاد للجزيرة نت أن هذه الأصناف من الخضراوات هي الأكثر خطرا في نقل الكوليرا، كونها تغمر بمياه الصرف الصحي أثناء عملية الري مما يجعلها عرضه للتلوث بـ البكتيريا الناقلة للمرض، وقد يتناولها البعض خاصة الأطفال الذين يجهلون هذا الخطر قبل غسلها.

لكن نعمة سالم مرتع منسقة التثقيف والإعلام الصحي في مكتب الصحة بعدن تنبه إلى أنه رغم كون الخضراوات ناقلا رئيسا لوباء الكوليرا باليمن فإنه من الأولى تعقيمها بدلا من تجنب شرائها والامتناع عن تناولها.

وقالت للجزيرة نت إن عملية التعقيم يمكن أن تتم بالنسبة للخضراوات التي تطبخ عن طريق غليها وطبخها بشكل جيد، بينما الأصناف الأخرى التي تؤكل دون طبخ فيمكن وضعها في إناء ماء ممزوج بقليل من الملح أو الخل أو الليمون الحامض لمدة خمس إلى عشر دقائق ثم غسلها بشكل جيد.

وأضافت "نحن نركز عن طريق حملات توعية الجمهور على هذا الأمر لأن البكتيريا التي تسبب مرض الكوليرا تتأثر بالحرارة والأحماض، لكن في ظل عدم قدرة الكثيرين على التعقيم أو خشية البعض من قيام أطفالهم بتذوق الخضراوات قبل غسلها فإنهم يتوقفون عن الشراء لهذا السبب".

المصدر : الجزيرة