أي مستقبل للعلاقات السعودية الإيرانية؟

موسم الحج كان اختبارا للتقارب الإيراني السعودي (رويترز)
موسم الحج كان اختبارا للتقارب الإيراني السعودي (رويترز)

نور الدين الدغير-طهران

قال رئيس المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران كمال خرازي إن الحوار يكون مفيدا حينما يؤمن به الطرفان معا، وإن زمنه سيكون مناسبا حينما توقف السعودية تدخلها في اليمن وسياستها في البحرين وتعيد النظر في مواقفها تجاه سوريا والعراق.

قد تكون هذه المواقف بحسب الكثير من المراقبين السقف الذي تضعه طهران لبحث عودة العلاقة مع الرياض, لكن في عالم السياسة الخارجية والدبلوماسية كل شيء ممكن، ويمكن أن يصبح ما هو سقف للحوار ملفات على طاولة ما بعد عودة العلاقات بين طهران والرياض.

ووفقا للمتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي فإن عودة العلاقة بين السعودية وإيران أمر ممكن, وما يجعل الباب مفتوحا على احتمال تقارب سعودي إيراني هي بعض الخطوات الدبلوماسية التي خطاها البلدان.

فعقب المصافحة الشهيرة بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ونظيره السعودي عادل الجبير خلال الاجتماع الطارئ الأخير لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول، بدا أن البلدين اتخذا خطوات تقارب تضع حدا لقطيعة مستمرة منذ الهجوم على السفارة السعودية في طهران مطلع العام الماضي.

ومن المرتقب أن تشهد الأيام المقبلة تبادل وفود دبلوماسية لكلا البلدين من أجل تفقد مقارهما الدبلوماسية في الرياض وطهران.

ويرى الخبير في شؤون المنطقة محمد حسين أنصاري فرد أن ما يحدث الآن هو بداية العمل على عودة العلاقة بين البلدين، وقال إن تصريحات المسؤولين فيهما تشير إلى أن هناك محادثات خلف الكواليس ربما تتم عن طريق الكويت وسلطنة عمان.

أنصاري: تصريحات المسؤولين الإيرانيين والسعوديين تشير إلى أن هناك محادثات خلف الكواليس (الجزيرة)

وخارج حديث الكواليس ومايدور بداخلها، وضع الإيرانيون موسم الحج محكا لاختبار السعودية ومدى إمكانية فتح باب للحوار معها من جديد.

واعتبر قاضي عسكر ممثل المرشد الإيراني لشؤون الحج ورئيس البعثة الإيرانية بعد انتهاء موسم الحج أن الوقت مناسب لفتح حوار إيراني سعودي.

واستند هذا الموقف إلى تأكيد مسؤولين أن السلطات السعودية التزمت بكل ما تعهدت به لإيران, عبر التعامل الجيد للشرطة السعودية مع الحجاج الإيرانيين وتسليم الدية لضحايا أحداث منى, والسماح بتحديد هوية بعض الإيرانيين الذين قتلوا في أحداث منى، والسماح لفريق قنصلي إيراني بالعمل على الأراضي السعودية خلال مراسم الحج.

وقال المستشار في مجلس تشخيص مصلحة النظام كنعاني مقدم إن کلا الطرفين قدما ضمانات جيدة, فقد تعهدت السعودية بحفظ سلامة الحجاج الإيرانيين, بينما قبلت إيران بالشروط التي تفرضها السعودية خلال موسم الحج.

ترطيب الأجواء
في المقابل، أقر رئيس المركز العربي للدراسات الإيرانية محمد صالح صدقيان بأن موسم الحج ساهم في ترطيب الأجواء بين الرياض وطهران، غير أنه توقع أن يتأخر استكمال عودة العلاقات.

ويبدو أن ما يدور الآن بين طهران والرياض أقرب إلى الغزل السياسي ولا يمكن البناء عليه للحديث عن عودة سريعة للعلاقات بين البلدين, فملفات الخلاف تتجاوز موضوع الحج وترتبط بصدام بين الإستراتيجة الإيرانية في المنطقة مع الإستراتيجية السعودية.

ووفقا لهذا التقييم يرى الخبير محمد حسين أنصاري أن عودة العلاقات أمر يتطلب المزيد من الوقت، لأنه لا يمكن التوقع بأن الطرفين سينسيان بسهولة ما سبباه لبعضهما البعض، لأن الأمر سيبدو حينها غير منطقي وغير واقعي.

المصدر : الجزيرة