"مجلس المستوطنين".. تهديد جديد للفلسطينيين بالخليل

يرسخ مجلس المستوطنين الاستيطان ويشرعنه ويزيد في عزل البلدة القديمة وتقطيع أوصالها عن المدينة الأم (الجزيرة)
يرسخ مجلس المستوطنين الاستيطان ويشرعنه ويزيد في عزل البلدة القديمة وتقطيع أوصالها عن المدينة الأم (الجزيرة)
عاطف دغلس-الخليل

في خطوة إسرائيلية لتكريس الاحتلال الإسرائيلي بجزء من مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية، أقر مسؤولون إسرائيليون منح المستوطنين في البلدة القديمة بالمدينة "سلطة إدارة شؤونهم المحلية" لتوفر الخدمات البلدية في المجالات المختلفة بعيدا عن البلدية الفلسطينية.

ويقضي القرار الذي تبناه وزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قبل أسبوع وتوَّجَه قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال روني نومه بصبغه بالأمر العسكري لإنشاء مجلس خاص بالمستوطنين (بلدية) يلبي احتياجاتهم حيث يبلغ عدد المستوطنين حوالي 800.

وقوبل قرار الاحتلال بالرفض الفلسطيني خاصة أنه يُرسِّخ الاستيطان ويشرعنه ويزيد في عزل البلدة القديمة وتقطيع أوصالها عن المدينة الأم وينزع صلاحيات الفلسطينيين بالإشراف المدني والخدماتي عليها، ويسعى أساسا للسيطرة الكاملة على الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة برمتها.

القرار الأخطر
فقد وصف محافظ الخليل كامل حميد القرار "بأنه الأخطر منذ عام 1967"، وقال إنه تمهيد لاقتطاع الأراضي المحتلة وفرض السيادة الإسرائيلية عليها وعرقلة أي تسوية سياسية في المنطقة.

بدوره، قال عماد حمدان مدير لجنة إعمار البلدة القديمة بالخليل للجزيرة نت إن القرار أعد سلفا وإن إسرائيل حكومة وجيشا يمهدان لتنفيذه على الأرض، كاشفا أن القرار غريب ويعد الأول من نوعه، فهو يدعو إلى إنشاء مجلس بلدي.

 الاحتلال يسعى لتحويل البلدة القديمة بالخليل لمستوطنة كبيرة له (الجزيرة)

ونبه إلى أن مخاطر المجلس تتعدى تقديم خدمات البنية التحتية للمستوطنين لتشمل توسيع حدود مجلسهم واستملاك أراضي المواطنين بالقوة وبحجة قوانين البلدية.

وإسرائيل بهذا القرار تخرق اتفاقها مع الفلسطينيين وهو ما يعرف بـ "بروتوكول الخليل" بحسب عماد حمدان.

ويقضي اتفاق الخليل "المرحلي" بين الفلسطينيين والإسرائيليين عام 1997 بالسيطرة الفلسطينية على معظم المدينة وأن الصلاحيات الخدماتية والمدنية مسؤولية السلطة الفلسطينية وحدها.

ورصدت الجزيرة نت في جولات قريبة للخليل القديمة تصعيدا في تضييق الاحتلال الخناق على الفلسطينيين في الخليل القديمة وقيامه بإجراءات تعسفية تهدف لطردهم وتهويد المكان عبر البؤر الاستيطانية والنقاط العسكرية.

 زياد جابر: الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة على البلدة (الجزيرة)

تهويد التراث
ويقول زياد جابر المهندس بلجنة التراث العالمي بوزارة السياحة الفلسطينية إن إجراءات الاحتلال التهويدية بحق الخليل القديمة لا تتوقف، ويؤكد أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرته الكاملة على البلدة وتكريس الاستيطان لفصلها عن محيطها.

وحذَّر جابر في حديثه للجزيرة نت من أن تكون خطوة الاحتلال جاءت نكاية لإدراج مدينة الخليل القديمة على لائحة التراث العالمي مؤخرا، وبالتالي يريد تقطيع أوصال المدينة للمس بتسجيلها عالميا، كما يريد الاحتلال "تسريب أملاك المواطنين" وتحويلها للمستوطنين بحجة الصالح العام بتصرف من "مجلس المستوطنين" وفق قوله.

وكانت إسرائيل وعقب مجزرة الحرم الإبراهيمي التي نفذها المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين عام 1994 والتي راح ضحيتها عشرات المصلين الفلسطينيين، قد أدت لتقسيم إسرائيل له وسيطرتها على الجزء الأكبر منه وحولته لكنيس يهودي.

لكن أهداف الاحتلال كما يراها وليد عساف وزير هيئة الجدار والاستيطان تخطت مسألة العنصرية وسلب الفلسطينيين إرادتهم في الخليل القديمة عبر مجلس يُقدم خدمات محلية للمستوطنين.

مستوطنة إسرائيلية
وقال عساف للجزيرة نت إن قرار الاحتلال يقضي بتحويل البلدة بأكملها لمستوطنة إسرائيلية واستملاك أراضي المواطنين بشكل يظهر أنه قانوني وهو في الواقع "تطهير عرقي" يهدف لتهجيرهم.

وتقيم إسرائيل سبع بؤر استيطانية وأكثر من مئة نقطة احتلالية داخل البلدة القديمة تتوزع بين حواجز ونقاط عسكرية وسواتر حديدية وحجرية وبوابات إلكترونية خاصة بمحيط الحرم الإبراهيمي.

وأوضح أن إجراءات الاحتلال ليست جديدة بحق السكان في الخليل القديمة، فهو يغلق أكثر من 600 منشأة تجارية ويغلق أيضا مناطق بأكملها كشارع الشهداء منذ سنوات ويمنع الفلسطينيين من دخوله ويمنح بعض السكان تصاريح خاصة للوصول إلى منازلهم.

ويضيف عساف أن الاحتلال أراد سحب هذا على جميع سكان البلدة القديمة بطرحه مؤخرا لنظام "البصمة الإلكترونية" بهدف تقييد حركة المواطنين.

وتعزز السلطة الفلسطينية وجودها حسب عساف عبر إعادة نشر المؤسسات الرسمية والأهلية داخل البلدة القديمة ومنح علاوات للموظفين بها إضافة لإنشاء لجنة لإعمار المنازل القديمة بدعم حكومي، وتعمل كذلك على المقاومة الشعبية لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية ووقفها، كما تسعى السلطة سياسيا لحشد أكبر ضغط دولي على إسرائيل لوقف مثل هذه القرارات والممارسات الاحتلالية.

المصدر : الجزيرة