ساكاشفيلي.. رئيس بلا جنسية

أنصار ميخائيل ساكاشفيلي فتحوا له الحدود واحتفوا به داخل أوكرانيا (رويترز)
أنصار ميخائيل ساكاشفيلي فتحوا له الحدود واحتفوا به داخل أوكرانيا (رويترز)

سيد أحمد الخضر-الجزيرة نت

قبل ثلاثة أعوام فقط، كان ميخائيل ساكاشفيلي يتخذ القرارات السيادية من داخل مكتبه في القصر الرئيس بجورجيا ويتحدث إلى زعماء العالم بسبع لغات يتقنها، ولكنه اليوم لا يحمل جنسية أو وثيقة تمنحه حق المواطنة في أي مكان من المعمورة.

ففي ظل تعقيد إرثه السياسي والحقوقي بجورجيا وتضخّم طموحه للزعامة في أوكرانيا، وجد ساكاشفيلي نفسه لا ينتمي لأي من البلدين وليس بإمكانه دخولهما من دون أن يخرق القانون ويجلب لنفسه المتاعب.

 تعود علاقة ساكاشفيلي بالطموح والمغامرة لسنوات طويلة، فبعد حصوله على شهادات مرموقة من أوكرانيا والولايات المتحدة انخرط في العمل السياسي وصعد إلى سدة الرئاسة في جورجيا بداية عام 2004 إثر حركة احتجاجات واسعة.

وقد أعيد انتخاب ساكاشفيلي رئيسا لجورجيا عام 2008. وخلال تسع سنوات قضاها في الحكم اقترب من الغرب كثيرا وخاض حربا مكلفة ضد روسيا ما تزال تداعياتها تنهك الجورجيين.

غادر ساكاشفيلي القصر الرئاسي بجورجيا في نوفمبر/تشرين الثاني 2013، ولكنه لم يرْو عطشه للزعامة، فقد تهيأت له الظروف للعب دور محوري في أوكرانيا التي كانت تموج حينها بالمظاهرات الداعية للقطعية مع روسيا واللحاق بركب الغرب.

ركب ساكاشفيلي هذه الموجة من منطلقيْن؛ أحدهما ولاؤه للغرب في المنطقة، والثاني علاقته القديمة بأوكرانيا، حيث درس في جامعاتها وأقام فيها 14 عاما.

الحفاوة فالخصام
ومكافأة له على هذا الجهد، منحه رئيس أوكرانيا بترو بوروشنكو جنسية البلاد في 2015 وعينه لاحقا حاكما لمدينة أوديسا المطلة على البحر الأسود، مما أفقده المواطنة في جورجيا التي لا يُجيز قانونها ازدواج الجنسية.

ويبدو أن ساسة كييف أخطؤوا الحسابات في تقديرهم لحجم طموحات الرجل، حيث تكشّف لاحقا أنه لا يريد أن يظل مجرد رئيس دولة سابق وحاكم مدينة مهمة في دولة أخرى.

فقد دخل ساكاشفيلي في خلافات مع الرئيس الأوكراني واتهمه بعرقلة الحرب على الفساد وعدم الجدية في تطبيق الإصلاحات السياسية اللازمة للسير على درب أوروبا ودول الغرب عامة.

وانتهى الأمر في العام الماضي بقرار للرئيس الأوكراني يقضي بسحب الجنسية من ساكاشفيلي بذريعة أنه قدم بيانات خاطئة من أجل الحصول عليها، ليتحول الرجل إلى رئيس سابق لا يحمل أي جنسية.

زعيمة المعارضة الأوكرانية يوليا تيموشينكو ظهرت إلى جانب ساكاشفيلي (يمين) لتأكيد تضامنها معه (رويترز)

لكن الرجل ليس من النوع الذي يعول فقط على منظمات حقوقية لمنحه وثائق ثبوتية، فقد أسس قاعدة شعبية في أوكرانيا ويريد أن يلعب دورا في قيادتها، رغم أنه لم يحمل جنسيتها سوى لعام واحد.

أقام ساكاشفيلي لعدة أشهر في الولايات المتحدة، وفي 11 سبتمبر/أيلول 2017 استقبله أنصاره عند أحد المراكز الحدودية بين بولندا وأوكرانيا فتحدوا عناصر الأمن وأزالوا الحواجز لتمكينه من الدخول.

تحقيق جنائي
وردا على الخطوة توعدت السلطات الأوكرانية بمقاضاة الأشخاص الذين ساعدوا ساكاشفيلي على العودة إلى البلاد، وانتقدت ما سمته الهجوم على الحكومة.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني إن ما حصل بداية هجوم على الدولة الأوكرانية ومحاولة لتقويض الوضع، فيما أكد وزير داخليته أن كل شخص شارك في اجتياز الحدود بالقوة وفي الهجوم على حرس الحدود سيتم التعرف عليه ومعاقبته بموجب القانون.

وقد فتحت الشرطة تحقيقا جنائيا في "جرم العبور غير الشرعي للحدود" الذي يعاقب عليه القانون الأوكراني بالسجن خمس سنوات مع النفاذ.

ويعني هذا مبدئيا على الأقل أنه يحق لأوكرانيا أن تسجن ساكاشفيلي خمس سنوات لقتل نهمه للسلطة، كما يمكنها تسلميه لجورجيا التي تطالب به لمحاكمته على "الاستبداد وإساءة استخدام السلطة".

ولكن السياسة لا تخضع للقانون دائما، فقد تكلم الرجل قبل يومين بمنطق القوة، وقال إن كييف مرعوبة وإنه لا يريد الإطاحة بالرئيس بورشينكو وإنما الدفاع فقط عن حقوقه.

وقبل دخوله البلاد عنوة ظهرت إلى جانبه على الطرف البولندي من الحدود زعيمة المعارضة الأوكرانية يوليا تيموشينكو، لتؤكد تضامنها معه، مما يعكس حجم تأثيره في الوسط السياسي في كييف، ويجعل كل الاحتمالات واردة في المستقبل القريب.

المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية