أميركا ومصر.. خلاف المعونة لا يفسد المناورات العسكرية

المناورات تجري بقاعدة محمد نجيب غرب مصر وتستمر عشرة أيام (رويترز-أرشيف)
المناورات تجري بقاعدة محمد نجيب غرب مصر وتستمر عشرة أيام (رويترز-أرشيف)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بعد انقطاع دام ثمانية أعوام، تبدأ اليوم في مصر مناورات "النجم الساطع" المشتركة مع الولايات المتحدة وتستمر عشرة أيام حيث تجري في قاعدة "محمد نجيب العسكرية" غرب البلاد، الأمر الذي يطرح سؤالا يتعلق باستئناف تلك المناورات رغم استقطاع أميركا جانبا من معونتها للقاهرة.

واعتبر المتحدث العسكري المصري تلك المناورات "من أهم" التدريبات بين البلدين و"تعميقا للعلاقات ومستوى التعاون العسكري" بينهما.

وأوضح في بيان أن التدريب يشمل "التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب والتطرف، والتدريب على كافة سيناريوهات التهديدات المختلفة في القرن الحادي والعشرين في ظل الحرب التقليدية وغير النظامية".

وبدأ إجراء مناورات "النجم الساطع" بمصر منذ عام 1981، حيث تجري مرة كل عامين لكنها توقفت عام 2009.

ويأتي استئناف مناورات هذا العام بعد قرار الإدارة الأميركية حرمان مصر من 95.7 مليون دولار من المساعدات وإرجاء تسليم 195 مليونا أخرى، لاعتبارات متعلقة باحترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية.

 عادل الشريف: المناورات تأتي في إطار سعي أميركي لطمأنة السيسي (رويترزـأرشيف)

طمأنة السيسي
ويرى الخبير العسكري عادل الشريف أن عودة هذه المناورات "تأتي في سياق رفع مستوى الدعم الأميركي للرئيس عبد الفتاح السيسي وطمأنته، وتعويضا مقابلا لما تم إعلانه مؤخرا عن تقليل المعونة الأميركية لمصر".

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أن تدريبات النجم الساطع "ستشهد تحولا جذريا بعد عودتها، يتمثل في الهيمنة وفرض السلوك من قبل الجانب الأميركي على الجانب المصري، وإملاء التصورات والخطط المطلوبة بخصوص عمل الجيش المصري فيما يعرف بالحرب على الإرهاب في سيناء ومشاركته في الصراع الليبي".

وأشار في هذا السياق إلى أن المناورات كانت في السابق "تقوم على المعايشة والتقارب بين الجانبين، وكان الطرف الأميركي حريصا على الاقتراب من أفراد الجيش المصري للتعرف على طبائعهم وتفكيرهم، وفي سبيل ذلك كان يتعامل بكل احترام معهم ويبالغ في التعامل بإيجابية مع كل ما يصدر عنهم".

ثوابت
أما السفير السابق عبد الله الأشعل فيعتبر استئناف المناورات "دليلا على توثق العلاقات بين الجانبين وعدم تأثرها بأي أمر بصرف النظر عن عدم انتظام المعونة الأميركية أو تخفيضها الذي تم الإعلان عنه مؤخرا"

وأضاف أن إيقاف المناورات العسكرية كان قرارا أميركيا أواخر عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك "نتيجة غضب واشنطن من عدم تجاوب مبارك مع توصيات الإصلاح السياسي، حيث كانوا يتخوفون من تفاقم الأوضاع وخروجها عن السيطرة، وهو ما حصل بالفعل في ثورة يناير 2011".

ويرى الأشعل أن خفض المعونة الاقتصادية لأي سبب "أقل أهمية لدى الجانبين من إجراء المناورات المشتركة، والتي يعني عودتها استقرار التعاون العسكري بين الطرفين، واعتقاد واشنطن بأن النظام العسكري بات مسيطرا على الأمور ومتحكما في مجريات الأحداث بمصر".

 أوباما قرر وقف المناورات العسكرية مع مصر عام 2006 (الفرنسية-أرشيف)

ميراث أوباما
من جهة أخرى، قال رئيس تحرير صحيفة "المشهد" مجدي شندي إن التوقف الفعلي لهذه المناورات "كان في عام 2013، حين أصدر الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما قرارا بإلغائها، معتبرا توقفها خلال السنوات التي سبقت تلك الفترة كان طبيعيا ومتوقعا نتيجة قيام الثورة واضطراب الأوضاع بمصر".

وأضاف شندي أنه سبق وألغيت هذه المناورات في فترات سابقة (عامي 1991 و2003) بسبب "عدم استقرار الأوضاع حينها" مشيرا إلى أن عودتها "تعد دليلا على استمرار العلاقات الإستراتيجية بين البلدين، ورغبة أميركية على تأكيد دور مصر المحوري".
 
وأشار إلى أن طبيعة وأهداف المناورات "تغيرت من مشاركة بضعة آلاف لبضع مئات، ومن تبادل الخبرات إلى التركيز على مكافحة الإرهاب".

ونفى شندي "وجود أي ارتباط بين خفض المعونة والمناورات، ﻷن جدولتها كانت سابقة على مسألة خفض المعونة وهو ما يدل على عمق علاقات البلدين وعدم تأثرها بالخلافات الهامشية".

المصدر : الجزيرة