العفو الرئاسي لم يقرب بين الحكومة والمعارضة بالسودان

وقفة سابقة طالب المشاركون فيها بالإفراج عن معتقلين محسوبين على المعارضة السودانية (الجزيرة نت)
وقفة سابقة طالب المشاركون فيها بالإفراج عن معتقلين محسوبين على المعارضة السودانية (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يقرب إطلاق مجموعة من الناشطين السياسيين بموجب عفو أصدره الرئيس السوداني عمر البشير بين حكومته والمعارضة السياسية التي لا تزال تتمسك بموقفها الداعي للتغيير في البلاد.

وغطى حكم بإعدام أحد طلاب جامعة الخرطوم على العفو الرئاسي الذي اعتبرته المعارضة محاولة لامتصاص غضب الشارع الذي استنكر بعضه قرار المحكمة بحق الطالب.

كما أن العفو لم يجعل المعارضة تحتفي بالمفرج عنهم كما درجت العادة بعدما دعت في بيانات مختلفة إلى "إسقاط النظام"، وهددت بالانتقال في المواجهة معه إلى "مربع جديد".

وكانت محكمة سودانية قضت الثلاثاء الماضي بالإعدام في حق الطالب عاصم عمر بعد اتهامه بقتل شرطي بواسطة عبوة حارقة أثناء احتجاجات طلابية، واعتُبر الحكم محليا غير مسبوق في تاريخ السودان.

وفي مساء اليوم نفسه أصدر البشير عفوا عاما عن الأكاديمي مضوي إبراهيم وآخرين اعتقلوا قبل تسعة أشهر بعد اتهامهم بالتخابر مع جهات خارجية تصل عقوبتها إلى الإعدام.

خالد عمر يوسف يلقي كلمة خلال تجمع سياسي (الجزيرة نت)

حق لا منحة
وبينما يحاول حزب المؤتمر الوطني الحاكم إيجاد مبررات مقنعة لقرار العفو الرئاسي وعدم ربطه بقضية الطالب المدان، يرى خالد عمر يوسف نائب رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض أن قرار الإفراج عن الناشطين "حق وليس منحة من أحد".

ووجه عمر في حديث للجزيرة نت، اتهاما مباشرا للحكومة بالتلاعب في القضايا السياسية دون النظر إلى نتائج ومستقبل البلاد، حسب تعبيره. ورأى أن الحكومة تريد تحقيق مكاسب سياسية "بمثل هذه الإجراءات والتغطية على جرم حبس الناشطين لما يقارب العام دون إثبات أي تهمة عليهم".

من جهته لا يستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الخرطوم الطيب زين العابدين أن يكون العفو الرئاسي قُصد به امتصاص غضب المعارضة تجاه الحكم الصادر بحق الطالب عاصم. لكنه يرى بالمقابل أنها ربما كانت محاولة لإرضاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأجل إزالة العقبات التي قد تعرقل قرار رفع العقوبات المرتقب في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وقال زين العابدين للجزيرة نت إن القرار على ما يبدو كان بمثابة مخرج من قضية الأكاديمي مضوي إبراهيم "الذي لم تثبت عليه أي تهمة". وهو يعتقد أن الحكومة غير عادلة "لأنها تمارس ظلما بائنا في صراعها مع المعارضة"، معتبرا أن جميع الذين يُقتلون من المعارضة لا تصل السلطات لقاتليهم، بينما تنجح في غير ذلك.

الطاهر عبود اعتبر أن الهدف من العفو الرئاسي دعم عملية السلام في البلاد (الجزيرة نت)

بادرة حكومية
في المقابل يعتبر الطاهر حسن عبود نائب رئيس لجنة الإعلام في البرلمان، أن العفو الرئاسي جاء في إطار ما وصفه بحسن النوايا الذي تبديه الحكومة من حين لآخر تجاه القوى المعارضة "لدفع عملية السلام في البلاد".

وذكّر بأن مقررات الحوار الوطني حثت على تهيئة المناخ للممانعين وحسن التواصل معهم لإلحاقهم بركب السلام.

وقال عبود للجزيرة نت إن العفو الرئاسي يعكس استجابة الحكومة لتوصيات الحوار الوطني رغم ما اعتبرها "أدلة" تثبت تورط الأكاديمي مضوي ومجموعته في "جرائم تخابر وتجسس لصالح منظمات خارجية"، رافضا ربط القرار الرئاسي بإدانة الطالب عاصم عمر بالإعدام.

المصدر : الجزيرة