"نداء القدس".. أمل جديد نحو المصالحة الفلسطينية

جانب من المؤتمر الذي أعلن خلاله عن مبادرة "نداء القدس" أمس الخميس (الجزيرة)
جانب من المؤتمر الذي أعلن خلاله عن مبادرة "نداء القدس" أمس الخميس (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

اختزل مشهد الانتصار الأخير في القدس آمال الفلسطينيين وآلامهم في آن معا، فلم يكن دخولهم المسجد الأقصى مهللين ومكبرين بعد أيام من الصمود عند بواباته وتحت راية واحدة أمرا عاديا، بل شكَّل رافعة للسير قدما نحو طريق الوحدة وإنهاء الانقسام.

ثمة من يعتبر أن أبرز ثمار ذلك النصر هو إطلاق دعوات تطالب الفلسطينيين بالتوحد والتصالح على ما يُحقق حلمهم بإنهاء الاحتلال وإقامة دولتهم، وعلى هذا الأساس تحركت أطراف سياسية ووطنية وأخرى من المجتمع المدني لدفع عجلة المصالحة وإخراجها من مياه الانقسام الراكدة.

وعلى أرضع الواقع، جاء -بشكل مفاجئ- لقاء الوزير السابق في الحكومة الفلسطينية ناصر الدين الشاعر وبرلمانيين محسوبين على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالرئيس الفلسطيني محمود عباس قبل أيام قليلة داخل المقاطعة، بحثوا فيه المصالحة وخطوات جادة لإنهاء الانقسام.

ووصف الشاعر اللقاء بأنه "عفوي" لكن أهميته تكمن في أنه كان مع الرئيس وبظرف انتصار القدس، مؤكدا على ضرورة العمل لإنهاء الانقسام "وجدولة" ذلك فعليا.

وكشف عن وثيقة جديدة "يمكن البناء عليها" أعدتها قيادات وطنية وشخصيات وازنة من مختلف الفصائل والمؤسسات، تهدف لتحقيق المصالحة.

من لقاء الرئيس عباس (يمين) بالدكتور ناصر الشاعر ووفد حماس (الجزيرة)

أسس المبادرة
لكن سبق لقاء الشاعر بالرئيس، لقاءٌ لا يقل أهمية جمع بين قوى وطنية وسياسية من مختلف الفصائل والأحزاب بمن فيها حركة حماس -الأحد الماضي في بلدية مدينة البيرة وسط الضفة الغربية- وبدعوة من الحراك الشعبي "وطنيون لإنهاء الانقسام"، نتج عنه إطلاق مبادرة "نداء القدس" التي أعلن عنها الخميس في مؤتمر صحفي عقد في مدينة رام الله.

وجاءت المبادرة -ووفق حديث عمر عساف أحد قادة الحراك للجزيرة نت- لتكون الوفاء الحقيقي للوحدة الفلسطينية التي تجسدت واقعا "بانتصار القدس"، ودعوة للقيادات الفلسطينية "للنزول من عليائها" والالتفات لشعبها وما يدعم صموده، ولا سيما في ظل مساعي الاحتلال لتهويد القدس وتوسيع الاستيطان.

كما هدفت المبادرة لوضع حد لتصعيد السلطة الفلسطينية الأخير تجاه غزة والتضييق عليها، وبنفس الوقت -يضيف عساف- للضغط على حماس كي لا تذهب مصالحتها ومحمد دحلان القيادي المفصول من فتح باتجاه تأزيم الموقف أكثر وتكريس الانقسام وعزل القطاع.

وأبرز ما جاء فيها المطالبة بإنهاء الانقسام والدعوة لاستنهاض المقاومة الشعبية، ودعوة حماس لحل اللجنة الإدارية التي شكلتها في القطاع على أن تقوم حكومة السلطة في الوقت نفسه بإلغاء إجراءاتها الإدارية والمالية الأخيرة تجاه غزة.

ودعت المبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير لإجراءات الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية، وطالبت بالتحضير لانتخابات عامة للرئاسة والمجلسين الوطني والتشريعي خلال فترة زمنية لا تتجاوز السنة، ووقف الاتصالات والتنسيق الأمني مع الاحتلال.

مبادرة نداء القدس لإنهاء الانقسام استمدت قوتها من وحدة الفلسطينيين بالقدس (الجزيرة)

إستراتيجية الوحدة
وامتدح أيمن دراغمة -النائب المحسوب على حماس- "نداء القدس"، وقال إنها تشكل الأواصر المشتركة والحدود الدنيا التي يمكن البناء عليها، لكنه أكد أنها "ليست وثيقة ملزمة" لأي طرف، وإنما نداء لبدء الحوار وإزالة العقبات أمام المصالحة.

أما المحلل السياسي هاني المصري، فرأى أن المبادرة أمل جديد لا بد منه، لا سيما أنه يأتي لاستغلال الأجواء الإيجابية الناجمة عن "الملحمة البطولية" في القدس وعن تفاقم الأزمات في غزة وانسداد الأفق السياسي بالضفة الغربية وتصعيد الاحتلال على الأرض.

وقال المصري للجزيرة نت إن مصلحة الطرفين -سواء حماس أو الرئيس أبو مازن وسلطته- تكمن بالالتقاء في إستراتيجية جديدة أساسها الوحدة، تجمع بين كل أشكال العمل السياسي والمقاومة.

وأضاف أن "المفاوضات متوقفة وكذلك المقاومة"، وبالتالي الحل يكون بالتصالح والوحدة والرهان على الشعب الفلسطيني فقط، لأن هناك من لا يروق له توحد الفلسطينيين ويواجهون ذلك بالضغط والحرب والحصار، مستبعدا أن يكون الهدف من المصالحة ضرب تصالح حماس والقيادي المفصول من حركة التحرير الوطني فتح محمد دحلان.

المصدر : الجزيرة