الحرائق في تونس تكشف معاناة المهمشين

يونس بالعايش السومري ينظر بحسرة إلى آثار الحرائق/أمام بيته/منطقة المريج/عين دراهم/محافظة جندوبة/شمال غرب تونس/آب/أغسطس 2017
يونس السومري ينظر بحسرة إلى آثار الحرائق أمام بيته في منطقة المريج بمحافظة جندوبة شمال غربي تونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس 

عرّت حرائق الغابات المستعرة التي اجتاحت مناطق جبلية شمال غربي تونس الأوضاع  المتردية لساكني تلك المناطق المهمشة، التي تكون عرضة للثلوج والبرد شتاء والحرائق صيفا.

وبفضل جهود رجال الإطفاء خمدت نيران أغلب الحرائق التي اندلعت منذ السبت الماضي في مناطق بمحافظة جندوبة المتاخمة للحدود مع الجزائر، مثل عين دراهم وفرنانة وطبرقة، إلا أن نار القهر الكامنة في قلوب المهمشين هناك بقيت متقدة لا تنطفئ.

قبل أيام نجا يونس بالعايش السومري وعائلته من ألسنة النيران التي اقتربت من حدود منزلهم، حيث كانت ستلتهم كل ما في طريقها لولا الاستنجاد بسرعة برجال الإطفاء الذين استنفروا وحداتهم رغم تشتت تركيزهم في كثير من المناطق لوقف الكارثة.

‪خديجة زوجة يونس تحدثت عن وضع العائلة المتردي‬ خديجة زوجة يونس تحدثت عن وضع العائلة المتردي (الجزيرة نت)‪خديجة زوجة يونس تحدثت عن وضع العائلة المتردي‬ خديجة زوجة يونس تحدثت عن وضع العائلة المتردي (الجزيرة نت)

معاناة يونس
يقول يونس -الستيني الذي مال لون بشرته للسمرة بفعل أشعة الشمس الساطعة فوق مرتفعات جبال عين دراهم الخضراء، حيث أقام كوخا صغيرا فوق أرض أجداده- إن النيران التهمت أشجارا مثمرة تعتمد عليها عائلته في قوتها، في وقت يعيش أفرادها "فقرا مدقعا".

بخطى متعثرة يجول يونس في أرجاء كوخه البدائي الذي امتلأ ببقايا أثاث بالية، أمام نظرات كلبيه اللذين انبطحا على الأرض يلهثان من الحرّ، ثم يشير بعصاه إلى آثار الحريق، فيما تغزو مشاعر الغبن ملامحه.

رغم نجاتهم قبل وقوع الكارثة، ما زال لهيب القهر ساكنا قلب زوجته خديجة وابنته الصغيرة آمال وبقية أولاده الذكور العاطلين عن العمل. تقتات هذه العائلة من راتب شهري شحيح قدره 150 دينارا (65 دولارا) تقدمه الدولة ليونس كإعانة لظروفه الصحية، "لكنها لا تكفي لشيء".

تقول زوجته خديجة التي يشي وجهها الشاحب بمعاناة امرأة مقهورة، إن احتراق أرضهم لا يوازي حرقتها على أوضاع عائلتها المتردية، خاصة زوجها الذي زُج به قبل نحو عقد في مصحة للأمراض العقلية بالعاصمة تونس بسبب دفاعه عن حقوقه، وفق كلامها.

‪الكوخ الذي تسكنه عائلة يونس في منطقة عين دراهم‬ (الجزيرة نت)‪الكوخ الذي تسكنه عائلة يونس في منطقة عين دراهم‬ (الجزيرة نت)

مأساة عائلة
بعينين دامعتين تنظر خديجة لمنزلها الفقير المقام بإحدى غابات عين دراهم الجميلة ذات أشجار البلوط الكثيفة والصنوبر والفلّين، مسترجعة ذكريات أليمة من زمن النظام السابق، حيث أدى إصرار زوجها على تحسين مسكنه ليقي عائلته ثلج الشتاء وحرارة الصيف إلى "شلل أصابعه".

يقاطعها زوجها موضحا للجزيرة نت أن انزعاج السلطات المحلية في ذلك الوقت من مطالبته المتكررة بتحسين مسكنه وتوظيف أبنائه دفعهم لاتهامه بالجنون، واقتياده بالقوة إلى مستشفى الرازي، حيث تم حقنه عدة أيام بجرعات من مواد قال إنها سببت له انكماشا في أصابع اليد.

وهذه واحدة من بين المآسي التي عرّتها حرائق الغابات في الشمال الغربي التونسي الذي يرزح ساكنوه تحت خط الفقر، وذلك بسبب انعدام الاستثمار والتنمية رغم جمال تلك المناطق التي تتحول لمنطقة معزولة شتاء بسبب الثلوج، بينما تكتوي بالحرائق صيفا.

‪الريابي قال إن اندلاع الحرائق وانتشارها ليلا يثير شكوكا بشأنها‬ (الجزيرة نت)‪الريابي قال إن اندلاع الحرائق وانتشارها ليلا يثير شكوكا بشأنها‬ (الجزيرة نت)

هدوء حذر
وبعدما تأزم الوضع في الأيام الماضية، ساد هدوء حذر مناطق الشمال الغربي بعد سيطرة رجال الإطفاء على جل الحرائق. ولا تزال لجنة مجابهة الكوارث في بلدية عين دراهم تعقد اجتماعات خلية أزمتها بصفة دائمة، لجمع المعلومات والتحسب لأي طارئ.

يقول العقيد منير الريابي المدير الجهوي للحماية المدنية بمحافظة جندوبة، مقرر لجنة مجابهة الكوارث في منطقة عين دراهم -للجزيرة نت- إن رجال الإطفاء طوقوا جميع الحرائق التي اقتصرت أضرارها على احتراق حوالي 350 هكتارا من الغابات، وتضرر نحو 25 منزلا في محافظة جندوبة.

وعن أسباب اندلاع الحرائق وانتشارها، يوضح الريابي أن النيابة العمومية فتحت تحقيقا لتحديد الأسباب، لكنه يضيف أن اندلاع الحرائق وانتشارها ليلا ووتيرة انتشار الحرائق تثير الشكوك.

ورغم أن مراقبين رجحوا إمكانية انتشار الحرائق بسبب التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة وسرعة الرياح، فإنهم لم يستبعدوا احتمال وجود فعل إجرامي. وعقب الثورة، اجتاحت تونس موجة حرائق اعتبرت وزارة الدفاع أنها بفعل فاعل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

JENDOUBA, TUNISIA - FEBRUARY 28: Buildings are seen in the flood water caused by heavy rainfall in the Bu Salim district of Jendouba City of Tunisia on February 28, 2015.

تظاهر عدد من أهالي مدينة بوسالم في محافظة جندوبة في شمال غرب تونس أمام مركز المحافظة احتجاجا على ما اعتبروه تجاهل الحكومة لمعاناة متضرري الفيضانات التي اجتاحت مناطق عديدة.

Published On 3/3/2015
لطفي الحجي

لقي شخص واحد على الأقل مصرعه عندما شب حريق بسجن القصرين شمالي العاصمة تونس اليوم الثلاثاء أثناء محاولة سجناء الفرار قبل أن يتدخل الجيش ويخمد الحريق ويطوق السجن بالمدرعات.

Published On 5/7/2011
المزيد من حرائق
الأكثر قراءة