البحر الأحمر.. تنافس سياحي بين مصر والسعودية

مصر تمتلك العديد من المنتجعات السياحية المطلة على البحر الأحمر (رويترز)
مصر تمتلك العديد من المنتجعات السياحية المطلة على البحر الأحمر (رويترز)

من المتوقع أن تبدأ المنافسة بين مصر والسعودية على السياحة الوافدة إلى منطقة البحر الأحمر الذي يفصل بين البلدين، بعد إعلان الرياض عن إقامة مشروع سياحي "هو الأضخم على الإطلاق".

وأعلنت السعودية مطلع أغسطس/آب الجاري عن إطلاق مشروع سياحي عالمي في المملكة تحت اسم مشروع "البحر الأحمر"، في الوقت الذي تسعى فيه البلاد إلى تنويع اقتصادها وتقليص اعتمادها على النفط.
 
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين سعوديين أن منطقة البحر الأحمر السياحية الجديدة بالسعودية ستتمتع بحكم شبه ذاتي، وتخضع لقوانين تتماشى مع المعايير الدولية، ولن يفرض فيها ارتداء الحجاب ولا الفصل بين الرجال والنساء ولا غير ذلك من الإجراءات المحافظة.
 
واستبعد مختصون واقتصاديون تأثير هذا المشروع السعودي سلبا على المنتجعات المصرية التي تقع على شواطئ البحر الأحمر (شرق)، لاختلاف طبيعية المنتج السياحي لمصر عن المنافسين لها من دول الجوار.

ومن المقرر أن يقام المشروع على أكثر من خمسين جزيرة طبيعية سعودية بين مدينتي أملج والوجه، الممتدة على ساحل يتجاوز طوله مئتي كيلومتر في البحر الأحمر.

وقال منظم الرحلات المصرية علي غنيم إن المشروع السياحي السعودي سيمثل "تنافسا سياحيا محمودا بين البلدين"، مشيرا إلى "قوة العلاقات التي تجمع الدولتين في كافة المجالات".

وتشهد العلاقات المصرية السعودية استقرارا على مختلف الأصعدة خلال الفترة الراهنة، بعد فتور دام عدة أشهر إثر خلاف بين الدولتين عقب تصويت القاهرة في مجلس الأمن منتصف أكتوبر/تشرين الأول 2016 لصالح مشروع قرار روسي متعلق بمدينة حلب السورية، كانت تعارضه دول الخليج والسعودية بشدة.

السعودية تتوقع انتهاء المرحلة الأولى من مشروع البحر الأحمر في 2022 (مواقع التواصل)
خدمة السياح
وأضاف غنيم أن "التنافسية موجودة بين كافة الدول في مختلف المجالات للحصول على الأفضل، والتنافس سيكون على الجودة وتقديم أفضل خدمة للسياح".

وتابع "لدينا باع طويل في مجال السياحة والضيافة، وأتوقع أن تستعين السعودية بالخبرات المصرية لإنجاح هذا المشروع".

وقال إن "المشروع السياحي يروج لمنطقة البحر الأحمر بأكملها ونحن جزء لا يتجزأ منها، خاصة شرم الشيخ والغردقة".

وسيوضع حجر الأساس للمشروع في الربع الثالث من 2019، والانتهاء من المرحلة الأولى منه في الربع الأخير من 2022.

وتشمل المرحلة الأولى تطوير المطار والميناء وتطوير الفنادق والمساكن الفخمة، والانتهاء من المرافق والبنية التحتية وخدمات النقل.

وقال عضو جمعية مستثمري البحر الأحمر تامر نبيل إن المشروع "فرصة جيدة للترويج للمنطقة في الفترة المقبلة، ولن يكون منافسا قويا للمنتجعات المصرية".

وأضاف أن المنتجعات المصرية تتميز عن كافة منافساتها في المنطقة بمقوماتها السياحية المختلفة.

مصر تنازلت مؤخرا للسعودية عن جزيرتي تيران وصنافير الواقعتين بالبحر الأحمر (رويترز)
حجم المنافسة
وأوضح نبيل أن العادات والتقاليد في المملكة ستحجم منافسة المشروع السعودي للمنتجعات المصرية.

واعتبر أن حظر تناول الخمور في المملكة وإتاحتها في المنتجعات والشواطئ المصرية سيمثل ميزة لمصر.

ولكن وكالة أسوشيتد برس نقلت عن مصادر سعودية القول إن السلطات لن  تفرض احترام القوانين المحافظة في المنتجعات السياحية المزمع إقامتها في البحر الأحمر.

وتوقع نبيل استعانة المملكة بمنظمي الرحلات السياحية والخبرات المصرية في مجال الفندقة والضيافة، قائلا "ربما يدخل مستثمرون مصريون في تنفيذ مشروعات سياحية هناك، مما يخدم الجانبين في تسويق المنطقة".

وتبلغ مساحة المشروع 34 ألف كيلومتر مربع، ويستهدف سكان المملكة العربية السعودية والسياح من كافة أنحاء العالم، من عائلات وأفراد، "وصولا إلى مليون زائر سنويا بحلول 2035".

وتسعى السعودية  لزيادة إجمالي الناتج المحلي بمعدل 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار) سنويا، فضلا عن توفير 35 ألف فرصة عمل بمجرد اكتمال تطوير المشروع، تماشيا مع "رؤية 2030".

ويري رئيس جمعية مستثمري نويبع طابا بجنوب سيناء سامي سليمان، أن المشروع السعودي المزمع إقامته " تكاملي بين البلدين، من خلال التنسيق وتنظيم رحلات سياحية يومية بين المقصدين".

وأضاف سليمان أن "على الجانبين استغلال المقومات الطبيعية لديهما، للمساهمة في تنشيط السياحة البيئية وسياحة اليخوت والسفاري".

المصدر : وكالة الأناضول