الإقامة الدائمة.. قفزة تشريعية في قطر

مشروع قانون بطاقة الإقامة الدائمة لقي ترحيبا واسعا (رويترز)
مشروع قانون بطاقة الإقامة الدائمة لقي ترحيبا واسعا (رويترز)
محمد الشياظمي-الدوحة

تلقى الشارع القطري مصادقة مجلس الوزراء على مشروع قانون بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطريين بترحيب وارتياح كبيرين، حيث رأى قانونيون وخبراء أنه يمثل قفزة تشريعية ستمكن من تعزيز المكتسبات في مجال حقوق الإنسان.

وخص القانون ثلاث فئات بالحق في التمتع بالإقامة الدائمة، وهم أبناء المرأة القطرية المتزوجة من غير قطري، والذين أدوا خدمات جليلة للدولة، وذوو الكفاءات الخاصة التي تحتاجها الدولة.

وتأتي المصادقة على هذا القانون في سياق محلي يرتبط بظروف الحصار الذي تفرضه على قطر كل من السعودية والإمارات والبحرين، وما تتناقله وسائل الإعلام المختلفة عن تعرض مقيمين في إحدى هذه الدول لمضايقات قانونية، وما تبعها من زيادة الرسوم لتجديد إقاماتهم وإقامات من هم على كفالتهم، وهو ما دفع الآلاف منهم إلى المغادرة.

وسيتمتع حاملو بطاقة الإقامة الدائمة بعدد من الامتيازات؛ فسيعاملون معاملة القطريين في مجالات التعليم والرعاية الصحية، كما يمنحون الأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة العسكرية والمدنية، كما تمكن البطاقة الدائمة حاملها من التملك العقاري، وممارسة بعض الأنشطة التجارية بدون الحاجة لشريك قطري.

وستشكل لجنة دائمة بوزارة الداخلية تسمى "لجنة منح بطاقة الإقامة الدائمة"، للنظر في طلبات منح بطاقة الإقامة الدائمة وفقا لأحكام هذا القانون.

وأشادت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بمصادقة مجلس الوزراء القطري على مشروع قانون بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطريين، ورأت أن هذه الخطوة سترسخ المكتسبات التي حققتها قطر في مجال حقوق الإنسان بشكل أكبر.

مشروع القانون الجديد عرض على مجلس الوزراء (الجزيرة)

وقال مدير إدارة الشؤون القانونية في اللجنة جابر الحويل للجزيرة نت إن هذه الإقامة الدائمة ستمنح تقديرا واعترافا بجهود فئات خدمت الدولة وساهمت في نهضتها.

وأشار الحويل إلى أن المزايا المتعددة التي سيتمتع بها حاملو هذه البطاقة من شأنها تعزيز المنظومة القانونية لدولة قطر، ورفع مستوى الأداء في مختلف المجالات، وتوسيع دائرة تملك أصحابها بلا حاجة إلى شريك قطري.

وظل قانون الإقامة الدائمة طيلة السنوات الماضية مثار نقاش مجتمعي مفتوح بين مختلف الفئات، خاصة في ما يتعلق بأبناء القطريات الذين كان لهم مطلب قديم بضرورة سن تشريعات تساوي بينهم وبين المواطنين القطريين.

كما أخذ هذا المطلب وحده حيزا مهما ضمن التقارير الدورية التي أصدرتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر في السنوات الماضية، فقد ظلت تدعو إلى تبني مقاربات شمولية في التعامل مع أبناء القطريات، وسن تشريع يحقق الأمان النفسي لهم، واعتبارهم كاملي المواطنة، لأن هذا سيعود بالفائدة على الأجيال المقبلة.

ويتوق القانونيون في قطر إلى رؤية تطبيق أمثل لهذا التشريع المتقدم محليا وخليجيا حسب رأيهم، خاصة أن مقاربته جمعت بين الجوانب الإنسانية وتطوير المنظومة القانونية في مجالي التملك والاستثمار.

اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان أشادت بمشروع القانون الجديد (الجزيرة)

وقال جذنان الهاجري القاضي السابق ونائب رئيس جمعية المحامين القطرية للجزيرة نت إن إصدار هذا القانون في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها المنطقة الخليجية يدل على أن مسار الإصلاح وتطوير التشريعات في قطر لا يتوقف عند العقبات والصعوبات.

واعتبر أن جمعية المحامين ترى في هذا التشريع تعزيزا للحقوق المدنية لجميع من يقيم على أرض قطر، وهو نتاج حركية ترفض أي جمود محتمل على مستوى التشريعات التي يجب أن تتطور باستمرار وتساير حركة المجتمع.

وقال الهاجري إن الإقامة الدائمة للفئات الثلاث التي نص عليها القانون الجديد، بقدر ما تمثل تكريما، فهي تحملهم مسؤولية أكبر للاستمرار في المساهمة في نهضة الدولة، وترسيخ الولاء لها.

من جانبه يرى رجل الأعمال القطري علي حسن الخلف في تصريح للجزيرة نت أن التشريع الجديد جسد رؤية المشرع القطري بعيدة المدى لتعزيز مناخ الاستثمار وتوسيع دائرة التملك.

وأوضح الخلف أن عدد السكان في قطر قليل، لذا لا بد من منح فرص أكبر أمام كل من يساهم في تحقيق رؤية الدولة الاستراتيجية والوطنية، وتعزيز دور المجتمع وخلق ارتياح نفسي يحفز الجميع، ويزيد من الارتباط بهذا الوطن والولاء له.

ولفت الخلف إلى أن هذا القانون هو أقرب ما يكون إلى التمتع بالجنسية، ويرى أنه سيكون مرحلة انتقالية نحو تحقيق مكتسبات أكثر تقدما، بما يخدم رؤية الدولة على أكثر من صعيد.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تقدمت دولة قطر بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية ضد المقاطعة التجارية التي تفرضها عليها السعودية والبحرين والإمارات، حسب ما أعلن ممثل قطر لدى المنظمة علي الوليد آل ثاني.

2/8/2017

أنعشت مبادرة “اكتفاء” -التي أعلنت عنها شركة “حصاد الغذائية” مؤخرا- آمال أصحاب المزارع في قطر في تنمية نشاطهم، وتحقيق اكتفاء ذاتي من المنتجات الزراعية، وتجاوز تبعات الحصار المفروض على قطر.

1/8/2017
المزيد من تشريعات
الأكثر قراءة