وعود حكومية تقابل بسخرية في الأردن

قدرت أوساط أردنية أن أكثر من 40% من السكان عاطلون عن العمل (الجزيرة)
قدرت أوساط أردنية أن أكثر من 40% من السكان عاطلون عن العمل (الجزيرة)

حسن الشوبكي-عمان

قوبلت وعود حكومية أردنية متتالية بتحقيق نتائج اقتصادية إيجابية بسخرية واسعة من الأردنيين، ذكروا خلالها أنه لن يُفرح الأردنيين أكثر من "رحيل هذه الحكومة" والبحث عن نخب صادقة، بعد انسداد آفاق عديدة أمامهم على المستويين السياسي والاقتصادي.

فقد كان رئيس الوزراء هاني الملقي قد وعد الأردنيين بمفاجآت سارة خلال 48 ساعة، وقبل ذلك وعدهم بنتائج اقتصادية إيجابية خلال تسعة شهور، وفي موازاة ذلك قررت الحكومة ملاحقة وليد الكردي أحد كبار المتهمين بالفساد دوليا عبر تحريك الإنتربول ضده، لكن كل هذه المحاولات -وفق أردنيين- لم تحقق مرادها رسميا، بل انتهت إلى احتقان وسخرية من الحكومة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتساءل الأردنيون عن الأسباب التي تدفع أي رئيس وزراء إلى رسم الأمنيات وتلوين الأحلام بدل تنفيذ السياسات والقرارات التي تخدم الشعب وتحقق مصالحه على نحو مباشر. وفي تعليقات مستفيضة بين الأردنيين خلال الأسبوع الجاري، خلص البعض إلى أن الأمر ينطوي على إفلاس حكومي يتم التعبير عنه بهذه الطريقة المخادعة، وأن هذه الوعود ليست إلا تسويفا لقضايا ملحة تتصدرها إشكالية العيش وسط أتون الغلاء.

المفاجأة السارة التي وعد بها الملقي خلال يومين قيلت أمام مجموعة من الشباب، في الوقت الذي قدرت فيه أوساط أن أكثر من 40% من شباب الأردن بلا عمل ويفكرون في الهجرة ولديهم هواجس العزلة، وانعدام الثقة بما يتردد على ألسنة المسؤولين.

رئيس الوزراء الملقي وعد الأردنيين بمفاجآت سارة خلال يومين (الجزيرة)

وعقد شباب أردنيون مقارنات عبر صفحاتهم في العالم الافتراضي بين نسبة المشاركة في انتخابات بلدية إسطنبول التي فاقت 85% في آخر جولة انتخابية، وبين النسبة الهزيلة للتصويت في عمّان مؤخرا، بعد المشاركة المنخفضة التي حظيت بها الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات منتصف الشهر الجاري، حيث بلغت نسبتها في العاصمة عمان 16% ممن يحق لهم الاقتراع، و20% في الزرقاء ثانية كبرى المدن الأردنية. أما النسبة العامة للمشاركة فجاءت دون الثلث.

ويرى مدير مركز "الفينيق" للدراسات الاقتصادية أحمد عوض أن تلك التصريحات "رسائل لتخفيف الاحتقان ولكنها تزيد من منسوبه في المجتمع"، مضيفا أن الشعب بشكل عام لا يثق في الحكومة الحالية ولا في سابقاتها، معللا ذلك بأن المواطنين يريدون خفض البطالة وزيادة رواتبهم وتقليص العبء الضريبي في حين أن أولويات الحكومات ليست كذلك.

وبينما يتخوف البنك الدولي من أن ثلث الأردنيين معرضون للوقوع في الفقر خلال عام، يصرح رئيس الوزراء الملقي بأن المواطنين سيلمسون نتائج إيجابية على مستوى معيشتهم خلال تسعة شهور.

ويؤكد عوض أن اهتمامات الحكومة ليست هي ذاتها اهتمامات المواطنين، مشيرا إلى أن تصريحات وزير التخطيط عماد فاخوري مؤخرا بشأن وجود فرص للمملكة بقروض ميسرة في الفترة المقبلة، تدل على أن الحكومة ماضية في الاستدانة وأن من أولوياتها أن تستدين لا أن تضع حدا للديون التي اقتربت من 38 مليار دولار وتخطت نسبتها 95% من الناتج المحلي الإجمالي.

أقل من ثلث الناخبين المسجلين شاركوا في الانتخابات البلدية الأخيرة بالأردن (الجزيرة)

بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي عمر عياصرة الوعود الحكومية التي تطلق من وقت لآخر "إثارة وصبيانية لا أكثر"، معتبرا أن النخب في الحكومة محرجة أمام القصر، وهو ما يدفعها إلى المضي في طرق مرتبكة وغير خلاقة لتحسين صورتها أمام القصر والعامة، لكن النتيجة عكسية في المحصلة و"لا يوجد لدى الحكومة أي شيء لتقدمه للأردنيين".

ويتحسر بقوله "ثمة جفاف وتجريف في النخب السياسية على صعيدي الحكومة والمعارضة معا"، مشيرا إلى غياب الشخصية الوطنية الحريصة على صناعة الفرق في الحياة السياسية والاقتصادية.

وينتقد عياصرة أسلوب الحكومة هذا، مؤكدا أنها تتعامل مع الشعب بوصفه مجموعة من الأطفال كما جاء في تعليقات الكثير من الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقال إن "هذا محض تهريج".

وفي ظل تفسيرات الأردنيين لتلك المفاجآت، ثمة من قال إن المفاجأة ليست سوى إعادة افتتاح معبر طريبيل الحدودي مع العراق، وتمنى آخرون أن تكون عفوا عاما تسقط بموجبه الغرامات والمخالفات وسواها من الأعباء المالية، بينما تندر ناشطون عبر مواقع التواصل على هذه الوعود الحكومية ووصفوا التحسن الموعود بعد تسعة شهور "بالحمل الكاذب"، واعتبروا أن المفاجأة الحقيقية لا تكون إلا بتغيير المسار الحكومي برمته ليصبح في خدمة الأردنيين، لا أن يكون عبئا عليهم.

المصدر : الجزيرة