هل تنجح تركيا في اختبار المصالحة الفلسطينية؟

ملف المصالحة كان على رأس الملفات التي بحثها عباس (يمين) مع أردوغان بأنقرة (الفرنسية)
ملف المصالحة كان على رأس الملفات التي بحثها عباس (يمين) مع أردوغان بأنقرة (الفرنسية)

خليل مبروك-إسطنبول

أحيا دخول تركيا على خط المصالحة الفلسطينية بصيص الأمل بإنهاء الانقسام بين حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الممتد منذ أواسط يونيو/حزيران 2007.

وخلال زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للعاصمة التركية أنقرة بدعوة رسمية من الرئيس رجب طيب أردوغان، تم تناول المصالحة الفلسطينية بشكل مستفيض.

ويرى محللون سياسيون وباحثون فلسطينيون في تركيا أن أنقرة تمتلك أوراقا تؤهلها لدفع ملف المصالحة قدما، مؤكدين أن ذلك لا يعني كسر الإمساك المصري بتلابيب الملف.

ولفتوا إلى أن نجاح الجهود التركية يبقى رهينا بكثير من العوامل المحلية والإقليمية والدولية التي تؤثر بنِسَب متفاوتة على المشهد الفلسطيني المعقد.

ويرى الكاتب السياسي ماجد عزام أن تركيا قادرة على ملء الفراغ الذي خلفه غياب الوسيط بين حركتي فتح وحماس، سيما وأن تدخلها جاء بطلب صريح من عباس، الأمر الذي يمنحها الفرصة لتحقيق وعدها الذي ظلت تكرره بإمكانية التدخل في هذا الملف إذا طلب الفلسطينيون ذلك.

وفِي حديثه للجزيرة نت، قلل عزام من تأثير حالة التقارب بين حماس والقيادي المفصول من فتح محمد دحلان على ملف المصالحة، لافتا إلى أن هناك أصواتا في حماس تنادي بوقف التواصل مع دحلان، في ظل تنامي قناعة الحركة بأن التفاهم معه لن يوفر مدخلا لحل أزمات قطاع غزة جذريا.

ووفقا لعزام، فإن كثيرا من القناعات قد تغيرت لدى طرفي الخلاف الفلسطيني فـ "عباس بات على قناعة أن ضغوطه على قطاع غزة قد آتت أكلها، وأن ممارسته للمزيد من الضغوط قد تدفع لانفجار قد لا يسلم هو وحركة فتح من تداعياته".

وفِي الطرف المقابل، يرى أن حماس باتت أكثر قناعة بأن التفاهم مع عباس هو قناة الخروج من الأزمات التي يعيشها قطاع غزة الرازح تحت حصار إسرائيلي مصري منذ أكثر من عشرة أعوام.

اعتبر عزام أن كثيرا من القناعات قد تغيرت لدى طرفي الخلاف الفلسطيني (الجزيرة نت)

أوراق القوة
ويتحدث عزام عن ثقل تركيا داخل فلسطين وفِي العالم العربي والإسلامي كرافعة مهمة يمكن أن تساهم في إنجاز مهمتها بملف المصالحة.

وأشار إلى أن الأدوار التي لعبتها تركيا في المجالات الإغاثية والتنموية في غزة والضفة الغربية، وموقفها الداعم للفلسطينيين في أزمة المسجد الأقصى الأخيرة جعل دورها في ملف المصالحة محل ترحيب شعبي فلسطيني.

بدوره، يرى الباحث بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية بمركز رؤية للدراسات والأبحاث في إسطنبول حسن القدومي أن تركيا تمتلك العديد من أوراق القوة التي يمكنها أن توظفها لتحريك ملف المصالحة، وفي مقدمتها علاقاتها القوية بطرفي الخلاف.

ويقول الباحث للجزيرة نت إن تركيا قادرة أيضا على استخدام علاقاتها مع إسرائيل للتوصل إلى تفاهمات تقلل فيها من أثر العقبات التي عادة ما تضعها تل أبيب في طريق المصالحة.

وأشار القدومي إلى أن نجاح الدور التركي يرتبط أيضا بقدرة أنقرة على التأثير على حركة حماس، وخاصة في ملفات ذات تحفظ لدى الغرب مثل المقاومة والاعتراف بإسرائيل.

ويعتقد أن متانة العلاقات التركية مع قطر قد تساهم أيضا في تطوير دورها بالمصالحة الفلسطينية نظرا للشوط الذي سبق أن قطعته الدوحة بهذا المسعى، خاصة في ظل المحاولات المصرية الإماراتية لتقوية تيار دحلان كبديل لعباس، الأمر الذي قد يدفع السلطة لأن تتعاطى بإيجابية مع وساطة تركيا.

القدومي يرى أن تركيا تمتلك أوراق قوة تمكنها من تحريك ملف المصالحة (الجزيرة)

عقبة مصر
أما عن الجانب المصري، فيرى القدومي أنه من الصعب تمرير تفاهمات نوعية في ملف المصالحة دون موافقة مصر المتحكمة بمعبر رفح، لا سيما بعد ظهور مؤشرات تدل على رغبة القاهرة بالتعامل مع دحلان بدلا من عباس.

لكنه ينبه لمؤشرات أخرى تدل على محاربة تركيا لتيار دحلان، وهو ما سيمكنها من استمالة السلطة الفلسطينية إذا تمت الاستفادة من هذه المعادلة تحديدا.

ويعتقد القدومي أن كسر تركيا للاحتكار المصري لملف المصالحة يحتاج لتفاهمات مع الاحتلال تتمثل بإيجاد بدائل لمعبر رفح البري، من خلال معابر مائية، لكنه يعتقد أن نجاعة ذلك ترتبط أساسا بتجاوب إسرائيل مع أي دور تركي.

المصدر : الجزيرة