عودة الموظفين بغزة هل ترأب الصدع؟

من اعتصام أسرى محررين من حماس قطعت حكومة الحمد الله رواتبهم بالضفة الغربية (الجزيرة نت)
من اعتصام أسرى محررين من حماس قطعت حكومة الحمد الله رواتبهم بالضفة الغربية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

وفقا لما قال إنها "تفاهمات" مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أصدر رئيس حكومة التوافق الفلسطيني رامي الحمد الله قرارا يقضي بإعادة موظفين بوزارتي الصحة والتعليم في قطاع غزة كانوا أحيلوا للتقاعد المبكر بقرار سابق منه أيضا قبل نحو شهرين.

وقال الحمد الله خلال زيارة له لمدينة الخليل في الضفة الغربية السبت الماضي، إن قراره يهدف لضمان تقديم الخدمات للمواطنين بغزة في ظل تقارير إنسانية دولية تشير لتفاقم الوضع سوءا هناك.

لكن تصريحات الحمد الله التي ذيلها بمطالبته حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بحل لجنتها الإدارية، التي شكلتها لإدارة القطاع كخطوة لإنهاء الانقسام، كانت محل تشكيك في حقيقتها وآلية تنفيذها كونها لم تلغ قرار قانون التقاعد المبكر ولم تشمل كافة الموظفين، حسب سياسيين ومحللين تحدثوا للجزيرة نت.

وفي تعليق له، قال القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) تيسير نصر الله إن القرار "إيجابي" ونابع من حرص الرئيس عباس والحكومة على القطاعين الهامين (التعليم والصحة) لخدمة المواطنين.

وأضاف أنه خطوة لتخفيف الاحتقان بغزة، وعلى حماس مقابلتها بحل لجنتها الإدارية وتمكين حكومة التوافق من العمل بغزة كي يتسنى لها وقف إجراءاتها الأخيرة بحق القطاع.

القيادي بحماس عبد الرحمن زيدان دعا الحكومة للتراجع عن كافة قراراتها ضد غزة(الجزيرة نت)

فرصة حماس
واعتبر أن قرار الحكومة فرصة لإعادة الثقة بين الطرفين، وأن المطلوب من حماس استثمارها بالتخلي التدريجي عن السيطرة على القطاع ولمّ الشمل تحت سلطة وقانون واحد وإنهاء عشر سنوات صعاب من الانقسام.

واستبعد أن يكون ذلك نتيجة لتخوف السلطة الفلسطينية من تطور علاقة حماس بدول إقليمية مثل مصر أو بأشخاص مناهضين لها (محمد دحلان)، وقال إن قرار الحكومة ذاتي لدعم الخدمات بغزة بعيدا عن أي اعتبارات إقليمية.

وتابع أن مصر وإن كانت تريد التخفيف من معاناة الغزيين، إلا أنها دولة ذات سيادة ومصالح وعلاقات، وتدرك أن أقصر الطرق هو إقامة علاقاتها مع الشرعية بأي دولة وليس مع أحزاب وفصائل، وأوضح أن القاهرة قالت سابقا إن "الشرعية تتمثل في السلطة ومنظمة التحرير".

لكن القيادي في حماس عبد الرحمن زيدان رأى أن من المبكر احتساب هذا الموقف للحكومة لكونها شريكة أصلا باتخاذ هذه القرارات السياسية، وقال إن قرار الحكومة جاء نتيجة لضغوط خارجية، لأن إجراءات الحكومة الأخيرة أخذت منحنى خطيرا لا سيما وأنها تفتقر للحس الإنساني والوطني.

وبين زيدان أن لتطور العلاقة بين مصر وحماس واتجاه الثانية للتصالح مع دحلان أثرَه في هذا القرار وهو يعكس تخوف السلطة من ذلك، وقال "قد نشهد جولة مصالحة جديدة بظل الحراك التركي أو قطيعة.. فالسياسة لا زمام لها".

لكن الأهم برأيه أن قرار الحمد الله لم يجمد أو يلغ قانون التقاعد المبكر ولم يعد كامل الموظفين لأعمالهم، وأن المطلوب هو تراجع الحكومة عن قراراتها كافة بحق غزة لا سيما التحويلات الطبية والكهرباء وقطع رواتب الأسرى.

دور إقليمي
من جهته يرى المحلل السياسي عدنان أبو عامر أنه ورغم أن القرار إيجابي في غالبه، فإنه يهضم حقوق الموظفين المدنية والقانونية، ويعيدهم للعمل وفق مرتباتهم التقاعدية وليس براتب مزاولة العمل.

وتابع أن القرار يحمل رسائل إيجابية وإشارات مرنة لحماس وللوسطاء بالداخل والخارج، وبين أن المطلوب من الرئيس عباس إن أراد تقديم مبادرة حسن نية وقف القرارات الأخيرة ضد غزة، وقال إن عودة الموظفين دون إعطائهم حقوقهم ومعرفة مصيرهم سيشوش ويربك العملية التعليمية والصحية.

وزعم أبو عامر أن مصر بعيدة عن خطوة الحمد الله التي ربما جاءت نتيجة لحراك من قيادات من حماس بالداخل وحراك خارجي في أنقرة، وهذا الأخير ربما يجعل تفاهمات حماس ومصر "في مهب الريح" كون أن الذهاب بالمصالحة لتركيا، التي هي على تضاد مع مصر، سيعقدها أكثر ويوقعها بين استقطابات إقليمية.

ورغم ذلك فإن حماس تدرك أن لا مصالحة دون رعاية مصرية كاملة، حتى وإن كان ذهاب عباس لتركيا للضغط عليها لتقديم تنازلات أو لكبح جماحها مع دحلان.

بالمقابل رأى عضو تجمع الشخصيات المستقلة لدعم المصالحة بالضفة لغربية خليل عساف أن قرار الحمد الله مرتبط مباشرة بزيارة عباس لتركيا ووضع المصالحة، كما توقع ضغطا من طرف ثالث بوقف هذا الإجراء وانعكاساتٍ إيجابية له.

المصدر : الجزيرة